ستعجبك

رواية حكاية نرمين الفصل العاشر

 
رواية حكاية نرمين الفصل العاشر

حكاية نرمين 

الفصل 10 


بعد أسبوع عادوا إلى شقتيهما ، زارهم الأهل و الأصدقاء ، كان لا يبدو عليهما اي شيء وليد كان كخاتم في إصبعها تفعل به ما تريد ، لا يعرف شيئاً كلما قرر ان يتكلم خشي ان يفقدها ، ابتعد عن بدر قدر المستطاع ، الشكوك برأسه ، لكنه لا يستطيع ان يبوح بما يختلج صدره فأثر الصمت ، صمت إلى الأبد . 

رواية حكاية نرمين الفصل العاشر

كان بلال يزور صديقيه يجلس مع كل منهما لكن دون ان يلتقيا ، وليد يرفض مقابلة زميله دون سبب مقنع ، بدر كان يعذره كلما أخبره بلال بذلك "متعرفش ظروفه أيه ؟ يمكن مكسوف مني" ، كان بلال يستغرب بشدة "مكسوف من أيه ؟ عشان اتجوز خطيبتك يعني؟" ، كان يرد بدر بأن يحرك كتفيه بأنه لا يعلم.

==============

كان يوماً غريباً نزل بدر و زوجته كل إلى عمله ، و ابنتهم في إحدى الحضانات أثناء عملهم ، في هذا اليوم تأخرت اسماء ، فاتصلت به ليذهب لأخذ الرضيعة ، فذهب و أخذها إلى البيت ، لكنها تبكي ، لا يستطيع التعامل معها ، يتصل بزوجته فلا ترد ، يكرر الاتصال مرات دون جدوى ، بدأ القلق يفتك به ، اتصل باختها ، جاءت مسرعة قلقة فيما نزل هو باحثاً عن زوجته ، في الجامعة كانت الصدمة ، لم تحضر اليوم ، اتصل بها من جديد ، أُغلق هاتفها ، بدأ الجميع البحث في كل الجهات ، في كل مكان ، انتصف الليل و جاء نهار آخر ، اسماء مختفية لم تظهر ، والدها أصابه المرض ، أُرقد في السرير ، الشرطة استلمت البلاغ و بدأت تبحث لكن لا جدوى ، اتصلت تخبرني ان اذهب لأخذ شوق 

روايه حكاية نرمين الفصل العاشر

 ابنتنا من الحضانة لانها ستتأخر ، كانت عادية في كلامها ، هكذا كان كلام بدر مع المحقق و مع الجميع ، الشكوك في كل شيء حوله ، هل خُطفت ؟ هل خانته؟ أسئلة ليست عنده وحده و إنما كل من عرفوا اسماء لم يجدوا جواباً ، وليد ظهر بعد غياب عن زميله زاره لمواساته ، نيرمين كانت معه بل انهم شاركوا في فريق البحث ، اسماء اختفت كأنها لم تكن.

==============

أيام مرت بلا فائدة "لا حس ولا خبر" ، الخاطفون يتصلون للمساومة ، و هذا لم يحدث ، المقتول يصلون لجثته بعد البحث ، الهارب لابد ان يسأل عن أهله ، الخائن تكون له مقدمات ، كل هذا لم يحدث.

من يستطيع أن يؤذي اسماء ؟ و لماذا؟ ، كل النتائج صفر ، رجال الشرطة بعد أسبوعين أعلنوا استسلامهم ، المطارات لم تدون خروجها من البلاد ، أقسام الشرطة المستشفيات و كل شيء لا مكان لها ، بل لا وجود.

بدر بدأ ينهار ، ابوها ساءت حالته ، أخواتها لا يستطعن فهم شيء ، القلق و الحيرة ، القلوب تكاد تموت خوفاً ، العقول تتوقف عن التفكير.

لكن كما هي العادة تستمر الحياة ، لا شيء يتوقف لغياب أحد ، لكن تظل القلوب تحمل جرحاً قد لا يطيب مهما استمرت الحياة.

