القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية تزوجت ساديا الفصل الثاني



 المجد للقصص والحكايات

 رواية تزوجت ساديا

 الفصل الثاني 

أنا لا أعلم لكني متعبة

ومنهكة
بل منتهكة
سالت دموع عيني قبل أن أغلقها وأتوه بدوامة لا تنتهي من الكوابيس .

***

عندما فتحت عيني مجددا لم أعرف كم مر من الوقت ، تحركت بصعوبة من الفراش . شعرت بألم بأضلعي وسائر أنحاء جسدي .
رأيت آثار فوضي الأمس ، فستاني الممزق وحذائي ودليل طهارتي وعفتي .
سالت دموعي مجددا وأنا أحاول السير للحمام لأزيل آثاره التي لوثت جسدي .
رأيت الكثير من الخدوش والكدمات بكل سنتيمتر منه.
إرتديت جينزا وتيشرتا ، جمعت شعري وخرجت خائفة من أن يظهر لي من مكان ما بالشقة .
إتجهت للباب حاولت فتحه لكنه كان موصدا ، بحثت عن المفتاح فلم أجده .
إتجهت للهاتف فوجدته قد إختفي ، حاولت فتح النوافذ لكنه كان قد أحكم غلقها ووضع عليها أقفال موصدة .
دخلت المطبخ فوجدت بابه مغلقا لكنني وجدت أيضا نافذة صغيرة بالأعلي سحبت مقعدا من الطاولة وصعدت فوقه وفتحتها وحمدت الله أنه لم ينتبه لها أيضا فيغلقها .
كانت تطل علي مساحة صغيرة تفصل بين مطبخي ومطبخ الجيران .
إن كان باب مطبخي موصد فلابد أن بابهم ليس كذلك ، قد أستطيع التواصل معهم لينقذوني .
سمعت جلبة عند الباب فإرتعبت ،أعدت المقعد مكانه وخرجت .
فتح هشام الباب ودخل الشقة وهو يحمل عدة أغراض ، نظر لي بشك ثم سألني
"لماذا ترتدين هذه الملابس؟"
" ماذا عليَ أن أرتدي؟"
إقترب مني فتراجعت خوفا فصرخ بي
" تعالي إلي هنا"
لم أستطع التحرك فقال محذرا
"بكل مرة تخالفين أوامري ستتعرضين للعقاب ، لقد إختبرتي عقابي أمس ويبدو أنه قد راق لك ."
" لماذا تفعل معي ذلك؟"
صرخ بي مجددا
"مريم، تعالي إليَ "
تحركت تجاهه وقدماي لا تحملاني فقال
" لدي قواعد إن إلتزمتي بها لن تتعرضي لغضبي وإن لم تفعلي فتحملي عاقبة غبائك . هل فهمت ؟"
هززت رأسي فصرخ بي
" قولي نعم فهمت "

رددت جملته فإبتسم قائلا
" أحبك مطيعة
القاعدة الأولي : لا تتحديني
القاعدة الثانية : لا تحاولي الهرب لأنني سأعثر عليك وأقتلك
القاعدة الثالثة : كوني مطيعة
القاعدة الرابعة : سترتدين ما أحضره لك فقط
القاعدة الخامسة: ستضعين الزينة الثقيلة علي وجههك طوال الوقت
القاعدة السادسة: لا تحركي شيئا من مكانه ."
القاعدة السابعة والأكثر أهمية : أنت خادمتي ، عبدة لرغباتي ، خلقت من أجل متعتي فقط .
ذرفت دموع الإذلال أمامه فرمي بوجهي أحد الأغراض بيده
" إرتدي هذا "
عندما نظرت للرداء المبتذل لم أستطع أن أحتفظ بما تبقي في معدتي فركضت للحمام أفرغ ما بها .
أتي خلفي غاضبا وسحبني من شعري وأنا أغسل فمي فتأوهت متألمة وشعرت أنه سينزع بصيلات شعري من رأسي
" هل أثير تقززك ؟"
لم أجب فشدد قبضته علي شعري فصرخت
" نعم "
فابتسم وقال لي
" سأحرص علي ذلك دائما والآن إرتدي هذا "
منحني الرداء بيده الأخري فرميته أرضا قائلة
"لست ساقطة لأرتدي هذا "
قبض علي ذراعي وشدني إلي صدره ووضع وجهي أمام المرآة قائلا
" إنظري ، ماذا ترين؟"
قلت غاضبة
" أري وغدا يقف بجواري"
سحبني للأرض وعلي وجهه ترتسم ملامح شيطان
" كنت أعرف أنك ساقطة وأن ما أفعله بك يروق لك ، أنت تتوسليني لأفعل "
ثم علمت أنني سأخوض رحلة عذاب جديدة .

