القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

رواية الوجه الآخر للقمر الفصل الخامس والعشرين والسادس والعشرين

 


حصرين ع موقع المجد للقصص والحكايات الكاتبه 

فريده احمد فريد

الوجه الآخرللقمر

الفصل الخامس والعشرون و26


ف سرايا الأنصاري 

اجتمعت عائله الأنصاري مع  رجال عائله  عوض.... ضحيح  و أحاديث  بين الجميع  وكل من لديه  كلمه   يقولها


اجتمع الجميع  ع  رأي واحد  ان  من  هاجمهم  هوه ابن عم  العمده المريض.... مهران ابو رواش.... لأنه  تقدم  بطلب


رسمي  لتولي  منصب العموديه  بدلا من ابن عمه... لكن  الحكومه  و أهل البلد  رفضوه  لأنه  لديه  سابقه اجراميه 


لهذا  شعر  بالحقد... وأرسل ناس  ترهب  وتفزع  اهل البلد  والعائلات... مناوشات  طويله  بين  الرجال  ف  ردهه  السرايا


لكن  عوض  قال فجأه 

(صحيح  حمد لله ع سلامه  حفيدك  يا  حج  محمود... مين كان  يصدق يا ولاد.... حسن الأنصاري  يرجع من  الموت  بعد العمر  ده) 


محمود  الجد(آه  شوف  ربنا  و قدره.. هنقول ايه  بس  الحمد لله... احلي حاجه يا  حج  عوض  انك تلم  عيالك  وعيال عيالك  حواليك... ها  خلينا  نتكلم ف المفيد... عايزين  نخلص  موضوع الجواز  ده  عشان  نشوف  موضوع العموديه... المفروض  خلاص  هروح المديرية  العامة اخر الاسبوع ده  عشان  أوقع  ع الأوراق الرسميه... كل  التأخير ده  بسبب  مرض عمدتنا... كانوا  منتظرين  انه  يروح  يقدم  استقالته الأول  قبل  ما  يمسكوا  حد  بداله... وهانت  خلاص  هوه  بعت لي و بارك لي  ع العموديه.... وقالي  انه  رايح  السبت الجاي  يتنازل  عنها... ها  قلت ايه  يا  حج) 


عوض بحماس(دا  شرف  لينا  يا  حج  محمود... خلاص  يبقا  الخميس الجاي ان شاء  كتب الكتاب  والدخله  ع  بركه الله) 


بارك  الجميع  من اهل  عوض.. إنما  من  أهل  الأنصاري كلهم  نظروا  لبعض  بغضب... لكن  لم يجروء  أحدهم  ع الاعتراض 


قال  عوض(اومال  فين  ابنك  يا  إسماعيل.... شايف  عمار  وحسن  بس... سيف  فين اومال... ازاي  ما  يحضرش  مناسبه  زي  دي... لعل المانع خير يابني) 


إسماعيل ارتبك... ابيه  نظر  له  بغضب... قال  عمار  لينهي  تلك  المحادثه  و  تلك  اللمه أيضا 


(سيف  اخويا  ف بيروت... مقدرش  يرجع  معانا... بس  هيجي  قبل  فرح  جدي  ع  حفيدتك  يا  حج) 


قالها  بسخريه  ملحوظة.... شعر  رجال  عائله  عوض  ان  الاحفاد  غير  راضين  عن  هذا  الزواج.... لكن  أحدهم  لم  يعلق


انتهي  إجتماع  العائلتين.. ورحلت  عائله  عوض  أخيراً... إسماعيل  انفجر  ف  عمار  أمام  الكل


(انت  إزاي  ما تجبش  اخوك  التاني  معاك... حلو  كده  منظري  أدام الرجاله.... اتصل  بيه  دلوقتي  قوله  يرجع  النهارده ... يلا  اتصل) 


عمار  نظر  لأبيه  بصدمه  وقال

(اتصل  بمين.. انا  قلت  كده  قصاد  الناس دي  عشان  محدش  ياكل  وشنا  ع  غياب  ابنك... انا  معرفش  سيف فين  وتلفونه  مقفول  ع طول) 


إسماعيل (يعني ايه ما تعرفش سيف فين) 


