أخر الاخبار

رواية اجنبيه بقبضة صعيدي الفصل الاول والثاني والثالث بقلم نور زيزو

 رواية اجنبيه بقبضة صعيدي الفصل الاول والثاني والثالث بقلم نور زيزو

رواية اجنبيه بقبضة صعيدي الفصل الاول والثاني والثالث بقلم نور زيزو


الحلقة 1 

الحلقة 2 

الحلقة 3 

رواية اجنبيه بقبضة صعيدي الفصل الاول والثاني والثالث بقلم نور زيزو

.

.

رواية / اجنبية بقبضة صعيدي 

بقلم/ نور زيزو 

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵🔵

اجنبية بقبضة صعيدي الحلقة 1 

.

بمنزل كبير لم يرى اهل البلد منزل بضخمته ولا بجماله، منزل وحيدًا لا مثيل له فى الصعيد كاملًا يدل على ثراء هذه العائلة واسم عائلة الشرقاوى، لم يكن جميلًا فقط بل خلف بوابته الحديدية مجموعة من الرجال للحراسة، خرج “مازن” من غرفته بالطابق الثاني وهو يتحدث فى الهاتف بأنفعال شديد باللهجة الأنجليزية:-

-لا لن تحصلين على شيء من الميراث نهائيًا


ترجل الدرج غاضبًا ومنفعلًا من هذه المرآة الأجنبية التى تُحدثه عن المال، ألتفت أخته “سارة” طالبة كلية الحقوق وتأففت بضيق شديد وهى تدرك أنه يتحدث مع زوجة والده المتوفي التى تطلب المال فقط، كان “مازن” واقفًا مُرتدي قميصًا أسود وبنطلون أسود يصفف شعره الأسود للأعلي، عينيه البنية الداكنة الضيقة وبشرته القمحاوية كانت تزيده وسامة، شاب عمره 33 عام خريج كلية التجارة، ربتت “سارة” على كتفه بلطف تسانده وعلى الجهة الأخرى هذه المرآة تصرخ به بلهجتها الأنجليزية وهو لا يبالي بهذا الحديث ليفيض به الأمر ويغلق الخط دون أذن، ألتف إلي أخته “سارة” كانت فتاة بريئة ترتدي فستانًا أسود اللون بعد وفأة والدها “عمران الشرقاوي” مُستعدة للذهاب إلى الجامعة وتلف حجابها الأسود، فتاة ببشرة متوسطة البياض وعينيها عسليتين، تبسم “مازن” وهو يقول إليها:-

-متجلجيش أنا متعاود عليها


-الله يسامحه بابا هو اللى ساب ماما الطيبة الغلبانة وراح أتجوز قرشانة بتاعت قمار

قالتها “هيام” أخته الأخرى من الخلف وهى تترجل الدرج، ألتف إليها ليراها قادمة نحوه مُرتدية بنطلون جينز وتي شيرت برتقالي اللون وتسدل شعرها الأسود على ظهرها، تبسم إليها بلطف وجلسوا سويًا على السفرة لتأتي إليهم “فريدة” فتاة بمنتصف العشرينات اكبر فتيات المنزل، ترتدي عباءة أستقبال وتسدل شعرها الأسود على ظهرها وترفعه من الجانبين بدبابيس الشعر، جلست معه وهى تقول:-

-صباح الخير


 


 


أجابوها الفتيات لكن “مازن” كان صامتًا فنظر الأثنين عليه ليروه يرتشف قهوته بوجه حاد، همست “سارة” إلى أختها “هيام” :-

-هم زعلانين من بعض


أجابتها “هيام” بقلق ونظراتها تتجول عليهم:-

-شكلهم اكدة

قليلًا وجاء “عاصم” كبير العائلة بعد وفأة عمه “عمران”، رغم كونه يتيم وتربي وحيدًا بدون ام او أب بهذا المنزل مُنذ أن كان بالخامسة من عمره إلا أنه نجح فى صنع شخصية مُخيفة يخشاها الجميع ويصمت له رجال، جلس بمقدمة السفرة فى هدوء لتجلس “تحية” خالته وأخت امه ومن تولت تربيته بعد وفأة أختها ووالدة “فريدة”، تناولوا الإفطار فى هدوء وأنطلقت “سارة” وأختها “هيام” إلى الجامعة بسيارة واحدة يقودها السائق، أستعد “مازن” ليرحل لكن استوقفه صوت “فريدة” تناديه قائلة:-

-مازن … أستنى يا مازن


ألتف إليها بضيق شديد وقال بجدية:-

-أفندم


نظرت حولها بغضب من طريقته معها ثم قالت:-

-أنت شايف اللى بتعملوا دا صح، حصل إيه لكل دا ها، أيه يعنى خرجت مرة من نفسي مع صحابي


تتطلع بوجهها الغاضب وعينيها العسليتين يتطاير منهم الغضب وكأنها تلومه هو وتثور على فعله وتجاهلت فعلها ثم قال بجدية:-

-أنا جولت مفيش خروج، وخرجتي وكسرتي كلمتي وبجي ماليش لازمة وبتحكم فيكي خلاص بجي أدينى مهملك لحالك من غير تحكمات وسيبتلك حريتك اللى بجيدها


أتسعت عينيها على مصراعيها بغضب سافر وقالت:-

-جصدك أيه يا مازن


 


تأفف بضيق شديد ثم قال :-

-جصدى خلينا اخوات أحسن لأتحكم فيكي ولا أسرج منك حريتك


قالها وغادر لتدمع عينيها بحزن شديد على كلمته، مُنذ ولادتها وهى لا تعرف رجل غيره ولا تعرف الحب إلا لأجله وله، نشبت نيران حبه مُنذ نعومة أظافرها والآن بكل سهولة يخبرها بأن تتوقف عن حبه وترحل بعيدًا عنه، عادت باكية إلى غرفتها ليراها “عاصم” وهو يستعد للرحيل مُرتديًا عباءة سوداء وعلى اكتافه عباءة ذات اللون البني الداكن مفتوحة ووشاحه المخطط مربعات حول عنقه ويلف عمته البيضاء حول رأسه، مُمسكًا بنبوته الأسود ذو رأس الأفعي الفضية من الأعلي، هز رأسه بتذمر على بكاء هذه الفتاة التى بمثابة أخت له…


___________________


“بولايـــــة كاليــفورنيـــــا ”

كانت الساعة السادسة صباحًا عندما عادت “حلا” فتاة ذات ال19 عام من الخارج مُرتدية تنورية قصير تصل لأعلي ركبتيها من الجينز وتي شيرت قصير يظهر نحافة خصرها بنصف كم، لتجد والدتها تجلس على السفرة تلعب القمار مع أصدقائها والخمور تملأ المكان فنظرت إليها بضيق وملل شديد ثم جلست على الأريكة وقالت باللهجة الأنجليزية:-

-mama , enough (ماما يكفي)


تركت والدتها الأوراق من يدها بعد هزيمة جديدة لحقت بها وقالت بيأس:-

-let’s stop today (لنتوقف اليوم)


سأل أحد الرجال بسخرية من هزيمتها:-

-(لماذا)


 


 


 


رفعت يديها الخاليتين إليه بمعنى أنها أفلست ولم تعد تملك المال لينظر إلى “حلا” بشهوانية وقال:-

-let’s play on your daughter, she is beautiful (لنلعب علي أبنتك، أنها جميلة)


توقفت “حلا” بذعر من فوق الأريكة بينما نظرت والدتها إليها بحيرة ليهمس الرجل لها فى أذنها بأغراء قائلًا:-

-Don’t worry, if you lose and take her, I’ll give you the house as a gift in return (لا تقلق إذا خسرت وأخذتها، سأعطيك المنزل فى المقابل)


نظرت والدتها إليها بأستياء ثم وافقته علي الأمر وبدأوا جولة جديدة بعد ان رحل بقية الأصدقاء لتدخل “حلا” إلى غرفتها بضيق شديد من فعل أمها وهى تعلم بأن والدتها ستخسر فهى دومًا ما تخسر وبسبب خسارتها أصبحت حياتها بائسة ولا يملكون شيء فى المقابل هم مدينون للجميع، دلفت والدتها إلى الغرفة بعد قليل بوجه عابس لتنظر “حلا” إليها وقالت:-

-خسرتي أليس كذلك؟


أجابتها والدتها باللهجة العربية ببرود شديد وكأنها لم تفعل شيء:-

-سيأخذك ليلًا ويوقع عقد ملكية المنزل


ضحكت “حلا” بسخرية شديد والغضب يجتاحها وبدأت بالصراخ قائلًا:-

-أنتِ امى وقمتي ببيعي

I don’t believe you that…..


 


 


_____________________


كان “مازن” جالسًا مع “عاصم” بشركتهم للتجارة ليقول “مازن” :-

-فى كل مرة هى تعارضني وكام مرة جولتلها أن متعاندنيش


تحدث “عاصم” بهدوء شديد وهو جالسًا على مقعده خلف المكتب وقال:-

-بالهداوة يا مازن، فريدة مهتجيش وياك بالعناد


تأفف “مازن” بضيق شديد وتحدث بلهجة شدية قائلًا:-

-شوف مين اللى بتكلم، عاصم الشرقاوي، دا أنت مفيش راجل مبترعبش منك فى الصعيد كله ما بالك بالحريم، وبعدين جول الكلام دا لنفسك، أنا نفسي أشوف واحدة عمية معجبة بك مش هجول أنت اللى تعجب بيها و….