عاد بدر إلى عمله ، و ذات يوم صباحاً يرن هاتفه ، رقم غير مسجل "الو" ، "ازيك يا نيرمين" ، تضحك "عرفتني يعني المرة دي" ، "عادي يعني ، هعمل أيه؟" ، "طمني مفيش جديد على اسماء؟" ، يرد بحسرة "مفيش ولا حاجة" ، "و هتعمل ايه" ، "هعمل ايه يعني ؟ في ايدي ايه اعمله؟" ، "يا حبيبي ، معلش" ، يبتسم "عادي بقا ، أنتي عاملة ايه مع جوزك؟" ، "عادي ، هاعمل ايه يعني؟" ، "معلش محدش مرتاح" ، "بس انا تعبانة يا بدر ، بجد مش عايشة" ، يصمت فتردف "راحتي معاك يا حبيبي ، انت و بس اللي ممكن احس بطعم الحياة معاه" ، يشعر بارتباك "مش قلنا مش هينفع يا نيرمين الكلام دا؟" ، تنفعل و يعلو صوتها "لا ينفع يا بدر ، و كفاية تمثيل بقا" ، باستغراب "تمثيل ايه يا نيرمين ؟انا مش فايق ، كفاية اللي انا فيه" ، تخدأ نبرتها و تتحول إلى الحنان "عشان كدا يا حبيبي عاوزة اعوضك و نسيك همك" ، "طب اقفلي دلوقتي عشان عندي شغل" ، "ماشي يا حبيبي هاكلمك تاني ، سلام".

لا يعرف ماذا حدث ؟ شيء ما تحرك بداخله ، هل حن إليها من جديد ؟ أم أن غياب أسماء المفاجيء أعطى لها فرصة لتجد مكاناً بقلبه ؟ 

رواية حكاية نرمين الفصل العاشر 10

أسئلة كثيرة جعلته يستأذن من عمله و يعود إلى شقته مبكراً ، حتى أنه لم يذهب لبيت والدته ليطمئن على ابنته كما هي عادته ، دخل إلى غرفة نومه ، بدل ملابسه و استلقى فوق سريره .

لا يعرف كم نام من الوقت لكن ما يتذكره جيداً أنه كان يكافح كثيراً حتى يصل لمرحلة النوم ، استيقظ على صوت جرس الشقة ، قام مسرعاً مفزوعاً ، فتح باب الشقة و لم يصدق ما تراه عيناه.

وقف مندهشاً ناظراً لها دون ان يحرك ساكناً ، فابتسمت له بدلال "أيه مفيش اتفضلي ؟" ، فتح الباب "اتفضلي" ، كانت تنظر إلى الشقة في كل مكان في الصالة لتجلس على أحد مقاعد الانتريه "مغيرتش حاجة عن اللي عملناه مع بعض" ، مازال الاندهاش مسيطراً عليه ، لكنه رد "مكانش في وقت نعمل حاجة مختلفة" ، تبتسم و هي تنظر له "طب اقعد ، انت مالك كدا" ، يجلس ، أمامها لكن دون ان يقول شيئاً فتردف هي "موحشتكش ولا ايه ؟" ، يشعر كأنه بدأ يفيق من غيبوبة المفاجأة ، في قلبه احساس ، و على لسانه كلام ، لا يمكن ان يجتمعان ، شعرت به فاختارت اللحظة المناسبة و اقتربت منه وهو صامت فوقف فأمسكت كلتا يديه بيديها و نظرت في عينيه "بس عارف انت موحشتنيش يا بدر ، لأنك كنت معايا في كل لحظة ، بجد عمرك ما فارقتني" ، صمت للحظة ، ثم ابعدها عنه "مش هينفع يا نيرمين" ، كان قد أعطاها ظهره و ابتعد عنها قليلاً فمشيت خلفه و احتضنته من ظهره "هو أيه اللي مش هاينفع يا بدر؟" ، فك يديها من فوق خصره و ابتعد عنها و كان بادياً عليه الارتباك "مش هاينفع يا نيرمين ، انتي .. انتي متجوزة اعز أصحابي ، و انا متجوز" ، تمسك يده و تجلسه و تجلس إلى جواره " كفاية بقا يا بدر ، فين مراتك ؟ محدش يعرف عنها حاجة ، اختفت من حياتك ، مش يمكن لاقت حب و هربت معاه ، ولا هي فين أصلاً؟" ، أراد ان يقول شيئاً ، فوضعت يدها على شفتيه لتكمل كلامها "و انا متجوزة صاحبك ، و هو عارف أني مش بحبه ، و عارف كويس أني بحبك انت ، انا معشتش معاه يا بدر ، انت اللي معايا في كل وقت ، في كل لحظة في كل مكان ، انت عايش مع كل نفس بتنفسه ، عايش في كل دقة من دقات قلبي ، كفاية حرمان بقا" ، "يا نيرمين ، مينفعش ، الحياة اتغيرت ، احنا مش لبعض" ، ضايقتها كلماته فوقفت في عصبية أمامه "لا لبعض ، انت عارف كويس أني اقرب ليك من جوزي ، و انت اقرب ليا من مراتك اللي سابتك و مش عارفين راحت فين" ، ثم تجلس إلى جواره من جديد و تُمسك يده بحنو "احنا ملناش غير بعض يا بدر ، انا بموت ، انت ايه يا أخي؟" ، ثم تقبل يده و قد بدأت عيناها تترقرق بالدموع ، يدق قلبه بشدة فيمد يده خلف رأسها و يضمها إلى صدره و يتحسس شعرها دون كلام ، فتبتسم و سط دموعها "عارف انا سامعة دقات قلبك بتقول كل دقة اسمي ، بلاش نبعد تاني يا بدر" ، ثم تمد يدها لتحتضنه من عند خصره و تضمه اليها "يااااه أخيراً حسيت بالأمان ؟ أخيراً بدأت احس أني عايشة؟".