حسن(قصدك ايه  يا  عمار... هيكون  فين  يعني) 


عمار بصراخ(وانا  مال  اهلي  انا  انتوا  بتسألوني ليه... هوه  عيل صغير... دا  راجل... انا  مش  مسؤول  عنه... الله اعلم  هوه  بيتسرمح  فين دلوقتي  مع  الحلوه بتاعته) 


حسن(انت... انت  ازاي  بتتكلم كده  عن  اخوك  الصغير... ازاي  قاعد  عادي  وانت  ماتعرفش  هوه  فين) 


حسن  لأبيه (هوه  مختفي  من  اد ايه  يا  حج) 


إسماعيل  نظر  للكل  تقريباً... زوجته  ريهام  قالت  بوجع

(بقاله  كتير... بقاله  كام  يوم من  ساعه  ما  اتخانق  مع  ابوك  ف التلفون  وقاله  انه  اتجوز  البنت  اللي  كان بيدور عليها... زعقوا  مع بعض... و  سيف  قال... سيف... معقوله  يا  إسماعيل  يكون  سافر   و  قفل  تلفونه  بالعند  عشان  ما نعرفش  نوصل  له  ابدا) 


محمود(خلاص  اهدوا  شويه... انا  هتصل  بأستاذ  محمد   ف بيروت... هوه  عارف  عنوان  بيته  هناك... هخليه  يروح  يشوفه) 


ارتاح  الجميع  بعد  كلام  محمود.... محمود  اخرج هاتفه  واتصل ع  أستاذ  محمد... محمود  رأي  الغضب ف  عين  ابيه  بوضوح  لأنه  يساعد  عمه    لاسترجاع  ابنه الآخر 

******************

ف قسم النزهه(يستكمل الحديث  بين  نسرين  والبحيري) 


ارتعب  الرجل  منها.... وقال

(وانتي... انتي  بتسألي  ليه ... عايزه  تنبشي  ليه  ف اللي  فات  من  زمن.... يهمك ف إيه  البت دي بنت مين.... قولي لي  وانا  هقولك  وربنا  ع الحقيقه  عشان  اريح ضميري  بقا)


نسرين نظرت له بأحتقار  و ضربته  بقدمها  ف  معدته  بقوه  تألم  الرجل... إعادته  للحائط  بضربه قويه  وهيه تقول  بمنتهي الاشمئزاز


(ضمير ايه  يا روح أمك... هوه  امثالك  عندهم  ضمير... انطق  يااااااض)


كريم  لم يكن شابا  ... لكن  نسرين مجبره  تعامله  بقسوه  لأنه  يستحقها.... قال  لها  والدماء تسيل  من  فمه  جراء ضربتها


(هقولك... هقول  وربنا... انا... انا  خدت  البت دي من  أمها.. انا... انا  كنت  راجل  وسخ... راجل  خاين  مستحقش  اعيش... انا  بعت  أختها  للمعلم  قدري... و خدتها  هيه  بعتها  لناس  اغنيا  اوي  وخدت  فيها  مبلغ كبير... بس... بس  وربنا  دفعت ادامه كتير  اوي... دفعت التمن  حياه ولادي الاتنين... البت دي  من عيله فؤاد محمود سعيد الأنصاري... راجل  كبير  اوي  ف الصعيد... سبيني  وانا  هقولك ع العنوان  بالظبط)


نسرين كادت  ان  تفقد  وعيها  من  الصدمه... لم  تحتمل  الأنتظار  أكثر... صرخت  به


(فين  العنوان هاته  بسرعه.. يلااااااااااااااااااااااااااا)

************************

ف سرايا الأنصاري


محمود الجد(يعني ايه  سيف مش ف بيروت... هيكون  فين يعني)


ريهام الأنصاري (ابني فين  يا عمار... اخوك فين)


إسماعيل  بحنق(هيكون فين... تلاقيه  ف اي فندق  ولا  سافر  اي  حته  يقضي شهر العسل بتاعه)


محمود الجد(مش هينفع الكلام ده... انزلوا  مصر دلوقتي... عمار  خد  حسن  ومحمود   ابن عمك... وانزلوا  دوروا  عليه  ف  الفنادق  و  شركات السياحة... اسألوا  عليه ف كل مكان)