***

لم أتخيل يوما أن ذلك الرجل الطويل ذو الشعر البني والعينين الخضراوين والبشرة البيضاء والذي كان دمث الأخلاق بالبداية يخفي تحت قشرته الزائفة شخصية متسلطة مريضة .
هشام سادي يتلذذ بايذائي جسديا ونفسيا .
لايتواني عن سبي بأقذع الألفاظ ليؤلمني وينتشي من ألمي .
تردد بأذني صدي صرخاتي وتوسلاتي له كي يكف عن إيذائي لكني أدركت فيما بعد أن ذلك يثيره أكثر وأنه يتلذذ بألمي .
دائما ما ينعتني بأقذر الألفاظ التي يرددها أولاد الشوارع ، ويطلب مني أن أرددها وأعترف أنها تنطبق عليَ .
يصرخ بوجهي ويطالبني أن أركع علي يدي وقدمي ويجذبني من شعري وهو يسبني ويجعلني أردد
" أنا حيوانتك ، أنا كلبتك المطيعة "
إن نفذت طلباته سريعا وأول بأول يصل لنشوته ويكافئني بتركي . إن لم أفعل يصرخ ويسبني ويضربني بالسوط الذي أحضره مع أردية سوداء علي شكل حيوانات .
أشحت بوجههي بعيدا ونظرت للساعة فأدركت أنه أوشك علي الوصول فنهضت سريعا لأجمع الكتب التي كنت أقرأها وأخفيها بعيدا خوفا من تمزيقه لها كما فعل بإحدي المرات عندما حضر ووجد بيدي كتابا فجن جنونه ومزقه شر تمزيق قائلا
" أنه تزوجني من أجل أن أسليه وليس من أجل أن أتسلي أنا "
وبما أنني مسجونة بشقتي دائما ولا يسمح لي بمزاولة أي نشاط فقد مررت لجارتي بطاقني الإئتمانية كي تشتري لي الكتب وإسطوانات الموسيقي فزادت ثقافتي وتعلمت العديد من الأشياء دون علمه .
وبرغم ما كنت أمر به من عذاب إلا أنني رفضت إقتراح جارتي بإبلاغ الشرطة كي تنقذني من ذلك المختل .
كنت خائفة من التهديدات التي يسكبها بأذني سكبا .
سأشوه وجهك ، سأبتر أصابعك ، سأقتلك بنهاية الأمر بعد أن تذوقي كل ألوان التعذيب .
كنت أعرف أن بإمكانه فعل ذلك ، وأن الشرطة نفسها لن تستطيع حمايتي منه .
منذ تواصلت مع جارتي بإحدي المرات عبر شرفة المطبخ وحكيت لها قصتي أقسمت علي الكتمان وعلي مساعدتي سرا دون علمه.

دخلت حجرتي سريعا لأبدل ملابسي وأضع زينتي وأظهر بالمظهر الذي يجبرني عليه .
كم كرهت أن أكون دميته ، عبدة لرغباته الشاذة ، جارية يستخدمها ثم يرميها عندما يشاء .
لكنني أجبرت نفسي علي إطاعته كي لا أتعرض للإيذاء .
لقد قرأت كثيرا عن مرضه .
قبل معرفتي به كنت أجهل كل شيئ عن السادية .
الأن أستطيع إخباركم بمجلدات عنها .
فالسادية هي إكتساب المتعة من رؤية الأخرين يقاسون الألم أو عدم الراحة . وإستخدام القسوة العاطفية والتلاعب بالآخرين من خلال إستخدام التخويف والعنف تماما كما يفعل معي .
بت أعتقد أن هشام يصنف كسادي إجرامي وهذا النوع هو الأكثر وحشية فهو أكثر منهجية في إستخدام العنف ويختار ضحاياه بعناية فائقة كي يضمن أن من وقع عليه الإختيار لن يقاوم .

