القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لبؤتي الشرسة الفصل الخامس



 رواية لبؤتي الشرسة الفصل الخامس المجد للقصص والحكايات 


نوفيلا.. لبؤتي الشرسة.
بقلمي.. دينا.

لم تستطع استيعاب ما حدث معها، فلقد قام
أحدهم بوضع يديه خلسة علي فمها مانعا
إياها، من الصراخ وهو يقترب إليها هاتفا
بنبرة مريبة للغاية..
لو سمعت كلمة واحدة بس خرجت منك... قولي
علي نفسك يا رحمان يا رحيم... فاهمة ولا
أعيد كلامي مرة تانية.

بحركة سريعة كان ملقيا علي أرضية الغرفة
وهو يتلوي من الألم الذي أحدثته إليها
هذه المرة، فلقد قام بالالتفات ناحيته وقامت
برفسه بين قدميه مما جعله يصرخ من شدة
الألم الذي أحدثته تلك المرأة إليه في لحظة
البرق.

دنت فرحة بالقرب من مسامعه وهي تهمس بهدوء
مريب..
تبقي غلطان لو فكرت إنك تقدر تلمس شعراية
واحدة مني.... مش انخلق إلي يقدر علي فرحة
إلي ممكن تنسفك أنت وإلي يتشددلك يا
مازن بيه.

رغم ألمه الواضح إليها، إلا أنه قد أظهر إبتسامة
ساحرة قد شلت قلبها من شدة روعتها ولكنها
سرعان ما أردتدت قناع البرود، وعادت إلي
سابق عهدها حتي لا يلاحظ تلك اللهفة التي
تنبع من ناظرياها في مقابيله الآن.

نطق مازن ببعض الألم وهو ما زال يطالعها بتلك
الإبتسامة الساحرة التي أثارت مشاعر غريبة
لديها لم تحث بها منذ زمن..
مش تخافي مني كده... يا حوريتي أنا عاوزك
في موضوع بسيط يخص صاحبتك الماسة
ممكن ده بعد إذنك.

لم تعطي لخطابه أدني أهمية، بل قلبت عيناها
بملل واضح، وهي تتركه في مكانه ذاهبة إلي
تلك الأريكة الموجودة بالغرفة لكي تجلس
عليها، وتنعم ببعض الراحة لعدة من الوقت.

تحامل مازن علي نفسه وهو يخطؤا  في اتجاهها
متحدثا بنبرة جدية هذه المرة..
أنا هدخل في الموضوع علي طول عشان أنا
مش بحب اللف ولا الدوران، جبار صاحبي
هو يكون حبيب ماسة وكريم أبنهم وعاوز
مساعدتك لأنك أقرب واحدة ليها، وده إلي
خلاني ألجأ ليكي في الساعة دي.

شرارات من النيران تخرج من محاجرها، عند
سماع هذا الإسم الذي كان السبب في دمار
صديقتها وجعلتها تعيش كجسد بلا روح
بسبب ما فعله معها منذ زمنا طويل.

هبت فرحة من مكانها صارخة في وجهه بكل
ذرة لديها..
جباااااار مين ده إلي عايزني أساعدك في إنه
يرجع لصاحبتي.... ده وااااااحد حقيررر مش
لاقية وصف أوصفه بيه... غير إنه حيوان
ولا يمد إلي الرجولة بصلة ده دمرها عارف
يعني إيه طفلة في ريعان شبابها تغتصب
وتعيش في وسط مجتمع زبالة ينهش فيها
زي ما هو عايز وكمان معاها طفل صغير مش
عارفة تعمل ليه إيه.... وكل ده ليييه عشان
حبته حبت واحد مشي وراء غريزته وشهواته
الحيوانية وقتل طفلة بريئة مش ليها أي
ذنب في الدنيا دي.... غير إنها سلمت قلبها
ليه وجاي بعد كل ده تقولي عاوز مساعدتك
عشان أسلم صاحبتي لجلادها مش هو ده
إلي أنت عاوزه برضوا ولا أنا غلطانة يا
مازن بيه.

لم تخطئ في أي كلمة تفوهت بها، بل لديها كل
الحق فيما قالته وصرحت به، يبدؤا أن صديقه
لديه طريقا طويلا للغاية، لكي يستطع إسترجاع
عائلته إلي أحضانه من جديد.

تأخذ أنفاسها صعودا وهبوطا من شدة صراخها
فهي علي علم بكل ما حدث لماسة في الماضي
وكأنه شريط يعاد مرة أخري أمام ناظريها
بكل أحداثه المؤلمة والتي عانت منها صديقتها
منذ زمنا طويل.

طالعها مازن هذه المرة بنظرة غريبة قد أصابتها
بسهما قويا بداخل قلبها، لم تعلم ما يدور ورائها
ولكن مهما حدث لن تقوم بمساعدة هذا الشخص
حتي لو كان بموتها.

نطق مازن بنفس الجدية قائلا..
أنا مش هقولك غير كلمة واحدة يا فرحة في
إيديكي إنك ترجعي عائلته كاملة لبعضهم
وتزيلي الحقد والكره من قلبهم مرة تانية.

لم يقم بالانتظار لكي يتسني له سماع ردها بل
غادر علي الفور، تاركا إياها متخبطة في
تفكيرها كيف ستقوم بتنفيذ هذا الأمر
ومدي صعوبته بالنسبة إليها.

في الجهة الآخري.