لم  يتأخر الشباب... خرجوا ف طريقهم ... لكن  نور  ذهبت  خلف  محمود... لكنه  اوقفها  واخذها  بعيد  وقال  لها  بصرامه


(انتي  هتفضلي  هنا  فاهمه... اقعدي  مع  نورهان  وسما  مش  هتنزلي  مصر معايا  سامعه  دا آخر كلام  دلوقتي بينا... و انا اصلا  مش عايز اشوف وشك  الايام دي خالص)


تركها  واكمل طريقه  مع  ابناء عمه... لكن  رأي تلك  النظره ف أعين  ابيه... اؤم  له  خلسه... و ذهب  مع الشباب


ف طريق العوده... اتصل  عمار  بمساعده  وطلب  منه  أن  يبحث  عن  اسم سيف أخيه  ف شركات السياحة  والفنادق الذي  اعتاد  ان  ينزل  بها


وصلوا  بعد  ساعات  الطريق ... اتصل  مساعد  عمار  به  وابلغه ان  اسم سيف  لم  يجده  ابدا... عمار أخيراً  ساوره الشك  والقلق


حسن قال  له  بعتاب

(يعني  اخوك  مختفي  من  مده  ولسه  فاكرين  تسألوا  عنه  النهارده...)


محمود(مش  وقت  عتاب  يا حسن... تعالوا  نسأل عنه  ف المستشفيات  والأقسام... ربنا  يستر بس  ويكون كويس)


عمار(حكومه ايه اللي نسألهم  عنه  يا  محمود.... لأ  حكومه لأ)


محمود بجديه( مش وقت خوف ع مصالحنا  دلوقتي يا عم عمار.... يعني الشغل عندك  اهم من اخوك)


حسن بأستغراب(شغل ايه ده بالظبط  اللي خايفين  الحكومه  تعرف عنه)


محمود  نظر  لعمار  ف المرآه... عمار  قال  بتوتر

(مش وقته يا حسن... بعدين  هبقا  أفهمك... شكلك  نسيت كل حاجه  بجد)


حسن لم يعلق  اكثر... وصلوا  القاهرة... وبدأوا  يسألوا  ف  المستشفيات الخاصه ... لم يجدوا  له  أثر.... اضطروا للذهاب


لقسم الشرطه... طلبت  منهم الشرطه  البحث ف  المشفيات الحكومية... وهم  سيعمموا  اوصافه  لجميع


مراكز الشرطه... بالفعل... تفرق  الشباب  وذهب  كلا منهما  الي مشفي مختلف... لكن  محمود  مل... و ذهب لقصره


تصنع الإهتمام  بالبحث  عن  سيف..... لكنه  تذكر  نظرات  ابيه  وكلامه.... قرر  ترك  مهمه البحث  للإخوان


وذهب  هوه  ليري  عمله  وشئونه  الخاصه... ف  مشفي هيليوبلس.... كان عمار  يسآل  بملل  موظفه الاستقبال... لكن


نظرت له  الموظفه  وقالت

(ايوا... سيف إسماعيل  محمود  متسجل عندي  هنا... بس.. بس)


عمار  دق الرعب  قلبه... قال  لها بغضب

(بس اييييييييييييييه... فين اخويا... ماله)


نظرت الموظفه  حولها... رأت  طبيب  قادم  نحوهم... أشارت عليه  وقالت لعمار


(الأفضل  انك  تسأل  دكتور  عماد... اللي جاي هناك  ده)


عمار  غضب  اكثر... نادت  الموظفه  دكتور  عماد

(دكتور... ثواني لو سمحت... الاستاذ   بيسأل  عن  سيف الأنصاري  اللي  جه  ف  حادثه  الانفجار)


عمار  برق... نظر  لها... شعر  ان  قلبه  توقف  عن  الخفقان... قال  للطبيب  بخوف


(انفجار.... حادثه... اخويا  انا  جه  هنا  ف حادثه... فين سيف... حد  يقولي  فين  أخويا)


قال له الطبيب  بأسف

(حضرتك اخوه... طب  إزاي  مسألتش  عنه قبل كده)