هل هناك ضحايا له قبلي؟
وهل ستكون نهايتي الموت؟

بالطبع أعتقد ذلك ، ففي إحدي المرات سيفقد السيطرة علي نفسه ويدق عنقي أو يغرس بقلبي سكينا أو يشغل النار بشقتي وأنا نائمة .
كل الإحتمالات واردة .
لم أعد أبتغي شيئا من الدنيا فقط أتمني أن يرحمني الله ويجعل موتتي سريعة فقد سأمت الألم .
علمت أن هشام من النوع المسيطر ، يحب أن يخضع له الجميع ، لذا يجبرني علي أن أتذلل له .
يعاملني كحيوانة لأنه يعتقد أنه فقط من يستحق الإحترام ، هو السيد وأنا عبدة ، خادمة ، مهمتي السمع والطاعة وتنفيذ أوامره .
يقيدني من رقبتي ويسحبني علي الأرض ، يجبرني أن أنبح وألعق يده وقدمه .
كثيرا ما قيدني بالفراش ومارس علي ساديته .
سلب كرامتي وإعتزازي بنفسي ، لغي شخصيتي وحولني لماكينة للجنس .
أنا بشعة .
مدنسة ..
لا أستحق الحياة؟
***

هشام

إنها مجرد ساقطة
عندما نظرت إليها لأول مرة إكتشفت خداعها .
كان حفل زفاف زميل لي ، رأيتها تقف بحلقة تضم أربعة فتيات غيرها ، كانت أكثرهم إحتشاما وهدوءا وإبتسمت لتكشف عن صفين من المرمر وقع علي إثر إبتسامتها نصف شباب الحفل إعجابا.
إقترب منها أكثر من شاب ليتحدث معها لكنها تجاهلتهم وكأنها خلقت من مادة أكثر رقيا منهم جميعا .
كل شيئ بها ، عينيها العسليتين ،رموشها الطويلة ، أنفها المتكبر ، شفتيها المكتنزتين وجسدها الرشيق كان يخبرني أنها تريدني أنا ، تريد أن تخضع لي ولسلطتي .
لقد تجسدت روح أمي بها .
الآن فقط أستطيع أن أنتقم .
سأحقق العدالة التي أبي الله أن يحققها وإضطرني أن أضع خططا مختلفة لنفسي .
كانت تجهل كل شيئ عن السادية وعني لكنني سأتبع خطتي لأحولها لعبدة لي عبدة بإرادتها .
ستستمتع بكوني سيدها .
رغم إعتراضاتها وصراخها ونحيبها إلا أنها تنفذ أوامري بنهاية الأمر .
كي لا تفعل وأنا أعاقبها علي العصيان .
بعد فترة عندما إعتادت علي أوامري أصبحت أعاقبها علي التأخير في التنفيذ .
هي تلميذة نجيبة ، تعلمت سريعا ماذا عليها أن تفعل لذا تضطرني دائما لإبتكار أساليب جديدة للمتعة .
أنا أحتقرها وأحبها .
هي أفيونتي الخاصة ، تركيبة خلقت من أجل إرضائي . لايمكنني الإستغناء عنها .
عرفت قبلها الكثيرات ، بعضهن محترفات ، لم أشعر بالمتعة القصوي والنشوة التي تفوق حدود العقل إلا عبرها ومن خلالها .
لم تكن الأولي لكنها ستكون الأخيرة .

***

صدي الكفر

اليوم إكتشفت شيئا لا أستطيع إلي الآن أن أقرر أهو جيدا أم سيئ .
أنا حامل .. !
رددت هذه الجملة ببلاهة
وكان لوقع سمعها صدي عجيبا بنفسي
فانهالت علي رأسي الأفكار الجيدة تختلط بالأفكار البائسة
أوشكت علي الجنون
هل سأنجب بنتا تتلقي نفس معاملتي ؟
أم أنجب ولدا نسخة عن أبيه؟
أم أن حضور طفل سيجعل هشام يرفق بي وبه ؟
لا أعرف حقا هل أصرخ من الفرحة أم من الألم ؟
كل ما أعرفه أن بقلبي يكمن إحساسا أسودا .

هل مازلت أصلح لأن أكون أما أم أن الرحمة قد تم نزعها من قلبي ؟
هل من العدالة أن أنجب طفل والده مريضا نفسيا وقد حولني لواحدة أيضا ؟