اااااااااه..... ااااااااه خلااااااص مش قادرة هموت
حد يخلصني من الألم ده... اااااه همووووت
مش قادرة ياااااارب.

تصرخ بتلك الكلمات وهي قابعة بداخل غرفة
العمليات وهي تستنجد ربها، لكي يخفف
عليها هذا الألم الشديد وييسر لها وضع مولودها
الصغير الذي لا حول له ولا وقوة مثل والدته
الضعيفة والصغيرة علي تحمل هذا الأمر في
تلك السن الصغيرة.

إبتسامة حنونة قد شق علي شفتاها، عندما سمعت
صراخ وليدها الذي قد أبدل تعبها بسعادة
وحنان لم تشعر بهم من قبل، فعند أول لمسة
من وجنتيه الناعمتان قد جعلها تسجد لله
شاكرة علي هذا العوض الكبير الذي أعطاه
إليها، ثمنا لجروحها وحزنها الشديد.

هتفت ماسة محدثة صغيرها بسعادة واضحة..
أنت قطعة مني... وعوض ربنا ليا عمري ما
هسيبك ولا هتخلي عنك هكون ليك الأم
والأب في كل حاجة... هخليك ملك فوق
الكل.

دمعة خائنة قد سرت علي وجنتيها، جراء تلك
الحادثة التي قد أصابتها بسعادة بالغة لن
تعاد مرة أخري.

تلمست تلك الأيدي الحنونة وجهها، وهي تزيل
تلك الدمعة التي ذرفت من عيناها دون وعيا
منها، فما كانت هذه الأيدي إلا يد ولدها كريم
قطعة من روحها، وبلسما لجروحها الدامية
التي ما زالت تحث بتأثيرها حتي هذا اليوم.

جلس كريم بجوار والدته التي كل دمعة تذرف
منها، تجعل نيران الحقد والإنتقام تزداد بداخله
إلي إضعاف مضعفة ولن تطفأ حتي يحقق
انتقامه بانتصار كبير.

هتف كريم بنبرة محببة إلي قلب ماسة وهو
يطالعها بتلك النظرة المثيرة والجذابة إلي
روحها..
طول ما أنا عايش مش عاوز العيون الحلوة دي
تدمع من تاني... ده ما عاش ولا كان إلي يخلي
ماستي تحزن ولا تزعل طول ما أنا موجود
في الدنيا دي.

أقتربت من صغيرها وهي تحمد ربها من داخلها
علي هذه النعمة التي أنعم بها عليها، والتي
جعلت منها أسعد وأقوي إمرأة في العالم.

تبكي ماسة بسعادة وهي تخاطب صغيرها
ببعض الحنان النابع من داخلها قائلة..
أنت سبب فرحتي ووجودي في الحياة... لولاك
كنت مت من زمان... بس ربنا عوضني بيك
وخلاك سندي وضهري إلي اتحامي فيه... من
الدنيا الغدارة دي.

قامت من مكانها، وهي تستند علي ولدها لكي
يذهبوا إلي الخارج، حيث سيتناولون العشاء
وقضاء بعض الوقت السعيد الذي فقدوه
في تلك الساعات الماضية.

ولكن سرعان ما حدث أمرا جعل ماسة تتحول
إلي وحشا كاسرا، يريد الفتك بكل من حوله
جراء ما رأته بأم عيناها المرعبتان للغاية.

قد وصلت إليها، علي هاتفها رسالة من مجهول
محتواها كان كالتالي..
لو مش وافقتي علي الرجوع لجبار بمنتهي السهولة
فإبنك مش هيكون له آثر في اليوم التالي عندك
لغاية بكره... وعاوز قرار بالموافقة سلام يا حلوة.

عند هذه النقطة قد رجعت إليها، كل ذكري ولحظة
قد مرت بها من صغرها جعلتها تصرخ بعلو
صوتها مما أدي إلي وقوعها غائبة عن الوعي.

هرول إليها كريم مسرعا فلقد قام بالتقاط والدته
قبل أن تصطدم بالأرضية جاعلا القلق والخوف
يأخذ مكانا في قلبه خوفا من فقدانها.

كريم وهي يضربها علي وجنتيها يريد رجوعها
إلي وعيها وهو يحادثها بلهفة وخوف جليا..
ماما فوقي إيه إلي حصل ليكي... ردي عليا
مش تسيبيني وتمشي ماما فتحي عنيكي
عشان خاطري ماااااااما.

لم تفيق من صدمتها مما جعل كريم يقوم بحملها
وهو يهرول بها، إلي خارج الفيلا لكي يستطع
إنقاذها، قاسما بداخله علي الإنتقام ممن كان
السبب في حالتها المتعبة تلك.

في فيلا مازن.

واضعا يديه علي وجهه، يفكر في تلك الحورية
التي سلبت لب عند أول نظرة قد تلاقت فيها
أعينهم منذ هذا الحفل، وهو يقسم علي امتلاكها
مهما كلفه لهذا الأمر حتي لو كان حياته.

قطع تفكيره تلقي رسالة من رقما غريب، قام
بفتحها لكي يري ما يوجد بداخلها، وكانت
تحمل بعض الكلمات التي أسعدته للغاية.

(أنا موافقة علي مساعدتك... بس هتكون
بشروطي أنا ونصيحة بلاش تلعب بديلك
يا مازن).

يتبع......

رأيكوا وكومنتاتكوا الجميلة.

انتظروني في مزيد من التشويق والإثارة.

بحبكوا جدا جدا جدا.

الفصل التالي


تعليقات