عمار نفذ صبره... صرخ ف الطبيب

(ما تتكلم ع طول.... فين اخويا... انا  عايز اشوفه دلوقتي)


غضب الطبيب قليلاً  من  عصبيه  عمار... قال له  بحده

(حضرتك  تشوفه  فين  اخوك  مات ف  الحادثه)


عمار  فتح  عيناه  ع  وسعها... الطبيب  اشفق عليه ... قال له

(حضرتك ما بتسمعش  الأخبار... اخو حضرتك  كان مع قوه الشرطه  اللي  راحت  تقبض  ع  مجرم  معروف  اسمه خالد رحيم.... لكن المجرم ده  عرف ان الحكومه  حاوطت  فيلاته... ف فجر  المكان  كله.... ومات  ظباط كتير  معظمهم   جه  هنا  واخوك  كان  ضمنهم... الموضوع ده  آثار  ضجه  كبيره... حتي  الصحافه  كانت  هنا  والموضوع  كبر  اكتر... لدرجة ان  اللي  اتصابوا  و ما ماتوش  ف  الانفجار... المجرم  خالد رحيم  بعت  ناس قتلتهم  ف  بيوتهم   وف المستشفيات اللي  اتنقلوا  ليها.... ازاي  حضرتك ما  سمعتش  عن  الحادثه  الرهيبه  دي)


عمار اختل  توازنه من  الصدمة... كان  سيقع  أرضا  لكن  الطبيب  أمسكه  بسرعه... قال  عمار  وهوه  يغالب  البكاء والصراخ


(فين... فين  اخويا... فين  جثه  سيف... انا  عايز  اشوفه.. عايز... عايز  ادفنه)


دموع  عمار  خانته  بقوه... سالت  ع  خده  و بداخل  قلبه.... امسك  يد  الطبيب  وقال  له  بتوسل


(فين جثه  أخويا يا دكتور)


الطبيب  اشفق  عليه  أكثر... قال  له  بحزن

(اخوك  للأسف  اتدفن  ف  ترب  صدقه... محدش  من  أسرته  سأل عنه... فضل  ف المشرحه ايام طويله... بس  النيابه  أفرجت  عن  جثته  وكان  لازم  المستشفى تخلي  مسؤوليتها... ف  اضطرينا  ندفنه.. ماهو  إكرام الميت دفنه)


عمار  سقط  من  يد الطبيب  ع الأرض... ناح  كالاطفال  وبكي  بوجع.... شعر  بسكين  غادر  يطعنه  بقوه  ف  قلبه


صرخ  باسم  أخيه  بوجع  وهستريا..... الطبيب  نادي  ع  الممرضين.... أتوا  ركضا  إليه... طلب  حقنه مهدئه


أعطاها  لعمار  المنهار ..... كان  يصرخ  بلا توقف... ينادي سيف  بحرقه  وألم... اشفق عليه  كل من بالمكان


حملوه  بعد  أن  سكن  تماماً  ع الأرض.... اخذ الطبيب  هاتفه... وطلب  من  طبيب  اخر  ان  يأخذ هاتفه و يخبر  اهله  بما  حدث له  ولاخيه  من  قبله

****************************

ف سرايا الأنصاري


نورهان  شعرت  بملل  قاتل... كانت تكره  كل  لحظه  تمر  عليها  ف  هذا  المكان


ذهبت  لجدها... كان  يرتاح  قليلاً  ف  غرفته... أذن لها بالدخول.... دخلت  ووقفت  امامه  كالمذنبه


طلب منها  الجد ان تجلس  بجواره... لكنها  رفضت  قالت  له

(جدي... انا  عايزه  من  حضرتك طلب واحد بس... حضرتك عايزني  معاك  هنا  عشان  الناس تفهم  وتشوف  انك  راجل مسؤول  وجامع ولادك واحفادك  حواليك..... جدي  انا  آسفه  ع طريقتي  ف الكلام... بس  انا تعبانه  نفسيا أوي.... انا  عايزه  اتطلق  من  عمار)