قطع حديثه أتصل من زوجة والده لكنه تجاهل الأمر ووضع رقمها فى قائمة المحظورين لتصله رسالة من رقم مجهولة تحتوي على كلمات قليلة لكنها أفزعت “مازن” من مكانه ليقول “عاصم” بقلق:-

-فى أيه؟


أعطاه “مازن” الهاتف ليقرأ الرسالة وكان محتواها (أختك متجهة إليك)

رفع “”عاصم” عينيه عن الهاتف وتتطلع بوجه “مازن” المصدوم وقال:-

-دى أختك اللى برا


 


أومأ إليه بنعم ليأخذ الهاتف ويركض للخارج بذعر ورفع الحظر عن رقمها ليتصل هو فأخبرته بأنها باعت أخته لرجل يعمل قواد لأجل المال بدون خجل أو حرج منه وقبل أن يعثر عليها أرسلتها إليه ليحميها من هذا الرجل وأفراد عصابته، لم يصدق “مازن” ما يسمعه من هذه المرأة وكيف لها أن تبيع أبنتها الوحيدة، مسح وجهه براحة يده بضيق شديد وأغلق معها بعد أن أخذ منها رقم الرحلة وميعاد وصلوها وأنطلق من الشركة ……


____________________


فى اللحظة التى صعدت بها “حلا” إلى الطائرة غاضبة من ذهابها إلى مصر وترك حياتها كاملة هنا إلا أنها لا تملك خيارًا أخر بفعل والدتها، كانت والدتها توقع عقد المنزل ليصبح ملكها فنظر الرجل حوله باحثًا عن “حلا” ليقول:-

-where is she? (أين هي)


أجابته بنبرة عفوية قائلة:-

-Outside, you can wait for her to come back and take her

( بالخارج، يمكنك أنتظارها حتى تعود وتأخذها)


أومأ إليها بنعم بينما ذهبت هذه المرآة الماكرة للخارج وأخذت حقيبة من المال من رجل أخر ووقعت له عقد بيع المنزل الذي أمتلكته للتو ولم تعد للمنزل بل أخذت المال وهربت بعيدًا وهى تلقي بهاتفها فى النهر حتى لا يعثر عليها أحد…..


_________________________


 


 


أتسعت أعين الجميع عندما علموا بقدوم “حلا” إلى الصعيد فجميعهم بلا أستثناء لم يروا حتى صورة لها ولم يعرف أحد عن ماهيتها أو كيف تكون إلا أنها فتاة وتملك من العمر 19 عامًا فقط، وأسمها “حلا”، تساءلت “سارة” بفضول شديد قائلة:-

-تفتكري يا ماما هى عاملة أزاى؟


أجابتها “مفيدة” بضيق شديد قائلة:-

-معرفش أهى واحدة أجنبية والسلام، بنت أبوكي وعمايله السوداء، أدعي عليه بأيه وهو ميت


دلف “حمدي” سائق العائلة وقال بجدية ونظره فى الأرض رجل فى الخمسينات من عمره:-

-العربية جاهزة


أومأ إليه “عاصم” بنعم وقال بجدية:-

-هتجيبها من مطار القاهرة وتجي على هنا يا حمدي ومتعوجش


أومأ إليه بنعم وأنطلق لتسأل “هيام” أخاها بقلق:-

-مهتروحش تجيب أختك


ألتف”مازن” ليغادر المنزل غاضبًا وقال:-

-لا


 


 


 


لم يرحب أحدًا بحضوره على عكس “سارة” رغم كرهه لزوجة أبيها إلا أنها كانت مُتحمسة جدًا للقاء هذه الفتاة الأجنبية ليس لكونها اختها لكن لكونها أجنبية فقط، أستغرقت رحلتها فى الطائرة ساعات طويلة من ولاية كاليفورنيا إلى القاهرة ومن القاهرة إلى أسيوط بالطائرة، أشرقت شمس يوم جديد وكان اليوم مميز لدي العائلة فهذا اليوم مقدسًا لديهم، يذبحون الكثير من ألأضحية ويجتمع اهل البلد فى ساحة المنزل لأخذ نصيبهم من اللحم وهكذا خيرات الأراضي الزراعية، وصلت السيارة فى تمام الساعة الثانية عصرًا، وكان المنزل مليء بالكثير من الناس بل بالأحري ثلثي البلد كانت تجتمع فى ساحة المنزل، نظر “حمدي” للخلف حيث تجلس “حلا” وتأفف بضيق شديد عاجزًا عن فعل شيء، ليضغط على الزر ويغلق أبواب السيارة تمامًا ثم ترجل من السيارة باحثًا عن “مازن” أو “عاصم”،كان “مازن” بغرفته يبدل ملابسه ويرتدي عباءة صعيدية لاستقبال أخته الأجنبية، هذه الفتاة المنبوذة فى هذه البلد، أسرع “حمدي” نحو “عاصم” وهمس فى أذنه بقلق ليذهب “عاصم” معه وهو يقول بضيق:-

-مفهمش مطلعتهاش للحريم ليه ما خالتي تحية ومرات عمي مُفيدة وبناتها جوا


تنحنح “حمدي” بحرج شديد ولا يعرف كيف يخبره بهذه الكارثة، وقال:-

-معرفتش أنزلها من العربية أكدة


نظر “عاصم” إليه بتعجب وهو لا يفهم كلمات هذا الرجل العجوز، تمتم وهو يسرع فى خطواته أكثر ويمر من بين الرجال المزدحمين فى ساحة المنزل:-

-هو أنت هتشيلها يا حمدي، افتح لها الباب وهى هتنزل


 


 


 


أعتقد “عاصم” بأن هذا العجوز لا يعلم كيف يتواصل معها بلغتها الأنجليزية على عكس “حمدي” الذي وضع يده على فمه وهو يقول بخنق:-

-ما هي الهانم متنفعش تنزل أصلًا أكدة، أجولك جنابك هتشوف اهو


وصل “عاصم” إلى السيارة المصفوفة بجوار البوابة وهو يهندم عباءته ويمسك جزءًا منها فى يده وبيده الأخر نبوته الأسود ذو رأس الأفعي الفضية، فتح باب السيارة الخلفي بينما يقول بحدة:-

-أنزلي


أتسعت عينيه على مصراعيها حين رأها ثم نظر إلي “حمدي” كأنه لا يستوعب ما يراه ومرة أخري ربما أخطأت عينيه فى النظر إليها لكنها كانت حقيقية ليقول بتلعثم شديد:-

-مين دى؟


همس “حمدي” إليه بتوتر بعد أن أزدرد لعابه الجاف فى حلقه قائلًا:-

-حلا بنت عمك يا بيه


تتطلع “عاصم” بيها بصدمة ألجمته أو بالأحري لا يستوعب ما يراه، تجلس أمامه فتاة تملك من العمر 19عام لديها شعر ذهبي يصل لمنتصف ظهرها وترفع على رأسها نظارة شمسية زرقاء اللون، عينيها خضراء ذات البشرة البيضاء الناعمة صافية وخالية من أى حبوب، ترتدي هوت شورت قصير أسود اللون وبدي ابيض حمالة قصير يصل إلي منتصف خصرها ويظهر جزءًا من خصرها النحيف العاري وتضع فوقه قميص اسود اللون بنصف كم وطويل قليلًا يصل إلي طول الهوت شورت،أشاح بنظره بعيدًا عنها بخجل شديد من النظر إلى جسدها الشبه عاري ثم نظر لهؤلاء الرجال الواقفين فى ساحة المنزل يفصلون بين السيارة وبين باب المنزل، كان يعلم أن لدي عمه ابنة تعيش فى كاليفورنيا من زوجة أجنبية لكنه لم يتخيل بأن هذه الأجنبية ستأتي لمنزله بصعيد مصر بهذه الملابس التى تظهر من جسدها أقل ما تخفي، خلع عباءته المفتوحة واعطاها له بعنف شديد بعد أن ألقاها فى وجهها يقول:-

-اتحشمي


 


 


رفعت العباءة بغضب شديد عن وجهها بصدمة من طريقة ولم تفهم كلمته لتقول:-

-What do you do?


