القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية وقعت في حبه مجددآ الفصل السابع المجد للقصص والحكايات

 

رواية وقعت في حبه مجددآ الفصل السابع المجد للقصص والحكايات

رواية وقعت في حبه مجددآ

 الفصل السابع

 المجد للقصص والحكايات 

رغم أن الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحا، و أمامه نصف ساعة فقط ليستعد فيها، إلا أنه لم يتحرك من مكانه. بقي مستلقيا بجانبها، هائم بملامحها النائمة الهادئة. أزاح خصلاتها بأصابعه عن جبينها في حذر كي لا يوقظها، ثم إقترب قليلا ليريح رأسه بجانب رأسها، و شفتاه ترسمان إبتسامة ظريفة.

و لم تمر سوى بضع دقائق حتى تحركت روز و إستلقت على ظهرها، فأغلق آدم عينيه متظارها بأنه نائم. فتحت طفنيها بصعوبة بالغة، لكن سرعان ما إتسعت عيناها. أمالت رأسها إلى يسارها فوجدت آدم نائم بجانبها. همّت بالجلوس، ثم قامت من على الفراش. حملت صندلها ثم غادرت الغرفة وهي تتمشى على أصابع قدميها.

عندما أن شعر بخروجها، فتح جفنيه ضاحكا، ثم إستدار نحو الدرج بجانبه ليتفقد الهاتفه. إنتبه للوقت، فالتسعت عيناه مدركا أنه لم يعد يملك الوقت الكافي ليستحم و يتناول فطوره.
- إلهي!

قام واقفا ثم هرع إلى الباب حيث إصطدم بروز و كاد كلاهما يتعثر. تجمد كل منهما و هما بين ذراعي بعضهما البعض. فتح شفتيه ليهمس وهو يتفحص عيناها المتفاجئتان.
- روز.

إبتعدت عنه بسرعة فأيفلت خصرها. نظفت حلقها، ثم تلعثمت قائلة.
- أظنك.. إستغرقت في النوم. أردت.. أسرعت.. لإقاظك.

إبتسم ثم مدّ كلتا كفيه إلى رأسها، و رتب خصلات شعرها المبعثرة.
- شكرا لك.

تصنمت و كأنها تعجز عن الحراك، إلى أن أبعد يديه عن شعرها.
- سأذهب لأستعدّ الآن.

أومأت ثم أفسحت له الطريق، فغادر مسرعا نحو الحمام. بقيت واقفة مكانها إلى أن دخل و أغلق الباب خلفه، عندها فقط أطبقت جفنيها و زفرت، ثم ربتت على صدرها، و موضع قلبها.
- ما هذا الذي يحدث معي؟

دخلت المطبخ، أخرجت بعض قطع الخبز، و وضعتها في محمصة الخبز الكهربائية، ثم أعدت كوب من القهوة لآدم. و لم تمر سوى بضع دقائق حتى خرج من الحمام، هرول إلى غرفته، ثم خرج بعد ثوان وهو يرتدي سروال جينز أزرق سماوي، و قميصا أبيض بسيط التصميم، و في يده معطف لونه أزرق داكن، و حقيبته.

إلتحق بروز في المطبخ، سكب لنفسه كأسا من الماء، فقدمت له طبقا فيه قطعتان من الخبز المحمص بالمربى، و وضعت بجانبها قهوته المفضلة في كوب مغلق ليأخذه معه و يحتسيه في طريقه إلى العمل.

سأل و الدهشة واضحة على وجهه و نبرة صوته.
- أ هذا.. لي؟

جلست تحتسي قهوتها في هدوء و عدم إهتمام مُصطنعين، تخفي بهما توترها و إضطراب دقات قلبها التي إستمرّ منه لحظة إستيقظت بجانبه. أومأت كجواب له، ثم أضافت.
- أعددته لأجلك، بما أنك تعدّ حصّتي من الإفطار دائما.
- شكرا لك!

أجابت بنفس نبرته المتعجبة.
- العفو!

ضحك ضحكة مكتومة من جوابها، فسمحت كذلك لثغرها بأن يرسم إبتسامة وهي تتناول وجبتها. أكل القطعة الأولى، ثم أخذ القطعة الثانية في يد، و كوب قهوته في يد، و معطفه في ذراعه، و حمل حقيبته في ظهر.
- أراكِ لاحقا.
- أراك لاحقا.

وضع قطعة الخبز الثانية في فمه ليحرر يده ويلوح لها، فلوحت له بدورها. ثم فتح الباب و غادر.
تنهدت و صغرت إبتسامتها و هي تلعب بكوب قهوتها بين كفّيها.
- أ حقا.. لا يزال قلبي معلقا به؟

***

- ليس على الممثل أن يكون محترفا في الرقص، لكن عليه أن يقدم عرضا راقصا مُقنِعا.

إبتسمت المدربة وهي تتمشى بين متدربيها، تدرس ملامحهم التي تعبر عن مختلف المشاعر، عن مدى توترهم، و عن مدى حماسهم.
قالت.
- لدي إمتحان صغير لكم.

توقفت أمام المتعلمين ثم أكملت على كلامها.
- فلنتخيل مشهدا. نحن هنا في حفل راقص أوروبي، خلال القرن 19. جميع الفتيات يرتدين فساتين ملونة، و كل الفتية يرتدون بذلات سوداء أنيقة. هيا، أريد أن أرى المشهد. أريد أن أرى، تمثيلا مقنعا لهؤلاء الناس وسط الحفل الراقص.