الجد(إيه... ليه... مش  خدتي اللي انتي  عايزاه... مش  عمار  كتب لك شيك  واشتريتي  بيت  وشركه  وعربيه... وجبتي  كل اللي انتي  عايزاه... يبقا  عايزه  تطلقي  ليه  يا  نورهان.... انتي  كنتي عايزاني  اسيب لك  ورث ابوكي  من غير شروط... عشان  تبعيه  زي ابوكي  زمان  ما  كان  عايز  يبيع  ويمشي  زي  اسماعيل... اسمعي  يا  بنت ابني... انا  مش  عيل... انا  دماغي  توزن  بلد ... مش  هتيجي  انتي  يا بنت  إمبارح  تضحكي عليا  وتفكري  انك  هتقدرى  تستغفليني... انتي  خدتي  اللي انتي عايزاه  وجايه  تقولي  اتطلق  وبعدها ترفعي  قضيه عليا  تطالبي بحق ابوكي... بعد  ما  ساعدتك  تقفي ع  رجلك  اول  ما  تشطحي  تنطحي  فيا  انا... لأ... مفيش طلاق... عايزه  تطلقي... تتنازلي  عن  كل حاجه... وترجعي كل  جنيه  خدتيه  مني... وتكتبي  تنازل  رسمي  عن  حقك ف ورث ابوكي... دا  شرطي  عشان  اطلقك من  ابن عمك)


نورهان  نظرت  له ... كم شعرت  بأنها تكره  هذا العجوز الماكر... أرادت ان تصرخ  به  وتلعنه  هوه وماله... أرادت ان تقول له


لا اريد  مالك... لأ  أريد  ثروتك... لأ  اريد  سوي  الحب والاحترام  اللذان لم  يدخلا بيتك  او  عائلتك  ابدا


لكنها  قالت  له  وهيه  تكتم  غضبها  ومقتها  بداخلها

(ماشي  يا  حج.. انا موافقه... هتنازل لك عن كل حاجه... بس  تخليه  يطلقني)


نظرت  لجدها  بكره و احتقار... استدارت لتخرج  لكنه  اوقفها  قائلا


(ماشي  يا  نورهان.... بس  مفيش حاجه من الكلام ده هتم  غير بعد  فرحي)


نظرت  له  وهيه  ف قمه  الاشمئزاز  منه... شعرت بالغثيان  من  هذا  الرجل  المقيت  الأناني


خرجت  و اغلقت  الباب خلفها  بعنف.... شعرت  انها  ستختنق  هنا.... لم تحتمل  البقاء  هنا  أكثر


خرجت من  السرايا  الفخمه... سارت  ع  الطريق  بين  الابنيه  والزرع  والحقول... اخذتها  قدمها  لنفس المنزل


لنفس  البيت  الذي  فقدت  فيه  كل  شيء.... كان  بابه  الحديد  الخارجي  صدأ  من  قدم الزمن


دفعته... فتح... سارت  بدون  وعي منها ... سارت  وهيه تعيد  لمخيلتها  ذكري  طفولتها  هنا  مع  نور الهدي  وامها  وابيها  قبل  مجئ  نسرين  الصغيره  للحياه


تذكرت  طفولتها  ومشاغبتها هيه  واختها  هنا  وهناك  وف كل مكان.... وصلت  للباب الرئيسي  للبيت... دفعته


فتح  بسهولة... تعجبت  كيف  لجدها  ان  يترك  بيت  ابنه  كما  هوه  .. مفتوح.. ودون  حراسه... لكن  نورهان


فهمت  لما  فعل جدها  هذا... ولما  لم  يتم  سرقه  البيت  للآن... رأت ع  جدران  المنزل... دماء  جافه... دماء


لم  تنساها  يوما.... دماء  أبيها  الذي  قتل  هنا  ف  هذه  البقعه  من  البيت.... من الواضح  أن  أحدا  لم  ينظف دماء أبيها


بكت  نورهان  رغما  عنها  جلست ع الأرض  وبكت... بكت ع  كل شيء... شعرت  انها  تود  قتل  نفسها  لترتاح


كم  هيه  الحياه  سيئه  ف نظرها... لم  تجد  الراحه  او  السعاده  يوما... لم  تعرف  الضحكه  العابره  طريق  لشفتيها يوما