لا أعلم ماذا علي أن أفعل ، حتي جارتي قد أصابتها الصدمة وكل مارددته علي مسامعي وأنا أريها نتيجة إختبار الحمل الذي أحضرته لي
" لا إله إلا الله ، قدر الله وماشاء فعل "
ثم إدعت أنها بحاجة لإعداد الغداء رغم أنها كانت تحكي لي قبلها ببضع دقائق عن خلطة التوابل التي جعلت غدائهم رائعا .
سمعت صوت المفتاح وهو يدور بالباب فشعرت كمجرم أوشك أن يقبض عليه بجرمه المشهود .
وضعت الإختبار بجارور المطبخ ووقفت أمامه لم أستطع أن أفعل شيئا أكثر لأن هشام بعد ثوان كان يقف أمامي يمسح بعينيه المطبخ ليبحث عن أي خلل .
سقطت أنظاره علي المقعد الذي لم يوضع كما يجب ثم رفع رأسه للنافذه الشبه مفتوحة ثم سلط عينيه عليً .
سالت قطرات العرق علي جبيني فأزاحني من مكاني فأبيت أن أتحرك . كنت أشعر بدقات قلبي بحلقي وكأنه يتأهب للقفز خارج جسدي ، رفض جسدي تنفيذ أوامر عقلي بالتحرك كي لا أثير شكوكه أكثر .
شعرت بنفسي أرفع عن الأرض وأوضع بمكان آخر ثم هجم علي محتويات الجوارير خلفي يفرغها واحدا تلو الآخر .
لم يكن يعرف عما يبحث .
نظر للأغراض المتناثرة وعثر عما حاولت إخفاؤه .
أمسك بيده إختبار الحمل ونظر له لثوان ثم نظر للنافذة والمقعد ثم لي .
إتسعت عينيه وهو ينقل نظره بيني وبين الإختبار .
شعرت أنها نهايتي .
سمعت أنه قبل الموت تعرض مشاهد من حياة الإنسان أمامه قبل خروج روحه . لا أحد عاش بعدها ليؤكد شكوكنا أو ينفيها .
لكنني لم أري إلا تحول هشام .
شعرت أنه يتحول أمامي لشيطان .
يتسع فكه
تبرز أنيابه وقرونه
نظرت حولي لأحضر ما أدافع به عن نفسي .
سحبني من شعري بنفس الوقت الذي سحبت به سكينا من الأرض .
لم تكن يدي وحدها من ترتعش بل سائر جسدي .
وصوت صراخ هشام يصم آذاني وهو يصفعني علي وجهي بيد ويمسك بالأخري شعري .
" خالفتي قواعدي "
شددت قبضتي علي السكين .
" تواصلتي مع الجيران "
إستجمعت شجاعتي لأطعنه
" ستنجبين لي وغدا يشاركني مجدي أم ساقطة تزيد جحيمي ؟"
رفعت السكين وغرزته بيده .
نظر لي غير مصدق .
" الساقطة تضرب أيضا ؟!"
نزع السكين من يده ورماها أرضا وبدأ يكيل لي اللكمات ببطني.
حاولت أن أحمي نفسي أو أدير له ظهري لكنه كان هستيري بشكل مخيف
لم يكترث للدماء التي تسيل من يده وكأنه لا يشعر بها فقط بدأ يصرخ بكلام غير مفهوم وهو يضربني .
" أنا م

لم أكن يوما إمرأة دون عقل ، فكل أساتذتي بالجامعة كانوا يتوقعون لي مستقبل مشرق ويمدحون ذكائي وقدرتي علي التعلم وذاكرتي الفلاذية . فيكفي أن أقرأ شيئا لمرة واحدة أو أسمعه ليلتصق بعقلي مدي الحياة .
كان لدي نهم للمعرفة وكنت أسعي دائما لإشباعه .
أردت التميز وسعيت لتحقيقه وخطوت أولي خطواتي عندما إستكملت دراستي بعد الجامعة .
كنت أود أن أبرز بالمجال الأكاديمي .
أن أضع يوما ما نظريات بعلم الإقتصاد .
أن أترك بصمتي بعقول عشاق هذا العلم مثلي .
والدي كان رجلا عظيما .
شجعني دائما علي أن أكون أفضل .
كان يساعدني بمجموعات الكتب النادرة التي يهديني إياها من وقت لآخر .
كان دائما يقول لي

" إقطفي من كل بستان زهرة لتصنعين حديقتك الخاصة "
لذلك لم أقتصر بقرائتي علي علم الإقتصاد فقط بل أبحرت بالفلسفة والسياسة والإجتماعيات .
أرسل لي حسن بعيد ميلادي الماضي مجموعة روايات ألمانية .
كنت أعتقد أنه يود إغاظتي لأنه يجيدها .
لكنني فهمت فيما بعد أنه أرادني أن أتعلم الألمانية
أراد إبلاغي بشكل غير مباشر .
حسن دائما يحب الألغاز ويبرع بحلها .
كان يجذب شعري بلطف دائما ويقول لي
" يوما ما ياروما ستغيرين العالم "
لم أحزن يوما أن الله لم يمنحني أختا تشاركني جنوني .
فلقد منحني حسن .
أفضل رجل قد تحصل عليه فتاة يوما .
محظوظة هي من تجد رجلا يدفعها لتكون أفضل ، يربت علي يدها ليقويها ، يفتح لها ذراعيه إن إحتاجت للأمان
يحل محل وسادتها فيمسح دموعها ويواسيها.
لم أندهش أن حسن يتصف بكل هذه الصفات فوالده كذلك أيضا .
حسن هو أخي الكبير .
وبالحقيقة هو كبير قامة وقيمة .
نشأنا معا وكنا نتنافس من منا سيصبح أفضل ليفتخر به والدانا أكثر .
رغم أننا كنا نعلم جيدا أنهما يقبلانا كما نحن ونحظي لديهما بنفس المكانة .
غادرت والدتي مبكرا .
كنت أخضع لإمتحانات الثانوية العامة عندما وافتها المنية .
وكان أخي يخضع لإمتحانات السنة النهائية بكليته .
يومها فتح أبي ذراعاه لنا وضمنا قائلا
"سنكمل ما أرادته والدتكما ، لن ندع خسارتنا لها تعيق تنفيذ الأحلام التي رسمناها معا .
كانت كلمات أبي هي الدفعة التي كنا بحاجة إليها .
أنهيت إمتحاناتي وبعد بضعة أسابيع علمت أنني لم أخذل أمي .
بعدها قدمت أوراقي وقررت دراسة الإقتصاد .

***

مريم

عندما فتحت عيني وجدت نفسي بالمشفي وهشام يجلس بجواري يمسك يدي ويخبرني كيف أذاني السقوط عن السلم .
كل ما كان برأسي وقتها سؤالا عجيبا
" لماذا أبقي الله علي حياتي ؟"
لابد أن لديه حكمة أنا أجهلها الآن ولا أقدرها لكني سأعرفها يوما .
لم يغادر المشفي إلا وأنا برفقته خوفا من أن أهرب أو أبلغ الشرطة .
كانت هذه هي أطول فترة قضيناها معا .
كان يستخدم البيت كفندق يقضي به عدة ساعات ، لم أفكر يوما بأي مكان يقضي وقته بل كنت أتمني أن يطيل البقاء به .
لم أشعر بالحزن لوجود عشيقة له ، بل تمنيت أن تبعده عني لوقت أطول .
لم أهتم بتناول طعامي وحدي بل كان ذلك يسعدني فبالمرات القليلة التي تناول الطعام معي كدت أختنق به .
هشام كان يخشي أن يأكل شيئا صنعته بيدي .
كان يشك أنني دسست به سما .
لذا كان يحضر طعاما جاهزا إن أراد أن يأكل أثناء تواجده بالمنزل .
هشام كان يمنع عني الأكل ليؤدبني .
يترك البيت فارغا دون طعام باليومين . فقط يحضر لي كل إثني عشر ساعة علبه من البسكوت تطعم طفلا .
علمت فيما بعد أن هذا الإسلوب يتبع مع الآسري للسيطرة عليهم وإخضاعهم .
ولولا الطعام الذي كانت تمرره لي جارتي لخضعت له منذ البداية . لكنني قاومت حتي نفذت طاقتي وسمحت لها أن يجرني لمستنقعه القذر.
كان يخشي أن يكتشف أخي حالته لذا تجنب أن يحادثه ، فقط كان يقف بجواري لبضعة دقائق مرة كل شهر كي أحدثه وأطمئنه كي لا يثير قلقه .
بإحدي المرات حاولت تمرير رسالة بالألمانية لحسن لكنه قطع الخط سريعا ورغم أنني أخبرته أنني كنت أقول له فقط وداعا إلا أنه لم يصدق وضربني يومها بدرجة أعنف من المعتاد فظللت طريحة الفراش ليومين .
عاد بي هشام للمنزل وعندما سقطت أنظاري علي دماء طفلي الجافة علي الأرض أقسمت أنني لن أستسلم مجددا وسأتخلص من هذا الكابوس بكافة الطرق حتي وإن كان بهذا نهايتي .
ظللت بالأيام التالية أفكر كيف سأدس له حبوب المخدر .
بعد أن قررت الهرب إلي أخي .
جواز سفري لم يتم إثبات زواجي به ، وتصريح إقامتي مع أخي لا يزال ساريا . عليً فقط تخديره وسرقة مفاتيحه والخروج من هنا ، بل من مصر كلها .
الحبوب معي ، لكن كيف سأجعله يتناولها دون أن أثير شكه ؟
حسنا .
سأذيب المخدر وأحقنه بزجاجة ماء مغلقة .
سيشرب منها طالما وجدها مغلفة كما هي.
لن أجعله ينتصر علي .
كانت هذه خطتي إلي أن فاجأني القدر بخطته .

الفصل التالي

تعليقات