القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية وقعت في حبه مجددآ الفصل الحادي عشر

رواية وقعت في حبه مجددآ الفصل الحادي عشر


 رواية وقعت في حبه مجددآ 

الفصل الحادي عشر 

هزّت سارة رأسها نفيا، ثم قالت محاولة إخفاء عدم إرتياحها.

- لا عليك. يجب علي.. أن أعتذر أيضا. ما كان علي أن أسأل.. هذا النوع من الأسئلة.


قال آدم بنبرة هادئة وهو يحدق بطبقه.

- لا داعي للإعتذار. فلننسى الأمر وحسب.


نظفت روز مكانها، ثم أخذت الأطباق إلى المطبخ. عادت إلى المائدة حيث يجلس صديقاها، ثم إستأذنت منهما.

- سأخرج.. لبعض الوقت.


إبتسمت لها سارة إبتسامة صغيرة قلقة.

- إذا.. أراك لاحقا.


هزت روز رأسها موفقة، ثم قالت و هي تنقل عينيها بينهما.

- أراكما لاحقا.


ثم غادرت موقفها قاصدة الباب، بعد أن أخذت حقيبتها، و هاتفها. خرجت من الشقة، و ما أن أغلق الباب خلفها، حتى سالت دموعها. أسرعت في مسحها، وهي توبخ نفسها متمتمة.

- يا لك من طفلة يا روز. يا لك من طفلة.


***


وضعت هاتفها جانبا بعد أن تفقدت الساعة، ثم عادت لتراجع النص الذي تتدرب عليه.

- إنها التاسعة و النصف ليلا، سأتدرب لساعتين إضافيتين.. ثم أنام باكرا اليوم.


أومأت لنفسها موافقة، راضية على قرارها.


لم تمر سوى بضع دقائق، عندما دخل آدم إلى الشقة. لم تلتفت إليه روز و لم تعره إهتماما، إلا أنها خفضت صوتها و أخذت تقرأ حوارها همسا.


وقف آدم يراقبها في صمت لثوان، ثم أخيرا تقدم نحو الأريكة و جلس بجانبها. جلس كلاهما لمدّة و الصمت سيد المكان، إلى أن قررت روز أن تتحدث، فسألت بحدة دون أن تلتفت إليه.

- ماذا تريد؟ لما لا تدخل إلى الغرفة؟ وجودك يشتت أفكاري.


أجاب بعد سكوت.

- كنت أفكر.. في طريقة لأعتذر منك.


خيم الصمت عليهما مجددا لثوان بدت و كأنها دقائق. نظفت روز حلقها.

- عندما.. سألت سارة.. عن ما إذا كان لها حبيب.. أ كنت تحاول أن تجعلني أغار؟

- ما الذي يجعلك تعتقدين ذلك؟

- لأنك فعلت ذلك من قبل!


إنفرجت شفتاهما عن إبتسامة، ثم ضحكة مكتومة، جعلت الجو في الغرفة أقل توترا. آدم لا يزال يحدق بأصابعه المتشابكة، و روز بالأوراق بين يديها. رفع بصره إليها أخيرا، ثم إعتذر .

- أنا.. آسف للغاية. آسف على كل كلمة بدرت مني.

- لا عليك. تصرفتُ كذلك كطفلة.

- بل مراهقة غاضبة.


ضحكت.

- و ماذا عنك؟!

- ربما كمراهق متضايق؟

- و.. من ماذا تضايقت بالضبط؟


فتح شفتيه ليجيب، لكنهما لم تتحركا إلا بعد أن أطرق برأسه قليلا.

- لا أدري.


تبسم ثم سأل بعد سكوت.

- ترغبين.. في فنجان من الشاي؟


أجابته بإيماءة، فقام من على الأريكة، إتجه نحو المطبخ. و بعد ثوان من غيابه، قامت روز كذلك و إلتحقت به. إقتربت منه و وقفت بجانبه، تشاهده يُعِدّ الشاي.

قال،

- سأنتقل من هنا.

- وجدت شقة؟

- نوعا ما. بما أنني سأنتقل إلى مطعم جديد، فسيكون عليّ الإنتقال إلى شقة قريبة منه.

- إذا.. وجدت عمل جديدا؟

- سأفتح مطعمي الخاص.


إرتسمت إبتسامة إنبهار هادئة على محياها.

- هذا رائع.

- الحقيقة أن الأمر رائع، نوعا ما.

- و ما المشكلة؟


بادلها النظرات لوهلة، ثم أرخى عينيه إلى الأرض.

- تعودت على شقة راشيل.

- أنت تمزح! منذ متى و أنت تتعلق بالأماكن؟ بل و حتى بالأشخاص!

- منذ أن أفسدت علاقتي بك يا روز.


عمّ صمت مربك فجأة.

سكب الشاي في الفنجانين، و روز تدرس ملامحه الهادئة، لا تدري ماذا تقول. تنحنحت ثم قالت محاولة تغيير الموضوع.

- على أي، أ ليس من الرائع أن حلمك تحقق أخيرا؟


إلتفت إليها ثم إعتدال في وقوفه أمامها. هام بعينيها و هو يسأل.

- أ لم تغضبي.. عندما قلتُ أنني.. لست معجبا بأحد حاليا؟


إبتلعت ريقها ثم أجابت بنبرة مرحة لتتستر بها على توترها.

- كفى مزاحا! و لما أغضب؟


إقترب منها أكثر، دون أن يكسر إتصال نظراتهما.