أنحني بظهره للأمام ليدخل برأسه فى السيارة يساعدها فى ارتدي العباءة بالقوة لتقاومه بغضب شديد قائلة:-

-بتعمل ايه ؟


نظر “عاصم” إليها بغضب سافر مُحرج من فعلها ومسك معصميها بقوة رغم حرجه الشديد من النظر إليها وقال:-

-أنزلي


ترجلت من السيارة وهو ممسكًا بعمصمها لتنظر إلى حشد الناس وأرتعبت خوفًا من رؤية الدماء وهؤلاء الناس، لم تتخيل أن أول ما تراه فى هذه البلد هو دماء، سار بها إلى المنزل من بين الرجال وذراعيه تكاد تكون تحيط بها ليصل بها إلى المنزل وأغلق الباب جيدًا فسألت “تحية” بقلق:-

-مالك ماسك فيها اكدة ليه يا عاصم


ترك “عاصم” يديها مع نزول “مازن” من الأعلي لتلقي بعباءته فى وجهه كما فعل معها وهى تصرخ بيه قائلًا:-

-أنت مجنون


 


 


كان يعلم بأنها تتحدث العربية قليلًا، تتطلع الجميع بها بدهشة ألجمتهم وأبتلع الجميع كلماتهم بخوف من “عاصم” بينما أخذ عباءته قبل أن تسقط أرضًا من قذفها، أخذ خطوة نحوه بتحدي وعناد:-

-لو حد غيرك اللى جالها كنت جطعت له لسانه


أخذت خطوة نحوه بتحدي وكأنها لا تخشاه أو تهتم بكلماته وقالت:-

-جرب وأنت ما بتعرف أنا ممكن أعمل أيه؟


كانت نظرات التحدي والغضب تتطاير من أعينهم ليغلق “عاصم” قبضته بغضب سافر يجتاحه وعقله يخبره بأن يضع نبوته فى رأسها ويقتلها فى الحال ومن الأساس لن يحزن عليها أحد فلن يقبل بوجودها شخصًا من هذا المنزل، أقترب “مازن” منها بغضب شديد وقال:-

-أعتذاري منه


ألتفت لتنظر إليه وعلى عكس الجميع كانت تعرفهم جميعًا وفور رؤيتها لـ “مازن” علمت بأنه أخاها الأكبر، سألته بنبرة هادئة:-

-why? What did I do to him (لماذا؟، ماذا فعلت له)


وضع “مازن” يديه فى جيوب عباءته وقال بحدة ونبرة مُخيفة:-

-أولًا وأول قاعدة لازم تتعلميها، أهنا كلامك يكون عربي الله يراضي عليكي وثانيًا القرف اللى لابساه دى مشفوفهوش تاني، بصي حواليكي وشوفي الحريم عندينا بتلبس أيه؟


 


 


 


نظرت إلي هؤلاء النساء بأشمئزاز واضح فى ملامحها وقالت :-

-أنت عايزني ألبس زيهم impossible


دفعها بقوة إلى والدته غاضبًا من حضورها وطريقتها معهم ويقول بنبرة غليظة:-

-أرموها فى أى أوضة لحد ما أفوجلها


كادت “حلا” أن تسقط أرضًا من دفعته لتتشبث بها “فريد” بلطف، نظرت “حلا” عليه وهو يغادر بحزن شديد وكاد عينيها ان تدمع من معاملته القاسية لكنها تشبثت بقوتها وصمودها امامهم، أخذتها “فريدة” إلى غرفة وحيدة خلف غرفة “ناحية” الخادمة وكأن أهل المنزل تعمدوا إذلاذلها بشتى الطرق، نظرت للغرفة بذهول من ردائتها على عكس فخامة المنزل وجماله، ألتفت لتنظر إلى “فريدة” فلم تقوي “فريدة” على معاملتها بقسوة لتقول:-

-إحنا هنجهزلك أوضة فوق بس إحنا أتفاجنا بيكي ومكنش مستعدين


أومأت “حلا” لها بنعم ثم ألتفت تعطيها ظهرها لتغادر “فريدة” وتركتها وحيدة، اخرجت هاتفها بحزن شديد لتتصل بوالدتها وكان هاتفها مُغلق ولم تستطيع الوصول إليها لتلقي بهاتفها على الفراش الصغير بأنفعال شديد ثم تفحصت الغرفة بحزن شديد وأشمئزاز، مليئة بالأتربة والغبار والعناكب بكل زواية، دمعت عينيها بذعر أصابها وهذا الاستقبال ينذر بتعاسة كبيرة قادمة، تعلم أن من بالخارج أخواتها لكن لم يُضمها أحد أو يصافحها حتى، جلست على الأرض وفتحت حقيبتها لتخرج منها الملابس وتضعها على الفراش ثم نامت بجسدها المُنهك فوق ملابسها لو كانت تعلم بأن هذا ما ينتظرها لكان أخذت قسطًا من الراحة فى الطائرة، كان “مازن” يراقبها من خارج النافذة وجاء إليه “عاصم” وهم يروها تضع الملابس لتنام فوقها من الأتربة، رغم شراستها غلا أنها طفلة بريئة باكية فلم تكفي عن البكاء حتى غاصت فى نومها، ربت “عاصم” على كتفه بلطف وقال:-

-متجساش عليها يا مازن، هى مالهاش ذنب فى جواز عمي من أمها ولا ليها ذنب أن أمها بتاعت جمار هى مختارتهاش


تطلع “مازن” بها وهى نائمة ولا يعرف أى مستقبل ينتظرها هنا وبما تحمل أيامه القادمة من مفاجأت…………..

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵🔵

اجنبية بقبضة صعيدي الحلقة 2 

أستيقظت “حلا” مساءًا بعد نوم عميق طويل، ظلت تتطلع بالمكان لتستوعب ما حدث وأن وجودها هنا حقيقة وليس حلم، تنهدت بهدوء وشعرت بأختناق شديد من رائحة الأتربة لتأخذ بعض الملابس من حقيبتها وخرجت بحرج شديد باحثة عن المرحاض لتغتسل، رأت “ناجية” تسير نحو غرفة المكتب وتحمل بيدها فنجان من القهوة، سارت “حلا” نحوها بقلق لتتوقف “ناجية” قليلًا تحدق بها، حاولت أن تجمع جملتها باللغة العربية ثم قالت:-

-أنا عايزة التوليت…الحمام


تبسمت “ناجية” بعفوية إليها وكانت أول شخص يبتسم ويرحب بها فى هذا المنزل وأخبرتها بمكان المرحاض فى الأعلي، دلفت “ناجية” للمكتب ووضعت القهوة أمام “عاصم” وخرجت، كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، أخذت “حلا” حمام دافيء وأغتسلت من الأتربة ثم وقفت بروب الأستحمام أمام المرآة تتطلع بوجهها العابس وما ألت إليه الأمور معها ووالدتها التى اختفت من حياتها فور أرسالها إلى هنا، أخذت ملابسها المتسخة فى يدها وخرجت، كان المنزل هادئًا وقد ذهب الجميع للنوم، تسير حافية القدمين مُرتدية روب أستحمامها فقط وشعرها الذهبي يتساقط منه قطرات المياه الباردة، ألتفت تتفحص هذا الطابق الأكثر جمالًا وهدوئًا، لا تعلم أن والدها كان من عائلة ثرية مثل هذه، كانت تسير بظهرها للأمام لتصطدم بجسد قوي صلبة وسقطت الملابس منها بذعر، يديه القوية تمسك أكتافها لإألتفت برأسها لترى وجهه، نظرت إلي “عاصم” بصدمة الجمتها وتتطلع بوجهه الحاد رغم عينيه الرمادية وبشرته الحنطية ولحيته التى تزيده عمرًا على عمره لكنها تزيد من وسامته أيضًا وشموخه، جسده قوية وطويل القامة بكاد تصل إلى منتصف صدره برأسها بسبب قصرها وكأن ضخامته تكفي لأحتوائها كاملة، أزدردت لعابها بخوف منه وأبتعدته عنه ليتطلع بها ثم قال بنبرة باردة:-

-مهسألكيش أيه اللى طلعك أهنا لأن واضح، بس محدش رباكي وعلمك أن مبنطلعش من الحمام أكدة


للحظة شعرت بأهانة شديد وهى تفهم كل كلمة يتفوه بها، أستشاطت غيظًا منه وقالت بعناد:-

-وأنت ما حد علمك أزاى تتكلم بأدب


أخذ خطوة نحوها لتعود هى خطوة للخلف بخوف منه لكنها أخفت هذا الخوف وتحلت بالشجاعة والعناد أمامه ثم قال:-

-أنا هعديلك أسلوبك دا بس لأنك طفلة وغريبة وضيفة ببيتى


أشارت على نفسها بدهشة وقالت بسخرية:-

-طفلة!! ليكون بعلمك أنا بأول سنة بكلية تابعي


رفع حجابه إليها بسخرية وكأنه يثير غضبها اكثر وقال بأستحقار شديد:-

-والله فكرتك 15سنة كيف العيال اللى بيلعبوا فى الشارع حدنا


أخذت خطوة نحوه بجراءة ورفعت سبابتها فى وجهه وهى تقول بتحدي:-

-أنت لسه ما بتعرفني لذا نصيحة صغيرة لا تستفزني كتير لأنك ما هتقدر عليا أتفقنا


غادرت غاضبة بعد أن ضربت ذراع بكتفه وهي تغادر، نزلت للأسفل وتركته واقفًا مكانه مذهولًا من جراءة طفلة مثلها فهى بالنسبة له طفلة لم تكمل العشرين عام لكنها تجرأت على الوقوف أمامه وتحديه على عكس الجميع، كانت فريدة وأستثنائية بحق لتثير فضوله أكثر تجاهه ويطمع بمعرفتها أكثر وأكثر، دلف لغرفته بينما وصلت هى إلى الغرفة وعلى عكس جميع من بالمنزل النائمين، طلبت الكثير من الأغراض من “ناجية” قبل أن تذهب للنوم وبدأت بتنظيف غرفتها تمامًا من الأتربة ورتبت فراشها الصغير من جديد كي يصلح للنوم والجلوس عليه، وبعد أن نظفت الغرفة بالمياه والمعطرات كانت الشمس قد أشرقت، تنفست بسعادة وهى تحدق بالغرفة بحيوية وطاقة إيجابية أصابتها من نجاحها فى فعل هذا، ذهبت “حلا” للمطبخ لتعد الإفطار لها لكنها لم تصلح لفعل شيء نهائيًا، دلفت “هيام” للمطبخ وتحمل فى يدها كأس فارغًا لتراها بالداخل، نظروا إلى بعضهم فى صمت لتستدير “حلا” تكمل ما تفعله، نظرت “هيام” لحالة الفوضي التى تسببت بها فى المطبخ، تمتمت “هيام” بنبرة خافتة:-