=====================

بعد أن تهدأ العاصفة ، تفك قدميها من خلفه و يرفع رأسه ناظراً لها ، فيرى عيونها كما كان يراها سابقة ، عيون يرتسم الحب فيهما ، فينزل على شفتيها ليقبلها ، ثم يقوم من فوقها و يجلس إلى جوارها ، فترتفع مرتميةً بين أحضانه "وحشتني يا بدر" ، يقبلها فوق رأسها "اشتقاتلك يا روحي" ، يسمعان أخيراً صوت هاتفها ، فيقوم مسرعاً ، يحضره من الخارج ، ينظر لها هامساً قلقاً "دا وليد" ، تأخذ منه الهاتف بلا مبالاة "اسكت ، واسمع" ، تفتح الاسبيكر "آلو ، نعم يا وليد في أيه" ، "مفيش حاجة يا روحي بس قلقت عليكي" ، " ليه عيلة بريالة خايف عليها تضيع؟" ، "لا يا روحي أصلي اتصلت كتير مردتيش" ، تمد يدها و تمسك يد بدر و تجعله يحوطها في حضنه "و لما اتصلت مردتش ، عمال تتصل كتير كدا ليه؟ في أيه يعني" ، "أنا أسف يا روحي ، انتي فين كدا" ، "مالك يا وليد هو أيه اللي فين ؟ من أمتى بتسألني السؤال دا؟ انت جرالك حاجة؟" ، "أبداً صداقيني ، بطمن بس" ، ترفع شفتيها و تقبله بشفتيه "طب اطمن أنا كويسة و جاية في الطريق أهو" ، "طب قوليلي انتي فين و اجي أخدك بالعربية" ، "لا بقولك جاية أهو" ، "طب يا حبيبتي بسرعة عشان جعان و مستنيكي ناكل مع بعض" ، تمد يدها تُمسك  بدر "ومكلتش ليه انت؟" ، " هو ينفع الأكل من غيرك يا روحي" ، "ماشي انا خلاص قربت ، سلام" ، ثم تُغلق الهاتف.