- لا أزال معجبا بك يا روز. أ حقا.. نسيتي مشاعرك تجاهي؟ أ لا تشعرين بشيء؟ أي شيء.


شهقت شهقة صغيرة ثم تراجعت خطوة إلى الخلف.

- لا أظن.. لا أشعر بشيء.

- أنظري إلى عيني.. أنظري إلى عيني و أجيبيني بصدق يا روز.


رمقته بنظرة باردة.

- لا شيء. لا أشعر بأي شيء.


قطّب جبينه في ضيق، ثم سأل بنبرة منزعجة.

- لماذا تكذبين؟

- لا أكذب!

- بلى، تكذبين.

- ما الذي يجعلك متأكد من الأمر هكذا؟


خطى نحوها الخطوة الوحيدة التي كانت تفصل بينهما،  سحبها من ذراعها إليه بلطف، ثم دنى منها و قبّل شفتيها دون سابق إنذار. حاولت دفعه بعيدا، فسحبها إليه مجددا من كلتا ذراعيها هذه المرة، و شفتاه تعانقان ثغرها بشغف. توقفت عن دفعه في لحظة من اللحظات و إرتخى جسدها بين يديه، ثم أراحت كفّيها على صدره و بادلته، و كأنها توقفت عن التفكير و التحكم في نفسها تماما.


عندما شعر بجسدها ينسجم مع حركات جسده، تراجع ببطئ، فإلتقت عيناه المتسائلتان، بعينيها الحائرتين. أبعدت كلتا يديه عن ذراعيها بلطف، ثم غادرت موقفها مهرولة نحو غرفة الجلوس. إلتقطت الأوراق و هاتفها، ثم هرعت إلى الباب. حملت حقيبتها، ثم خرجت من الشقة.


إبتلع آدم ريقه و هو مطبق الجفنين، ثم سمح لجسده بأن يرتاح على حافة مائدة المطبخ. وضع كفّه على فمه، ثم تحسس شفتيه بأصابعه في اللحظة التي ترقرقت فيها دمعة على خدّه.

- ما هذا الذي فعلته؟ لقد.. أفسدت كل شيء.

وقفت روز أمام باب شقة سارة، رفعت قبضتها إلى الباب، لكنها تراجعت عن الدق عليه.

- ماذا أقول لها؟


نظفت حلقها، إصطنعت إبتسامة مشرقة، ثم قالت و كأنها تحدث سارة.

- سارة، هل لي بالبقاء هنا الليلة؟ ليلة واحدة وحسب.


أغلقت عينيها إستسلاما، ثم تمتمت لنفسها.

- ماذا أقول إذا سألتني عن السبب؟ ماذا أقول؟ ما الذي أفعله هنا؟ يا إلهي.


إستنشقت نفسا، ثم رفعت قبضتها و دقت على الباب قبل أن تسيطر عليها أفكارها أكثر من ذلك. و لم تمر سوى بضع ثوان حتى فتحت سارة الباب لتتفاجأ بوجود روز أمامها، و التي كانت ترتدي ملابس النوم وتحمل حقيبة ظهرها.

- روز؟


تبسمت روز لتخفي بذلك إرتباكها.

- مساء الخير. هل.. هل يمكنني الدخول؟

- بالطبع. تفضلي.


دخلت روز، ثم وقفت بالقرب من الباب منتظرة إنتباه سارة.

نظفت حلقها .

- سارة، هل لي.. بالبقاء هنا الليلة؟ فقط.. لهذه الليلة وحسب.


هزّت سارة رأسها موافقة، و عيناها تعكسان القلق الذي تشعر به.

- بالطبع يمكنك. لكن.. هل أنتِ.. و آدم بخير؟


أومأت روز، ثم إبتسمت لتخفي إرتباكها.

- تشاجرنا وحسب. لا شيء مهم. سنتصالح، و سنتشاجر مجددا، و سنجد طريقة أخرى لنتصاح. نحن هكذا دائما، منذ أيام الثانوية.


إبتسمت سارة ثم مسحت على ذراعي روز.

- إنسي الأمر الآن، و إدخلي لترتاحي.

- شكرا جزيلا لك.

- هيا بنا إذا، تفضلي.


أشارت سارة لضيفتها بأن تلحق بها، ثم دخلتا غرفتها. أخذت الحقيبة من يد روز، ثم وضعتها على أحد السريرين.

- هذه هي غرفتي. يمكنك إستعمال هذا السرير.

- تعيشين مع شخص ما؟

- كانت لي شريكة في الشقة، لكنها إنتقلت منذ مدة. تفضلي، تصرفي و كأنك في بيتك.

- شكرا لك.


***


رنّ هاتفها، تفقدته فوجدت إتصالا من آدم. أطفأته و وضعته جانبا، غطّت جسدها، ثم أطبقت جفنيها إستعدادا للنوم. و ما سوى بضع ثوان، حتى رن هاتفها لينبهها إلى وصول رسالة نصية هذه المرة. حاولت أن لا تكترث للأمر، إلا أنها إستسلمت و تفقدتت هاتفها مجددا.


"روز.. أنا آسف للغاية. لا أدري ما الذي دهاني.."


"لا داعي لتسامحيني.. فقط.. أجيبيني.. "


"أين أنتِ؟"


إستغرقت في قراءة رسائله النصية مدة طويلة، وهي لا تدرك ماذا تفعل. أ تجبيبه، أم تتركه هكذا قلقا عليها. رفعت إبهاميها أخيرا، ثم شرعت تكتب و تمسح، و هي تفكر في جواب قصير مناسب ينهي الأمر

الفصل الثاني عشر


تعليقات