-مطلبتيش من ناجية تساعدك ليه؟


 


 


ألتفت “حلا” إليها وهى تحمل إناء بداخله (أندومي) ساخن وقالت بيأس:-

-والله معقول فى حد فى البيت دا ممكن يساعدني، أنتوا فضلتوا أنى أعتمد على نفسي


خرجت وحدها بعد أن جهزت طعامها لتنظر “هيام” للمطبخ بأختناق ثم قالت:-

-كنت حاولي تطلبي المساعدة، معقول أمي تهملك لحالك بعد اللى عملتيه


حاولت أن تنظف سريعًا ما أفسدته أختها الصغري لكن سوء حظ “حلا” الذي يطارها لم يتركها هذه المرة فدلفت “مفيدة” للمطبخ ورأت حالته الفوضوية لتقول بغضب:-

-هيام أيه اللى عملتيه دا؟


هزت “هيام” رأسها بقلق شديد وقالت:-

-والله مش أنا يا ماما دى حلا


أغمضت “مُفيدة” عينيها بأختناق وغضب سافر ثم صرخت بأنفعال شديد قائلة:-

-حـــــــــلا


خرجت للخارج باحثة عنها لتركض “هيام” خلفها وكانت “حلا” جالسة على السفرة وتحاول تناول طعامها الساخن والدخان يبث منه فى وججها لتسمع صراخ “مفيدة” بأسمها فتركت الطعام ووقفت لتراه قادمة نحوها، خرج “مازن” من غرفة المكتب على صراخ والدته وهكذا “فريدة” التى نزلت من الأسفل بصحبة والدتها “تحية”، وصلت “مفيدة” أمامها وقالت بصراخ:-

-أيه اللى عملتيه دا، عيلة أياك عشان تبوظي أكدة


ظلت “حلا” تحدق بها بصمت لتصرخ “مفيدة” بأستفزاز شديد من صمت هذه الفتاة وقالت:-

-لما أكلمك تردي عليا


أجابتها “حلا” بنبرة خافتة تكاد تخرج من حلقها قائلة:-

-كنت جعانة…


 


 


نظرت “مفيدة” للطعام ولم تكبح غضبها أكثر لتقذف الأناء بغضب فصرخت “حلا” بهلع بعد أن سُكب الطعام على يدها وأبتعدت لتفزع “فريدة” بقلق وقالت:-

-حصل أيه يا خالة مُفيدة


لم تبالي “مفيدة” بما فعلته أو أذيت هذه الفتاة وقالت صارخة:-

-اللى عملتيه تدخلي حالًا تنضيفي ولوحدك فاهمة


أنهمرت الدموع من عيني “حلا” بألم ولم تتفوه بكلمة بل سارت غاضبة وحزينة إلى المطبخ وهىتكبح بكاءها ويخرج منها أنين الوجع وبدأت تنظف المكان وهى تجهش فى البكاء من يدها التى تؤلمها أكثر، غادرت “هيام” مع اختها “سارة” للجامعة، وظلت “فريدة” تراقبها من الخارج بإشفاق وهى ترغب بمساعدة “حلا” لكنها لا تقوي على عداوة “مفيدة” وخصيصًا أنها والدة حبيبها، دلفت “ناجية” للمطبخ وبدأت تساعدها وهى تعتمد على مساندة “عاصم” إليها ولن تقوي “مفيدة” على عصيانه، كانت “حلا” تغسل الأطباق تارة وتجفف دموعها الحارة تارة، شعرت بيد تربت على ظهرها بحنان فنظرت لترى “ناجية” تطلعت بوجهها وعادت للنظر إلى حوض الأطباق، سمعت صوت “مفيدة” الذي أصبح بمثابة السكين إليها الذي سيقطعها أربًا، تقول:-

-خلصتي ولا لسه يا حيلة أمك


لم تجيبها “حلا” بل أكملت ما تفعله، كان “مفيدة” تتطاير غضبًا من صمت هذه الفتاة والألم والغضب بداخلها كبير، شعرت وكأنها ترى المرأة التى سرقت زوجها أمامها لتذهب نحو “حلا” بأنفعال شديد ومسكتها من شعرها بقوة وهى تجذبها للخلف وتقول:-

-أنا لسه جايلة لك أيه، مش جولتلك لما اتكلم تردي عليا


لم تستطيع “حلا” كبح غضبها أكثر فدفعت “مفيدة” بقوة بعيدًا عنها وهى تصرخ باكية:-

-بيكفي أنا سئمت منك، أنا دلوقت بس عرفت ليه بابا أتجوز عليكي


 


 


 


شعرت “مفيدة” بإهانة كبيرة من كلماتها لتصفعها بقوة على وجهها فشهقت “فريدة” بقوة من قوة الصفعة التى أخترقت أذنها من قوتها، نظرت “حلا” لها بصدمة ألجمتها وأنفها تنزف وشفتيها ترتجف بألم وهى تكبح بكاءها، كادت “مفيدة” أن تقترب أكثر لتبدأ بنوبة قوية من الضرب فدفعتها “حلا” بخوف شديد من مكر هذه المرآة وفرت هاربة من أمامها……


______________________


خرجت “سارة” من مدرجها بالكلية واتصلت بأختها “هيام” وهى تقول:-

-أنا هروح مش جادرة أكمل اليوم


أومأت “هيام” إليها بنعم ثم أغلقت معها الهاتف ليراها المعيد وهى تتحدث فى الهاتف داخل المحاضرة ليقول بجدية حادة:-

-ممكن تجوليلي أنا كنت بجول أيه؟


نظر “هيام” إلي المعيد وهى تقف مكانها بحرج من نظر الجميع عليها فقالت بخفوت شديد:-

-أسفة يا دكتور مكنتش مركزة


صاح بها بغضب شديد قائلة:-

-لا يا أستاذة أنتِ كنتي بتتكلم فى الموبايل مش مكنتش مركزة


 


تنحنحت “هيام” بحرج شديد ثم نظرت للأسفل، تتطلع “أدهم” بها بغضب وقال:-

-أتفضلي أطلع برا وتاني مرة لو مهتحترميش المحاضرة متحضريش من الأول


رمقته “هيام” بغضب شديد وخرجت مُحرجة من نظرات الجميع عليها، أتصلت بـ “سارة” لتعود للمنزل معها قبل أن ترحل من الجامعة……


____________________


 


 


 


عاد “مازن” من الخارج مع أذان المغرب ليرى “فريدة” تجلس فى الحديقة وتمسك الهاتف فى يدها بقلق وعندما رأته يترجل من سيارته أسرعت نحوه فقالت:-

-مازن..


لم يجيب عليها ولا يبالي بما تريده ، لتركض خلفه بحزن شديد وهى تقول:-

-طب أسمعنى على الأجل


ألتف إليها وهو يتأفف بضيق شديد ثم قال:-

-عايزة أيه يا فريدة


تحدثت بحزن شديد على ما ألت إليها الأمور بينهما وقالت:-

-متخافش أنا مش عايزة أتمحك فيك أكتر ولا ارمي نفسي عليك، أنا عايزة أجولك أن خالتي مفيدة أتخنجت ويا أختك حلا ومن ساعتها حلا خرجت ومرجعتش


أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته وأسرع بخطواته للداخل حيث والدته، رأها جالسة ولا تبالي بغياب طفلة غريبة عن البلد منذ الصباح، وقف أمام والدته وهى تشاهد التلفاز لتقول بتذمر:-

-وسع أكدة يا مازن عايزة أشوف…..