كان بدر مستغرباً من رد فعل زميله ، لكنه لم يقدر على أن يتحدث في شيء آخر و  بين يديها الناعمتين تداعبه ليعود من جديد ، تُلقي الهاتف ، ثم تقوم و تجلس مفرجة بين قدميها جالسة على قدميه بعد أن ضمتهما و العاشق أمامها فتنزل عليه بيديها تدعكه و تنظر له "مش قادرة أسيبه يا بدر ، بعشقه" ، ثم تنزل عليه بشفتيها و تبدأ ، يحاول أن يتكلم فيخرج منه الكلام متقطع من الشهوة التي ارتفعت من جديد مؤشراتها "مش ... ها...هتروحي؟" ، لا ترد فلا وقت للرد ، ظلت تقبله و بيديها ، ثم تقترب  منه و هي جالسة امامه ، و تصرخ "آووووف ، م...مش قا... قادرة أشبع" ، ثم تستند على قدميها و ثبت  عند مدخل كهف  ثم تولجه بها و تصرخ "أوووووف" ، بينهما هو يُغمض عينيه ، لا كلام يليق بعظة ما في قلبيهما ، تعلو بسرعة صعوداً و نزولاً ،  يرتفعان بهدوء و وقار ، فليسا من النوع المرتخي بل مثبتان بقوة فوق صدرها ، يمد يدها فيلامسها بكفيه أثناء صعودهما و نزولهما أمامه ، فترتمي بجسدها فوقه ، وتبدأ تتحرك للأمام و الخلف ، و يلتحم جسديهما من جديد ، تعلو الآهات و ترتفع التنهيدات ، لا كلام في مثل هذه اللحظات ،  ، الذي أغرق كل شيء ، أغرق الحد الفاصل بين العفة و الشرف ، وبين العشق و الاشتياق "ب... بحبك يا بدر ، ..مالك نفسه." ، يصرخ كمن عاد من الموت "بمووووووت .. بموت فيكي يا روري" ، اسم الدلع الخاص به لها زادها إثارة لأن هذا معناه أنه لم يعد لها جسداً فحسب و إنما عاد بدر بكل ما فيه قلبه و شوقه و حبه ، و جسده و كل شيء ، بدأ يسلمها مفاتيحه كاملة ، فازدادت حركتها للأمام و الخلف ، وهو أيضاً ظل يستند على قدميه  ، يضمها أيه و يصرخ "خدييي" ، تستسلم فوقه و تنهيداتها الساخنة تجعل فوق الدفء دفء "هات يا قلبي... آاااااه ..أر..اروي .. ..

تظل فوقه حتى يتوقف الطوفان ،  ، قامت إلى جواره و التقت الشفتان من جديد و الحضن كلحام من حديد ، ظلا يتذوقان شهد كل منهما دون ارتواء ، ثم انتهيا بلا انتهاء.

قامت و نظرت له و هو مازال راقداً فوق سريره "سامحني يا قلبي ، نفسي أفضل معاك العمر كله ، لكن أديك شايف" ، يبتسم و ينظر لها "نيرمين 

رواية حكاية نرمين الفصل ال 10

 اللي حصل دا مش لازم يتكرر تاني" ، كانت قد ارتدت ملا بسها ، فاتقربت منه مبتسمة "لا أنا هاقدر و لا انت" ، ثم تخرج من الغرفة ، فيقوم مسرعاً يلحق بها خلف باب الشقة و يقبلها و يتبادلان حضن كأنه فراق الموت "لو عليا مسبكيش يا حياتي" ، ترجع و تلقي حقيبتها فوق الانتريه "موافقة ، خلينا نقضي حياتنا مع بعض زي ما كان مكتوبلنا" ، يأخذ حقيبتها و يضعها في يديها "معلش ، أكيد هنتكلم مع بعض في الموضوع دا ، سلام

بعد خروجها أغلق الباب و ظل و اقفاً كأنه يتشمم رائحة عبيرها .

قلبه لازال ينبض باسمها .

نيرمين لما عدتي بعدما طاب القلب منك ؟

نيرمين يا كل العشق 

تأكد الآن الا أحد يملأ في الفؤاد مكانها.

عيناك ليل و دنيا انتي سمائها

و انتِ لقلبي الدنيا و ماءك ماءها.

مولاتي ظننت يوماً انني نسيت اللقاء

و اليوم تأكدت ان قلبي كاذب وقتها.

نيرمين لقد عادت إلى الحياة

فما أحلى أن أحيا لها

كيف كانت حياتي و كيف أعيش

و قد علمت قديماً ألا حياة بدونها.

أهواكي شوقاً جارفاً

إعصار أنا في الدنيا ولا نجاة إلا بها

يتبع....

يُمكنك الانضمام لقناتنا على التليجرام (من هنا)

او متابعه علي الفيس الحساب الشخصي

 ماجد فادي (من هنا)

او متابعه جروب الفيس (من هنا)


لو عاوزين تكملة علقو ب20تعليق نشر على حسب تعليقات غير كدة راح تتاخر نشر لبعد تجميع تعليقات 

  1. روايه هروب من حفل زفاف الفصل ال11

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -