القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لبؤتي الشرسة الفصل السادس

رواية لبؤتي الشرسة الفصل السادس


 المجد للقصص والحكايات 

رواية لبؤتي الشرسة 

الفصل السادس

لم تخطئ في أي كلمة تفوهت بها، بل لديها كل
الحق فيما قالته وصرحت به، يبدؤا أن صديقه
لديه طريقا طويلا للغاية، لكي يستطع إسترجاع
عائلته إلي أحضانه من جديد.

تأخذ أنفاسها صعودا وهبوطا من شدة صراخها
فهي علي علم بكل ما حدث لماسة في الماضي
وكأنه شريط يعاد مرة أخري أمام ناظريها
بكل أحداثه المؤلمة والتي عانت منها صديقتها
منذ زمنا طويل.

طالعها مازن هذه المرة بنظرة غريبة قد أصابتها
بسهما قويا بداخل قلبها، لم تعلم ما يدور ورائها
ولكن مهما حدث لن تقوم بمساعدة هذا الشخص
حتي لو كان بموتها.

نطق مازن بنفس الجدية قائلا..
أنا مش هقولك غير كلمة واحدة يا فرحة في
إيديكي إنك ترجعي عائلته كاملة لبعضهم
وتزيلي الحقد والكره من قلبهم مرة تانية.

لم يقم بالانتظار لكي يتسني له سماع ردها بل
غادر علي الفور، تاركا إياها متخبطة في
تفكيرها كيف ستقوم بتنفيذ هذا الأمر
ومدي صعوبته بالنسبة إليها.

في الجهة الآخري.

اااااااااه..... ااااااااه خلااااااص مش قادرة هموت
حد يخلصني من الألم ده... اااااه همووووت
مش قادرة ياااااارب.

تصرخ بتلك الكلمات وهي قابعة بداخل غرفة
العمليات وهي تستنجد ربها، لكي يخفف
عليها هذا الألم الشديد وييسر لها وضع مولودها
الصغير الذي لا حول له ولا وقوة مثل والدته
الضعيفة والصغيرة علي تحمل هذا الأمر في
تلك السن الصغيرة.

إبتسامة حنونة قد شق علي شفتاها، عندما سمعت
صراخ وليدها الذي قد أبدل تعبها بسعادة
وحنان لم تشعر بهم من قبل، فعند أول لمسة
من وجنتيه الناعمتان قد جعلها تسجد لله
شاكرة علي هذا العوض الكبير الذي أعطاه
إليها، ثمنا لجروحها وحزنها الشديد.

هتفت ماسة محدثة صغيرها بسعادة واضحة..
أنت قطعة مني... وعوض ربنا ليا عمري ما
هسيبك ولا هتخلي عنك هكون ليك الأم
والأب في كل حاجة... هخليك ملك فوق
الكل.

دمعة خائنة قد سرت علي وجنتيها، جراء تلك
الحادثة التي قد أصابتها بسعادة بالغة لن
تعاد مرة أخري.

تلمست تلك الأيدي الحنونة وجهها، وهي تزيل
تلك الدمعة التي ذرفت من عيناها دون وعيا
منها، فما كانت هذه الأيدي إلا يد ولدها كريم
قطعة من روحها، وبلسما لجروحها الدامية
التي ما زالت تحث بتأثيرها حتي هذا اليوم.

جلس كريم بجوار والدته التي كل دمعة تذرف
منها، تجعل نيران الحقد والإنتقام تزداد بداخله
إلي إضعاف مضعفة ولن تطفأ حتي يحقق
انتقامه بانتصار كبير.

هتف كريم بنبرة محببة إلي قلب ماسة وهو
يطالعها بتلك النظرة المثيرة والجذابة إلي
روحها..
طول ما أنا عايش مش عاوز العيون الحلوة دي
تدمع من تاني... ده ما عاش ولا كان إلي يخلي
ماستي تحزن ولا تزعل طول ما أنا موجود
في الدنيا دي.

أقتربت من صغيرها وهي تحمد ربها من داخلها
علي هذه النعمة التي أنعم بها عليها، والتي
جعلت منها أسعد وأقوي إمرأة في العالم.

تبكي ماسة بسعادة وهي تخاطب صغيرها
ببعض الحنان النابع من داخلها قائلة..
أنت سبب فرحتي ووجودي في الحياة... لولاك
كنت مت من زمان... بس ربنا عوضني بيك
وخلاك سندي وضهري إلي اتحامي فيه... من
الدنيا الغدارة دي.

قامت من مكانها، وهي تستند علي ولدها لكي
يذهبوا إلي الخارج، حيث سيتناولون العشاء
وقضاء بعض الوقت السعيد الذي فقدوه
في تلك الساعات الماضية.

ولكن سرعان ما حدث أمرا جعل ماسة تتحول
إلي وحشا كاسرا، يريد الفتك بكل من حوله
جراء ما رأته بأم عيناها المرعبتان للغاية.

قد وصلت إليها، علي هاتفها رسالة من مجهول
محتواها كان كالتالي..
لو مش وافقتي علي الرجوع لجبار بمنتهي السهولة
فإبنك مش هيكون له آثر في اليوم التالي عندك
لغاية بكره... وعاوز قرار بالموافقة سلام يا حلوة.

عند هذه النقطة قد رجعت إليها، كل ذكري ولحظة
قد مرت بها من صغرها جعلتها تصرخ بعلو
صوتها مما أدي إلي وقوعها غائبة عن الوعي.

هرول إليها كريم مسرعا فلقد قام بالتقاط والدته
قبل أن تصطدم بالأرضية جاعلا القلق والخوف
يأخذ مكانا في قلبه خوفا من فقدانها.

كريم وهي يضربها علي وجنتيها يريد رجوعها
إلي وعيها وهو يحادثها بلهفة وخوف جليا..
ماما فوقي إيه إلي حصل ليكي... ردي عليا
مش تسيبيني وتمشي ماما فتحي عنيكي
عشان خاطري ماااااااما.

لم تفيق من صدمتها مما جعل كريم يقوم بحملها
وهو يهرول بها، إلي خارج الفيلا لكي يستطع
إنقاذها، قاسما بداخله علي الإنتقام ممن كان
السبب في حالتها المتعبة تلك.

في فيلا مازن.

واضعا يديه علي وجهه، يفكر في تلك الحورية
التي سلبت لب عند أول نظرة قد تلاقت فيها
أعينهم منذ هذا الحفل، وهو يقسم علي امتلاكها
مهما كلفه لهذا الأمر حتي لو كان حياته.

قطع تفكيره تلقي رسالة من رقما غريب، قام
بفتحها لكي يري ما يوجد بداخلها، وكانت
تحمل بعض الكلمات التي أسعدته للغاية.

(أنا موافقة علي مساعدتك... بس هتكون
بشروطي أنا ونصيحة بلاش تلعب بديلك
يا مازن).

نوفيلا.. لبؤتي الشرسة.
بقلمي.. دينا.

أبتسم بغرور فعلي ما يبدؤا أن بداية خطته قد
آلت إلي النجاح، وها هو في طريقه إلي تملك
حبيبته التي ملكت قلبه من شدة حبه لها، من
أول نظرة قد وقعت عيناها عليها.

لم تكن تلك الخطة التي عمد إلي فعلها من أجل
صديقه لكي يستطع إسترجاع عائلته إليه، غير
طعم لكي يمتلك فرحته إلي الأبد.

قاطع شروده طرقات قوية للغاية، يكاد يقسم
أن الباب سوف يخلع من شدة الطرق عليه
هم من تلقاء نفسه، لكي يري من هذا المعتوه
الذي يطرق عليه هكذا، وقام بقطع تفكيره
في من ملكت قلبه العاشق لها.

عندما قام بفتح الباب، فتح عيناه علي وسعهما
ممن أراه أمامه، أعاد فرق عيناه مرة أخري
لكي يستطيع استيعاب وجودها قيام مقابيله
الآن، وبملئ إرادتها أيضا، دون ضغطا منه أو
من غيره.

نطق مازن ببلاهة وبدون وعيا منه قائلا..
فرحة أنتي بتعملي إيه هنا... أنتي هنا بجد
ولا أنا بحلم... شكلي بحلم صح.

طالعته فرحة بدلال وإثارة قاتلة إلي قلبه حد
الجحيم، فهي قد قامت بالتفكير طويلا
وعزمت علي إعطاءه فرصة أخيرة، فقد
رأت في عيناه قبل مغادرته من بيتها، نظرة
عاشقة متملكة قد أصابتها في صميم روحها
مما أولد في داخلها، مزيج من المشاعر الملتهبة
والجياشة أيضا.

سارت أمامه بمزيد من الدلال والإغراء المثير
وهي تبتسم بعنجهة ملعونة، غير متناسية
تأثيرها الواضح علي جميع جسده من شدة
إثارتها الفتاكة إليه.

هتفت فرحة وهي ما تزال تري تأثيرها الجنوني
علي هذا الصنم القابع أمامها، دون أن يرمش
بعيناه قائلة..
لا مش حلم يا مازونتي... أنا جيت ليك بمحض
إرادتي ومن غير ضغط كمان... وآه سوري علي
مضمون الرسالة إلي بعتها ليك... ممكن تنساها
خالص.

رمش فقط دون إبداء أي رد فعل من قبله، فهو
إلي هذه اللحظة لم يستطع تصديق وجودها
في بيته بملئ إرادتها، كيف وهي تخاطبه
بتلك النبرة الساحرة التي خطفت لبه من
أول وهلة أيضا.

خاطبها مازن بعد مزيد من الوقت، مسترجعا
رباطة جأشه كما كان عليها منذ قليل قائلا..
وأنا إيه إلي يخليني أصدق الوجه البرئ فجأة
كده... مش يمكن ملعوب منك... عاوزة تخلصي
مني.

أقتربت منه فرحة بمزيد من الدلال، فهو يجلس
علي مقربة منها، مما جعلها تقترب منه بعيون
الجرؤ هذا التي أوقعته في سحرهم بمنتهي
السهولة والبراءة.

أجابته فرحته بنبرة عاشقة لم تتوقع يوما أنها
ستعجب بأحدهم ولا حتي ستقع في حبه
ولا حتي في أحلامها..
بحبك... الكلمة الوحيدة إلي طالعة من جوه قلبي
وبصدق كمان.... بحبك... وهفضل طول عمري
هحبك يا مازن قلبي ودقاته.

الفصل التالي

تعليقات