قاطعها بحدة صارمة قائلًا:-

-حلا فين يا أمى


رفعت نظرها به بضيق شديد ثم قالت بلا مبالاة:-

-معرفش ، لو جلجان عليها روح دور عليها بعيد عنى


 


 


 


تأفف بضيق شديد من برود والدته ثم خرج من المنزل باحثًا عنها فى بلد لا تعرف عنها شيء فلم يتوقع مكانًا واحدًا قد تذهب إليه وهى لا تملك المال أو تعرف شيئًا، أتصل بها مرات متتالية ليرى “فريدة” تخرج من الداخل وتحمل فى يدها هاتف “حلا” ليتأفف بضيق شديد وقد زاد الأمر صعوبة، صعد للسيارة كي يخرج يبحث عنها فى الشوارع وقبل أن ينطلق رأى “فريدة” تركب بجواره فلم يعقب أو يعارضها وأنطلق بها، بدأ رحلة طويلة فى الشوارع للبحث عنها وأنطلقت رجال “عاصم” للبحث عنها دون أذن منه، وصل “عاصم” للمنزل ولم يجد سوى رجلًا واحدًا على البواب وعندما سأل عن البقية أخبره الرجل بأختفاء “حلا” فنظر للخارج بقلق على أختفائها….


________________________________


ظلت تسير “حلا” فى الطريق وحدها وبدأت الشمس فى الغروب بل حل الليل وبدأت النساء تدخل منازلها ولم يبقي فى الشوارع سوى بعض الرجال والقهاوي المصرية، لم تتوقف عن البكاء لوهلة وبشرتها البيضاء تحولت للون الأحمر وحرارتها المرتفعة، لم تتوقف للحظة عن السير كأنها تريد أن تذهب لنهاية العالم بعيدًا عن الجميع حتى لا يعثر عليها أحد، ترغب بالهرب من الجميع من هذه العائلة المُخيفة التى تتسبب فى ألمها ومن والدتها التى باعتها لرجل غريبًا حتى تحصل على المال ومن أجل لعبة، أخذتها قدمها إلى الأراضي الزراعية بعيدًا عن المنازل وأهل البلد، تعثرت قدمها فى وعورة الأرض لتنفض ملابسها عن الطين فجهشت باكية بحزن شديد وهى تمسح الطين عن ركبتها العاري وهى ترتدي بنطلون جينز مقطع من على الركبتين وتي شيرت أبيض بنصف كم فضفاض، ظل مكانها على الأرض وتجهش فى البكاء بأنهيار تام، زحفت بقدميها نحو شجرة وأتكأت بظهرها عليها ………


_______________________________


 


 


 


بحث عنها “مازن” فى كل مكان فى البلد ولم يعثر عليها أحد ولن يعرفها أحد أو يصادفها، كاد أن يجن جنونه فرغم أشمئزازه منها إلا أنها ما زالت أخته وما زال بداخله جزءًا يخاف عليها ويرتعب ذعرًا من فكر أنها وحيدة فى الشوارع، عاد للمنزل فى تمام الساعة الواحدة صباحًا ولم يعثر عليها وكان الجميع يجلسون فى الصالون منتظرين عودته، تطلعت “سارة” به بقلق وسألت:-

-ملاجتهاش!!


هزت “فريدة” رأسها بلا لتقول “مُفيدة” ببرود شديد:-

-أنت مكبر الموضوع أكدة ليه، مهيش صغيرة دلوجت تعاود هى بس متعودة على السهر برا خواجية بجي


ألتف”مازن” إليها بضيق شديد من كلماتها وهو يكاد يجن جنونه على أخته وصاح بها:-

-مكبر الموضوع ليه؟ أنتِ أكرهها كيف ما بدك لكن دى أختي أمانة سابها أبويا فى رجبتي جبل ما يموت وأمها رمتها ومالهاش غيرنا، تعاود!! كيف وهى لحالها فى بلد غريب وبتجمع الكلام بالعربي بالعافية


تحدثت “تحية” بنبرة هادئة:-

-مكنش ليكي حج أبدًا يا مفيدة تمدي يدك عليها، البنت معملتش حاجة تستاهل كل دا


وقفت “مفيدة” بأختناق شديد من جرأة “تحية” فى الحديث معها لتقول:-

-جرا أيه يا تحية أنتِ شايفة أن دا وجته ولا أنتِ عايزة تشعلليها وخلاص، هى ولاعة لحالها …


كادت “تحية” أن تتحدث لكن أستوقفهم صوت “عاصم” يقول:-


 


-خلاص خلصنا….


ألتزم الجميع الصمت بعد أن تحدث، وقف “عاصم” من مكانه ويمسك نبوته فى يده ثم قال بشموخ وهدوء:-

-أطلعوا كل واحدة على أوضتها يلا، كلامكم كيف السم مإحناش محتاجين دلوجت، هموا يلا


ذهبوا الجميع للغرف فنظر إلى “مازن” بحيرة ثم قال:-

-الرجالة طلعوا يدوروا عليها وهيلاجوها، هى معاش فلوس ولا عربية


تحدث “مازن” بقلق شديد قائلًا:-

-أنا مش جلجان من دا، أنا خايف يكون حصلها حاجة ولا حد يضحك عليها، متحسسنيش أن شباب البلد دى كلتها بيمشوا مطوين رأسهم من الأدب ودى لبسها لوحده يخوف أصلًا……..


تنهد “عاصم” بقلق من حديث “مازن” لكنه تجاهل هذا القلق وقال:-

-أنا رايح أصلي الفجر، لو مظهرتش لحد الصبح نبجي نبلغ والصباح رباح


خرج من المنزل وركب سيارته المرسيدس رباعية الدفع السوداء وأنطلق خارج نطاق المنزل، ذهب للجامع ليصلي الفجر وبعد الصلاة لم يعود للمنزل بل أنطلق فى البلد باحثًا عنها ربما يعثر عليها وحديث “مازن” يزيد من قلقه، تذكرت كيف تحدته ووقفت أمامه دون خوف منه، لم تجرأ أى فتاة من قبل أن تقف أمامه، وحتى نساء منزله جميعًا يتحاشوه قدر الإمكان وكل من ترغب بشيء تلجأ لـ “مازن” كوسيط بينها وبين “عاصم”، إلا “حلا” وقفت أمامه دون خوف وحدثته بجراءة وعنف، هز رأسه بأختناق وحيرة يطرد من عقله هذه الأفكار، لم يجد لها أثر وكأنها تبخرت فى الهواء كالدخان ولم يراها أحد أشرقت الشمس صباحًا وبدأ أهل البلد يعرفون عن الفتاة المفقودة من عائلة الشرقاوي ومن يرغب فى مصلحة من “عاصم” بدأ يبحث عنها لتكن سلمة يصل لمصلحته بها، ذهب الرجال إلى أراضيهم الزراعية وما زال “عاصم” يسير فى الطرقات باحثًا عنها ولم يعود لمنزله مُنذ صلاة الفجر، تذكر موقف السيارات فربما تملك المال دون علمه فأخذ طريق مختصر إلى موقف السيارات بسرعة جنونية بجوار الترعة الرئيسية، سمع صوت استغاثة بعيد فنظر من النافذة بلا مبالاة دون أن يكثرت كثيرًا لمن يستغيث لكنه صُدم عندما رأها هي، من يبحث عنها من الأمس فكانت “حلا” تركض بهلع شديد وخلف شابين يركضان خلفها، لم يترجل من سيارته بل داهم الزرع بسيارته وأنجرف عن الطريق يدهم المحصول بسيارته بلا خوف حتى ضغط على المكابح فجأةً أمامها لتنظر للسيارة التى أوشكت على دهسها وفقدت الوعي أمام سيارته بذعر، ترجل من سيارته ليقول الشاب بذعر من “عاصم”:-

-إحنا لاجيناها نايمة تحت الشجرة حاولنا نفهمها أننا هوصلها البيت لكنها خافت وبدأت تهرب مننا


 


 


 


لم يبالي بما يسمع وسار نحوها ليحملها على ذراعيه وأدخلها سيارته ثم صعد بمقعد السائق وتتطلع بها وهى فى حالة ترثي بها، كانت مليئة بالطين وركبتها مجروحة ودماء أنفها جفت على وجهها وبعض القطرات من الدماء على تي شيرتها الأبيض، أنطلق بسيارته عائدًا للمنزل بينما، ينظر عليها تارة وعلى طريقه تارة، تبسم بخفوت عليها وقال:-

-مش طفلة، أنتِ طفلة باكية


سمعت كلماته فقالت وعينيها مُغمضتين بتعب شديد:-

-قولتلك لا


ضحك بسخرية على حالها وقال:-

-ومتمردة كمان، أياك تخرجي من البيت مرة تانية


تمتمت بضعف شديد قائلة:-

-أنا بس كنت جعانة، هى اللى ضربتنى


نظر إليها وهى تمتمت بصوت مبحوح فرأى ندبة يدها من الحرق الملتهبة وصنعت فقاعة من المياه، تلاشت بسمته بحزن شديد وغضب سافر فماذا فعلت هذه الفتاة لتستحق هذا العقاب الأليم من “مُفيدة”، جائعة!! أهذا ذنب تستحق العقاب عليه، أن كان هذا ذنب تستحق العقاب عليه فهو سيريها كيف يكن العقاب على نوم فرد من عائلة الشرقاوي بالطين والشارع كمتسولة، سيراها كيف تنظر إلى هذه الفتاة التى تركها “عمران” عمه أمانة لديه فهو كان يعلم جيدًا بأن الجميع سيعاملها كمنبوذة….


________________________________


وصل “ليام” هذا الرجل الأجنبي الذي باعت الأم ابنتها له “حلا” إلى مطار أسيوط بعد أن علم بسفر “حلا” وخروجها من كاليفورنيا مُتجهة إلى مصر، حيث عائلتها وأختفاء والدتها فقرر القدوم إلى الصعيد كي يأخذ أملاكه المُختصرة فى فتاة من عائلة صعيدية لكنه يجهل عن أي عائلة سيقف ويطلب بأخذ ابنتهم …….

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵🔵

اجنبيه بقبضة صعيدي الحلقة 3 

ترجلت “حلا” من سيارته بصعوبة من قدمها المجرحة وسارت خلفه بخطوات بطيئة، أسرعت “فريدة” إليه بسعادة من عودتها وساندتها وكان الجميع نائمون، دلفت “حلا” إلى الغرفة أسفل الدرج مع “فريدة” لتعمق لها جروحها بينما صعد “عاصم” إلى غرفته ليستريح قليلًا بما أن اليوم هو الجمعة، نظرت “فريدة” عليها وهى نائمة بجوارها ثم تبسمت بخفوت عليها وقالت مُتمتمة:-

-كيف يزعل منك وأنتِ طفلة باكية


خرجت من الغرفة وكانت الساعة التاسعة لتراه واقفًا خلف الباب وأوشك على طرقه فقالت بنبرة خافتة مُتحاشية النظر إليه:-

-هى نايمة بس ممكن تدخل لها


رحلت من أمامه دون أن تشاجره أو تجادله فى علاقتهما فنظر إليها وهى ترحل بأختناق، لا يُصدق بأن مر أسبوعين على خصامهم وهو لا يستمع لتفاصيل يومها المليئة بالبساطة لكنها تسعده فقط لأنها من “فريدة” حبيبته، تأفف بضيق ومر من أمام الغرفة دون أن يدخل يطمئن على اخته..


 


 


أجتمع الجميع بعد صلاة الجمعة على السفرة ووكانوا يتناولون الطعام فى صمت لكنها الوحيدة التى كانت الغائبة، هذه الضيفة التى لم يرحب بها أحد، كان “عاصم” يتناول إفطاره وعينيه تراقب “مُفيدة” وعقله لا يتوقف عن التحدث إليه ويتردد فى أذنه كلمتها (أنا بس كنت جعانة)، فتح باب غرفتها وخرجت منها مُرتدية شورت وردي اللون يصل إلى ركبتها وتي شيرت أبيض اللون وشعرها مسدول على ذراعيها ثم أسرعت نحو الباب ببراءة حافية الأقدام ليتطلع “مازن” بها فوجد “ناجية” تقف على الباب مع أحد رجال “عاصم” المصاحب لرجل أخر يحمل وجبة طعام، أعطته “حلا” المال وهى تأخذ الطعام، تتطلع الرجل بالمال بتعجب وهكذا ملابس هذه الفتاة بدهشة وقال معترضًا:-

-أنا عايز فلوس مصري


نظرت “ناجية” إليها لكنها هزت أكتافها بمعنى انها لا تملك من المال ما يريده، ذهب “مازن” إلليه ودفع إليه لتأخذ طعامها بسعادة وتعود إلى غرفتها لكن بهذه اللحظة أستوقفها “عاصم” قائلًا:-

-حلا


ألتفت إليه ببرود شديد ثم تقدمت نحوهم، تطلع الجميع بها ليقول:-

-أجعدي


نظرت للسفرة بدهشة وقالت بتعجل مُسرعة:-

-لا لا than….

نظرت إلى أخاها وتذكرت أول شيء قاله إليها وقالت بخوف منه:-

-شكرًا


لم يستمع إليها بل ظل صمتًا لتشير إليها “فريدة” بأن تجلس، لتجلس فى المقعد المقابل له فى مقدمة السفرة بعيدًا عن الجميع وما زالت تحتضن طعامها بيديها، نظر إلى “مفيدة” وقال:-

-مرت عمي


 


 


رفعت “مفيدة” رأسها إليه بأرتباك، تابع “عاصم” بنبرة هادئة مُخيفة رغم هدوءها:-

-معايزش أفكرك أنها بنت عمى، يعنى كيفها كيفك كل واحد جاعد على السفرة دى، تحت حمايتى وفى بيتى، كون حضرتك كارهها أو أى شيء تاني دا شيء يخصك، بس لا عاش ولا كان اللى ينام حد من عائلة الشرقاوي فى الشارع


كادت “مفيدة” أن تقاطعه بكلمات قائلة:-

-يا عاصم ….


صاح بنبرة أكثر رعبًا مُرتفعة ومُنفعلًا قائلًا:-

-من غير مبررات، لأن مهما كان مبرر حضرتك فهو مش كافي أن يدك تتمد عليها، من ميتي وفى حد بينضرب من عائلة الشرقاوي، ورب الكون اللى خلجنى وخلجك ولو أتكررت ومهتتوجعيش نهائيًا أنا ممكن أعمل أيه


كان “مازن” جالسًا ولم يعارضه فربما إذا تحدث مُدافعًا عن والدته يزداد الأمر سوءًا، بل والدته استحقت هذا فهى من تجرأت على طفلة جاهلة لم ترتكب بحقها شيء، نظرت “مفيدة” إلى “حلا” المُندهشة مما تسمعه وقسوته التى تراها ثم رحلت من أمام الجميع غاضبة، صاح بنبرة عالية قائلًا:-

-ناجية…


جاءته مُلبية ندائه ليقول:-

=أبجي أطلعي جهزى أوضة للضيفة


أومأت إليه بنعم ليقف من أمام الجميع مُغادرًا ببروده كأنه إنسانًا إلي يتحرك ويتحدث وجهه خالي من أى مشاعر، نظر الجميع إلى “حلا” لتشعر بحرج من نظراتهم فأسرعت بدخول غرفتها..


______________________________


 


 


 


وصل “ليام” إلى الصعيد بصحبة مساعده وسأل عن منزل عائلة الشرقاوي ثم أتجه مع وصف الناس إليه وأوقف السيارة مُندهشًا أمام المنزل من ضخامته وثرائهم فقال المساعد:-

-متأكد انها هنا؟


أجابه الرجل السوري “ليام” قائلًا:-

-أكيد أهنا


____________________________


جهزت “حلا” حقيبة ظهرها الصغيرة بعد أن وضعت مبلغ المال الذي تملكه وخرجت بعد أن بدلت ملابسها بخوف من أخاها وأرتدت بنطلون أسود ضيقًا جدًا وتي شيرت قصير يظهر جزءًا من خصرها ووضعت فوقه جاكيت من الجلد الأسود وأرتدت حذاء رياضي، خرجت من المنزل دون أن تأخذ أذنًا من أحد وأتجهت إلى حيث البنك مع وصف الجميع لها عن طريقه، دلفت إلى هناك راغبة بتحول الأموال إلى مصرية، بعد ساعتين من الأنتظار غادرت من البنك وهى تضع أموالها فى الحقيبة ليراها “عاصم” من خلف الزجاج ليستعجل الموظف فى إيداع المال…

كانت تسير فى الطريق بحماس شديد لشراء أغراض لها، لكن أستوقفها رجل لا تعرفه عندما وقف أمامها وقال:-

-حلا


عادت خطوة للخلف بقلق وأستغراب شديد من أين يعرفها وقالت بخفوت:-

-أنت تعرفني؟


أومأ إليها بنعم ثم تبسم بخبث شديد وهو يقول:-

-وأنتِ هتعرفينى عن قريب؟


لهجته لم تكن صعيدية كما تسمع هؤلاء الناس فعادت خطوة أخرى للخلف فمسك الرجل يدها مُسرعًا قبل أن تبعد عنه وقال:-

-أنا من طرف أمك، بتعرفي أنها باعتك ما هيك؟


 


 


 


أتسعت أعينها على مصراعيها فهى هربت من بلدها وجاءت لهنا حتى تهرب من هؤلاء الرجال وأنقبض قلبها رعبًا من أن يأخذها، ألتف الرجل ليرحل بها وقبل أن يخطى خطوة واحدة بها شعر بيد قوة تمسك معصم يده المُتشبثة به، نظرت “حلا” لتراه “عاصم” فأبتلعت لعابها بخوف شديد ومسكت يده وهى تقول:-

-لا تخلي يأخدوني


أبعد “عاصم” يده عنها بالقوة ثم وقف بالمنتصف لتختبي خلفه ليخبره الرجل بما فعلته والدتها وأنها أخذت المال منهم مقابلها لذا “حلا” الآن ملكًا لهم لما يكمل الرجل كلمته وذعر رعبًا عندما أخرج “عاصم” مسدسه من عباءته وقال:-

-أنطجها مرة كمان وأنا أخليها أخر حاجة تنطجها بعمرك كله


أرتعبت “حلا” رعبًا عندما رأت مسدسه وهو يصوبه بقلب هذا الرجل دون خوف أو تردد فى قتله علنًا، فزع الرجل من المسدس المصوب فى قلبه ولم يتخيل نهائيًا هذا رد الفعل العنيف، جذبه “عاصم” من لياقته بقوة لم ترجف له عينٕ وهو يضع مسدسه فى رأس هذا الرجل ويقول بنبرة مُخيفة:-