أخذ جميع المتدربين يتمشون بحرية، يتصرفون تماما وكأنهم في حفل، يُلقون التحية على بعضهم البعض، يتعرفون على بعضهم البعض، و يقدمون بعضهم البعض لبعض، بنُبل و إحترام.

إلتزمت المدربة الصمت و هي تتفرج على متدربيها بإبتسامة راضية. تقدمت نحو مشغل الموسيقى، و شغلت لحنا كلاسيكيا، ثم عادت لمشاهدة تمثيلهم، منتظرة ردّة فعل منهم.

إبتسم إيان و هو يتجوّل بعينيه بحثا عن روز وسط الواقفين، ثم إتسعت ضحكته عندما إلتقت عيناه بعينيها. تقدم نحوها كما يتقدم النبلاء،  فإقتربت منه كذلك و إبتسامة خجولة تعلو ثغرها، ثم وقفت أمامه منتظرة منه أن يقول شيئا.

إلتفت إليهما الجميع، و المدربة أكثرهم إنتباها.
سأل إيان وهو يتأمل عيني روز.
- أ لا يبدوا لك اللحن مألوفا؟

أومأت وهي شاردة في عينيه.
- إنها "ميري وِيدو والتز".
- من تأليف " فرانز ليهار".

إفترت شفتاها عن ضحكة واسعة فبادلها بأجمل منها. ثم طلب بكل أدب.
- هل لي بهذه الرّقصة يا آنستي؟

أومأت وهي تعض على شفتها السفلى في خجل. مدّ يده لها، فأمسكت بها، جعل جسده أقرب إلى جسدها، وهما واقفان في وضعية البداية، و كأنهما ينتظران اللحظة المناسبة ليبدأ رقصة الوالتز. أومأت روز لتعلن إستعدادها، فأومأ لها بدوره، ثم بدأ رقصتهما في لحظة واحدة، و هما يتحركان في تناغم تام، مثل سندريلا و الأمير ليلة لقائهما.

توقفت الموسيقى، فتوقف كل من روز و إيان، وهما لا يزالان بين ذراعي بعض، يلتقطان أنفاسهما، محافظين على إتصال عيونهما. صفق الجميع لهما و تعابير الاعجاب تعلو وجوههم. إلتفت كل من إيان و روز إلى المدربة، فصفقت لهما كذلك و أرسلت لهما إبتسامة راضية.
- أحببت عرضكما كثيرا.

شكرها، ثم عادا إلى تمثيلهما. شغلت المدربة لحنا ثانيا ثم قالت،
- الآن، أريد أن أرى الجميع يرقص. هيا.

***

إنتهت الحصة فغادر الجميع صالة الرقص.

خرجت روز وهي تتفقد هاتفها عندما رن، فوجدت رسالة من آدم تقول:

"متى ستعودين إلى البيت؟ أ يمكنك القدوم بسرعة؟ أحتاج حكما يحكم على وصفتي. الآن! "

إبتسمت بعد قراءتها لرسالته، ثم ضحكت، وهي تسرع في خطواتها نحو مخرج المبنى. توقفت فجأة و إلتفتت خلفها عندما سمعت إيان ينادي بإسمها. ركض إليها، و عندما وصل إليها، سألها و هو يلتقط أنفاسه.
- أ لديك وقت مساء يوم الجمعة؟

أومأت بعد سكوت.
- لدي وقت. لما؟

عضّ على شفته لثانية، نظّف حلقه، ثم طلب أخيرا.
- ما رأيكِ.. أن نخرج لتناول العشاء في مطعم ما؟ معا؟

تبسمت.
- بالطبع. لما لا.
- حسنا إذا. سأرسل لك في رسالة نصية مكان و زمان اللقاء.
- حسنا.

وقف وهو يتأمل ملامحها بإبتسامة حالمة.
- حسنا.

بادلت نظراته الهائمة بنظرات هادئة لكن شاردة لمدة طويلة. رنّ هاتفها فشهقت شهقة صغيرة و رمشت بضع مرات و كأن الرنة أيقظتها من نوم حلو مريح. تفقدت هاتفها.
- إنها.. إنها رسالة.

إبتسمت له، ثم أضافت.
- علي الذهاب الآن.

إبتسم ثم أفسح لها الطريق.
- أراك يوم الجمعة؟

أومأت.
- أراك لاحقا.

ثم غادرت موقفها، قاصدة المخرج. رفعت هاتفها لتقرأ الرسالة.

"ستأتين؟ النجدة.. هل من أحد هنا؟؟"

قهقهت في صمت وهي تقرأ الرسالة، لكن سرعان ما تلاشت ضحكتها إلى أن إختفت تماما.

تذكرت إيان فجأة، ضحكته الظريفة، عيناه الفاتنتان، و معاملته النبيلة. ثم قرأت الرسالة للمرّة الثانية، فتذكرت آدم، إبتسامته الجذابة، عيناه الساحرتان، تصرفاته الطفولية اللطيفة، إعداده الفطور لأجلها كل يوم، و ذكريات أخرى من الماضي. تنهدت في إستسلام ثم همست لنفسها.
- خمس سنوات و قلبي في سُبات، و لم يخفق هكذا بسبب أحد. و الآن يكاد يجنّ بسبب هذين الأحمقين!

****

الفصل الثامن

تعليقات