-جرب تلمسها مرة تانية وأنا أخلي البلد كلتها تتعلم درس عمرها ما شافته ولا هتتعلمه غير من عاصم الشرقاوي


كانت “حلا” ترتجف رعبًا وهى تختبي خلف ظهره وتتشبث بعباءته، شعر برجفة يديها فى ظهره وعينيه تتطاير منها الشر والغضب لهذا الرجل لتقتله محله وتجعله على وشك التبول من الخوف، تنحنح الرجل بخوف من “عاصم” وقال:-

-هي ملك له وهو مش هيسكت غير لما يأخدها


 


 


رفع المسدس على رأسه من الأعلي وأطلق رصاصتين لينتفض الرجل رعبًا فقال “عاصم” بلهجة حادة:-

-إحنا حريمنا أحرار مهمش ملك لحد وهعلمك حاجة تعلمها للى بعتك


نظر الرجل إليه بدهشة مُتعجبًا من هذا الحديث لكن سرعان ما أطلق “عاصم” رصاصته فى ذراع الرجل وقال:-

-دا عشان يدك اللى لمستها


صرخ الرجل بألم فى حين أن “عاصم” لم يبالي بما يحدث وألتف ليأخذها من يدها وعينيها مُتسعة على مصراعيها بخوف من غضبه وما رأته للتو صادرًا منه، أخذها من يدها وذهب فسارت مع صامتة ولا تصدق ما تراه، تحدق به ولا تبالي بطريقها فتحدث دون أن ينظر إليها:-

-مالك؟؟


تمتمت بنبرة خافتة وقلبها ينقبض مذعورًا:-

-أنت ضربته بالنار!!


ألتف إليها وأخذ خطوة نحوها ليصبح على قرب شديد منها وهمس بنبرة دافئة قائلًا:-

-عشان لمسك ولو جرب يعملها مرة تانية هقطعها له، أنتِ متتلمسيش


أربكتها نبرته وكلماته رغم عنفه وكلماته المُرعبة إلا أنها أشعرتها بالطمأنينة اللا نهائية، رغم عنفه وشراسته وقلبه المُتجمد إلا أن وحده من يشعرها بالأمان والسلام لتخفض رأسها مُتحاشية النظر إليه وتغلق أناملها على كم عباءته مُتشبثة به ليكمل طريقه بها فأنتبه إلى هؤلاء الذين يحدقون بها، نظر إليها ببرود فأنتبه إلى ملابسها ليقترب منها غاضبًا ثم أغلق سحاب جاكيتها يخفي خصرها العاري ثم وضع عباءته على أكتافها وهو يقول:-

-أبجى أتحشمي فى خلجاتي


لم تفهم كلماته فتأفف بتذمر شديد على جهلها ثم أخذها إلى سيارته وأنطلق بها إلى المنزل لتقول بتذمر:-

-أنا عايزة أشتري هاجات


ضحك على لهجتها المكسورة خلسًا ثم قال:-

-بعدين


قالها وهو ينظر فى المرآة على السيارة التى تسير خلفه تترقبه، وصل للمنزل وكانت “هيام” و”سارة” و”فريدة” جالسون فى الحديقة على الطاولة الخشبية يتسامرون فدهشوا عندما روأها تترجل من سيارته لتقول “هيام” بفضول شديد:-

-البنت دى أكيد مجنونة


 


 


 


ضحكت “سارة” على “حلا” ثم قالت:-

-بالعكس أنا شايفة أنها جريئة


أجابتها “هيام” بسخرية وهى تتحاشي النظر عنهما وقالت:-

-مُستحيل، حبيبتى كل الناس بتبعد عن عاصم، ليكون فى علمك أن دا عاصم الشرقاوي هى الغبية الوحيدة اللى بتتكلم وياه، معجول دا


أجابتها “فريدة” بنبرة هادئة عفوية وتقول:-

-طب أنتوا عارفين أنها شبه بنته وبيليج أنه يكون أبوها


خرجت ضحكة ساخرة من “هيام” وهى تنظر عليهم مُجددًا وتقول:-

-أنتي عشمانة أن ممكن تشوفي عاصم أب، حبيبتى فوجي دا عاصم من جبروته وقسوته مفيش حد عايز يجوزه بنته، أفتكرى دا


نظر بدهشة عليهم و”حلا” تركض ورائه غاضبة منه وتقول:-

-خليهم يخرجوني ليه قلت لهمما يطلعوني


لم يبالي بصراخها وركضها خلفه، دلف إلى غرفة المكتب وأتصل بـ “مازن” ليأتي إليه وبعد نصف ساعة حضر “مازن” ليخبره “عاصم” بقدوم هؤلاء لأخذ أخته أتسعت عيني “مازن” على مصراعيها وقال بصدمة ألجمته:-

-مستحيل


ظل “عاصم” صامتًا وعقله لا يتوقف عن التفكير فوقف “مازن” غاضبًا وخائفًا مما ستجرى له الأمور، وما سيحدث مع أخته؟ ليصرخ غاضبًا:-

-أنت ساكت ليه؟


أجابه “عاصم” بهدوء شديد قائلًا:-

-أنا هحميها كيف ما أى حد من العائلة


صاح “مازن” بغيظ شديد من أفعال زوجة أبيه قائلًا:-

-والله تفتكر أنهم ضعفاء، عاصم دول جم وراها للصعيد لو كانوا سهلين مكنوش جم لحد هنا، جولي فى حد ما بيعرف عوايدنا وعاداتنا، دول قوادين ويا عالم بيشتغلوا فى أيه تاني


أجابه “عاصم” بأختناق شديد قائلًا:-

-والله لو كانوا مين محدش يجدر يلمسها غير على جثتي


جلس “مازن” أمامه مرة أخرى وقال بهدوء محاولًا تهدئة روعته:-

-الموضوع مش عافية ولا محتاج فتحت صدر


رفع “عاصم” حاجبه بغرور شديد لتأفف “مازن” غيظًا من عناد هذا الرجل ثم قال:-

-خلينا نكون صريحين، عمك وصاك عليها لحد ما تكمل 21 سنة، وبناءًا عليه أنت تكفلت بكل مصاريفها برا رغم جشع أمها..، أنت خابر زين أنى راجل ماليش فى العنف ولا التحديات


 


 


 


أومأ “عاصم” إليه بنعم بصمت شديد ليتابع “مازن” قائلًا:-

-أنا هجولك نعمل أيه وتكمل وصيتك وأرتاح أنا…


______________________________


أتسعت اعين الجميع وهم مجتمعين فى الصالون أمام “مازن” وهكذا “حلا” لتصرخ غاضبة من قراره:-

-أتجوز، مستحيل، مين أنت لتقرر جوازي ها؟ بعدين إذا عايز تجوز حد عندك أخواتك أنا أصغر واحدة


أجابها “مازن” ببرود شديد وهكذا نظر الجميع له بصدمة قائلًا:-

-وأنا قلت هتتجوزي يعنى هتتجوزي وبدون نجاش وأنا أتكلمت ويا عريسك وبعدين متسنيش ورثك اللى مهتسلتموش إلا بعد سن الـ21 سنة ويا عالم يمكن دا السبب اللى خلي أمك تجيبك عندنا


صاحت بأنفعال شديد بعد أن وقفت من مقعدها غاضبة من قراره:-

-مين أنت لتقرر جوازي ها؟ أنت حتى ما بتعرف عني شيء؟ لا حتى سألت عن الكلية تباعي ولا عن حياتي، أنت حتى ما ضمتنى أبدًا حتى الآن ولا قبلتوا بيا أخت ليكم وهلا بتقول أتجوز، مستحيل … كفاية تقرروا عني ….


غادرت غاضبة وعلى وشك الأنفجار كالبركان الناري، من قبل قرار والدها تركها للعيش مع والدتها دون أن يسأل عن قرارها و أمس قررت والدتها بيعها والآن قرر هو جوازها ولم يسألها أحدًا نهائيًا عن رأيها أو ما ترغب بفعله فى حياتها هي، جلست على العشب الأخضر فى الحديقة وبدأت فى البكاء كعادتها وجميعهم يتحكمون بحياتها كأنها جارية لديهم او دُمية يحركوها….


نظرت “مفيدة” إلى “مازن” بضيق شديد ثم قالت:-

-أنت أزاى تأخد جرار زى دا من غير ما تجولي


 


 


 


سألها “مازن” بحدة ونبرة غليظة:-

-حضرتك عندك أستعداد تتحملي مسئوليتها


تأففت بضيق شديد ثم قالت بتذمر:-

-يلا على الأجل هتروح لبيت تاني وهترحم من جرفها، ومين بجى عريس الغفلة اللى جبل فى الصعيد أنه يتجوز اجنبية


أجابها “مازن” ببرود شديد قائلًا:-

-عاصم الشرقاوي


وقفت “مفيدة” من مقعدها بذعر شديد وهكذا اخواته البنات اللاتي لم يصدقون قراره وموافقة “عاصم” على الزواج منها لتصرخ “مُفيدة” غاضبة:-

-وطبعًا دا جرارك ما هو عاصم مهوش مجنون عشان يطلب يدها وهى مبجالهاش سبوع فى دارنا


أومأ إليها بنعم لتصرخ بأنفعال أكبر:-

-أنت جنت، تجوزها عاصم، أنت عاوز تركبها عليا يا مازن، أنت ناسي أن عاصم هو الكبير وهى أكدة هتكون مرت الكبير


ألتف كى يغادر بلا مبالاة مُجيبًا عليها بمكر شديد:-

-أهو على الأجل تبطلي ضرب فيها هبابة


مسحت “مفيدة” وجهها بكفيها غاضبة، أقتربت “هيام” مُبتسمة وهى تقول:-

-والله شاطر مازن أخويا


ضربتها “مُفيدة” على رأسها لتضحك بسخرية وغادرت بينما “سارة” عانقت والدتها بلطف وقالت:-

-أهدئي يا امي، أنا لسه متعرفتش عليها بس صدجينى شكلها طيبة


دفعتها “مفيدة” بغيظ شديد وهى تتأفف قائلة:-

-بعدي عني يا بت أنتِ، أنتوا مش ولادي لا


صعدت إلى غرفتها غاضبة من الجميع، بحث “مازن” كثيرًا عن “حلا” ولم يجد لها أثرًا فى المنزل كاملًا ليُتمتم بأختناق:-

-هتروحي مين فين؟


_______________________________


كان “عاصم” جالسًا على الحظيرة بالأرض الزراعية شاردًا أمام الدائرة النارية المُلتهبة، يفكر بقرار “مازن” بعد أن عرض زواج أخته عليه، مد “حمدى” يده إليه بكوب من الشاي الساخن وقال:-

-مالك يا ولدي


نظر “عاصم” إليه بضيق شديد وكأنه يحمل على عاتقه جبلًا جديد ثم قال بعد ان أخذ كوب الشاي:-

-هجولك يا عم حمدي، أنا ماليش غيرك أفضفض وياه ويفهمني


نظر “حمدي” إليه ليخبره “عاصم” بنبرة مليئة بالأثقال والكثير من الأعباء بطلب “مازن” ليبتسم “حمدي” بحماس شديد قائلًا:-

-على البركة طبعًا أنا موافج


نظر “عاصم” إليه بأندهاش ليقول:-

-يا ولدي أنت زين شباب البلد كلتها والكبير مش بس كبير عائلتك لا كبير الكل أهنا، رميت كل حاجة وحرمت حالك من دخول الجامعة بسبب قسوة جدك ورغبته أنه يعلمك الشغل ويخليك دراعه اليمين ومن بعدها بجيت الكبير وبعد موت جدك وعمك مبجاش للعائلة دى ضهر وسند غيرك، مازن ولد عمك سيد الرجالة مجلناش حاجة، لكن راجل مسالم مالهوش فى جاعدات الحج ولا يعرف يبجى الكبير، فيها أيه لما تتجوز وتعيش حياتك كيفهم


ضحك “عاصم” بسخرية وهو يتمتم قائلًا:-

-أنت خدت الموضوع لمنعطف تاني خالص


كان يعلم أن زواجه منها مجرد مصلحة لأجل حمايتها وقد أتفاق “مازن” على الطلاق فور أتمامها العام 21 من العمر بعد أن تصبح راشدة، ليعود “عاصم” إلى المنزل فى اليوم التالي مساءًا مُنهكًا من التفكير وقد حسم أمره بهذا اليوم الذي بقي وحده بعيدًا عن المنزل ألا يقبل بهذا العرض فلن يتجوز نهائيًا بهذه الطريقة وسيتحمل مسئوليتها دون زواج ولن يلمسها أحد، دلف إلى غرفتها ونزع عمته عن رأسه ليبعثر شعره الأسود الكثيف بيده وألقي بنبوته وعباءته المفتوحة على المقعد وسار نحو خزينة ملابسه،

فتح “عاصم” باب خزينة الملابس بتعب شديد مُنهكًا بعد يوم طويل فى العمل ودُهش عندما رأي “حلا” تجلس فى أرضية خزينة الملابس، ترك باب الخزينة ووضعهم خلف ظهره مُتشابكتين وقال بهدوء:-

-أنتِ بتعملي أيه أهنا؟


تبسمت بحرج من عثوره عليها داخل غرفته وقالت بتوتر شديد:-

-مخبية من مازن


ضحك على كلمتها بخباثة ولغتها العربية التى لا حول ولا قوة لها بسبب حياتها فى الخارج، تنحنح بجدية حادة وسأل بوجه عابس:-

-ومستخبية من أخوكي ليه؟ وملاجتيش مكان أفضل تستخبي فيه غير أوضتي


أومأت إليه بضيق شديد وبدأ تخبره بتذمر من قرار أخاها قائلة:-

-مازن قرار يجوزني بالقوة ويحبسني فى بلد المتخلفين دى، ونقد كل كلامه

معايا بعد ما ضحك عليا مشان إعلان الورث، طلع جايبين لهنا مشان يجوزني هنا من متخلف زيه


أبتلع ريقه بهدوء من كلماتها فرغم محاولة هروبها من قرار أخاها إلا أنها دلفت للتو إلى وكر الأسد الذي أرادت الهرب منه باستماتة، حديثها يوحي بشيء واحد بأنها لا تعلم بأن أخاها قرار أن يزوجها منه هو،””عاصم الشرقاوي” كبير عائلته بعد وفأة والدها ورغم كره والدها لقوته وسيطرة على كل شيء إلا أن علاقة صداقته بـ “مازن” القوية ما جعلته يقرر أن يجوز أخته الأجنبية منه لتظل بهذه البلد بجواره وتحت عينيه حتى وأن كان هذا الزواج بالقوة ورغمًا عن إرادتها، ظل صامتًا ويحدق بها لتشعر بخوف شديد من نظرته الحادة فترجلت من داخل الخزينة ووقفت أمامه بضيق وقالت:-

-ساعدني أهرب من هنا بعرف أنك بتقدر؟


أخذ خطوة نحوها وعينيه تتطلع بعينيها الخضراء ثم قال بنبرة مُخيفة:-

-معجول أهربك، وأجول للناس أيه عروستي هربت مني!!

اتسعت عينيها على مصراعيها بقوة والصدمة التى ألجمتها لا تستوعبها، مُنذ أن وضعت قدمها فى هذه البلد وهى تصنع المشاكل والكوارث له فقط، وحشيته التى رأتها مع أهل البلد لا مثيل لها، كيف يجمعها القدر بوحش مثله؟ تمتمت بخوف من البقاء معه:-

-لا مستحيل!!


تبسم بخبث إليها لتصيح به بانفعال من شدة صدمتها بكونه العريس المنتظر لها:-

-أنا مستحيل أتجوز من وحش زيك


عقد حاجبيه إليها ثم قال بغرور:-

-اللى تعرفيه تعمليه أعمليه، أخرك جيبه يا بنت عمي


ضربه بقوة على صدره بقبضتيها الصغيرتين وقالت بصياح صارخة به:-

-أنت فاكر نفسك أيه؟ ولا هو فاكر نفسه ايه؟ أنا مواطنة أمريكية ومن الصبح هكون فى السفارة وخليني أنا أشوف أخركم

مسك قبضتيها بقوة من فوق صدره وضغط عليها بأحكام حتى أوشك على همش عظامها بين أنامله وعينيه تتطاير منها الشر والغضب ثم قال:-

-ابجي حاولى مجرد محاولة تخرجي من الدار أهنا وأنا أوريكي الوحش اللى بتتكلمي عنه أخره أيه، والسفارة بتاعتك متجدرش تعمل حاجة لأن الظاهر أكدة أن نسيت أنك أهنا فى الصعيد يا بنت عمي، والفرح هيتم فى ميعاده ومهيلغهوش غير حالة واحدة أن نجلبه لجنازة العروسة اللى هي حضرتك… وغورى من خلجتي عشان تعبان وجرفان أشوفك


دفعها بلطف بعد أن ترك أسر يدها لتنظر إليها بغضب مُلتهب كالنار التى على وشك ألتهام كل ما يقابلها، قلبها لا يحمل سوى الكره والغضب لهذا الرجل، عناده وقوته يرعباها خوفًا رغم تحليها بالشجاعة قدر المُستطاع أمامه لكنها لا تنكر أبدًا خوفه منه مثلما يخشاه كل من فى هذه البلد، مجرد ذكر اسمه يجعل الرجال تطأطأ راسها والنساء تختبيء، وصل لمنتصف الثلاثين من العمر ومع ذلك لم تقبل فتاة بهذه البلد من الزواج منه بسبب قسوته والآن أمرها أخاها بأن تكن هذه الزوجة، مجرد التفكير بكونها ستصبح زوجه لـ “عاصم الشرقاوي” يسلب أنفاسها كأنها وشك الموت القريب……..

.

يتبع 

رواية اجنبيه بقبضة صعيدي كامله بقلم نور زيزو // من هنا 

روايه اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الرابع والخامس والسادس // من هنا 

تعليقات