شعرت  بالشفقه والاسي ع  نفسها بقوه ... لكنها  جفلت  عندما  سمعت  خطوات  تجوب  المنزل  خلفها


انتفضت  ووقفت  مذعوره ... لكنها  صدمت  عندما  رأت  شابه  جميله  تدخل  البيت  وتنظر  حولها  بصدمه  وذهول

*************************

ف قصر محمود

خرج محمود  من  حمام  غرفته   بعد  أن  اخذ  دوش  دافئ  ليهدي  أعصابه ... كان  يشعر


بنيران غريبه  تلتهم  صدره  منذ  رفضته  نور... لم  ترفضه  امرأه من  قبل... لهذا  شعر  بنار الغضب  تلهبه


لكن  محمود  تسمر  مكانه  مصدوم... وجدها  تقف  أمامه  ف غرفته... امسك  المنشفة  ع خصره  جيدآ  حتي لا تسقط.... قال  لها  بعصبيه


(انتي  جيتي  هنا  إزاي وامتي  انا  مش  سايبك  ف البلد) 


نور(قلت لك قبل كده  مش  هسيبك... انا  لازم افضل جمبك) 


محمود بغضب(نور... انتي  اتخطيتي  حدودك  اوي  معايا... ياريت  ما تنسيش  نفسك  تاني... انا  أمرتك  بحاجه  كان لازم  تنفذيها... ولا نسيتي  انك  شغاله  عندي) 


اقتربت منه... ابتعد  خطوه للخلف... قالت  له  بتوسل

(محمود باشا  انت  بتعمل  كل ده  عشان رفضتك  انا  آسفه... ان) 


محمود  بصراخ 

(اخرسييييي.... رفضتي  مين  يا  زباله... اوعي  تنسي  نفسك  بحذرك  لآخر مره... و اسمعيني  بقا  كويس.... انتي  اخرك  معايا  الأسبوع ده... حوار  جدي  يخلص  و مش عايز اشوف خلقتك  دي  تاني  لا وانتي  راجل  ولا  وانتي  ست) 


قالها  بسخريه و أكمل 

(اوعي يا بت  تكوني  فكرتي  نفسك  واحده  ولا  حاجه  عشان  انا... انا  محمود باشا الأنصاري  قرب منك  ف  لحظه شطان  هبله... اصحي  لنفسك يا  نور... اصحي لنفسك احسن لك... انتي عارفه  انتي  بتكلمي مين كويس أوي... وعارفه  انا ممكن  اعمل فيكي ايه.... انتي  بالنسبه لي مجرد  بت تافهه ... بت  بتاعه  الصراصير والفيران... بت  لمتها  من  الزباله  وعملتها  بني آدمه... متنسيش مره تانيه  انتي  ايييييييه) 


نور  لم  تشعر  بشلال  الدموع  الذي  ينساب  ع  خدها  الأحمر  من  كثره البكاء.... مسحت وجهها  بظهر  يدها 


و اتخذت  وضعيه  الشموخ.... رفعت  رأسها  وقالت  بأنصياع 

(أوامرك  يا  محمود  بيه.... تأمرني  بحاجه تاني.... انا  هنزل تحت و  استني أوامر حضرتك... وهنفذ  كلام  معاليك  بالحرف ... بس  بشرط... افضل  جمبك  لآخر  لحظه ... طول ما  انا  شغاله  عند  معاليك  ياريت  ما  تبعدنيش  عنك... انا  واجبي اني  أحميك... وهحميك... ووعد مني يا  باشا  اول ما  تقولي  غوري ف داهيه... هتكون دي  اخر  كلمه  توجهه لي... لأنك مش  هتشوف  اي  وش  مني  بعد كده... لأ  وش الراجل ولا الست) 


قالتها  بقوه  وصلابه  رغم  دموع عيناها  التي  رفضت الاستسلام  والتوقف... اؤمت  له  برأسها... وخرجت  بشموخ  من  غرفته 


محمود شعر  بخنجر  حاد  يرشق  ف  صدره  ويمزقه... استدار  ونظر  لنفسه  ف المرآه ... لكنه  نظر  بأحتقار شديد 


لم يعرف  لم  احتقر  نفسه ... لكن  حيرته  لم  تطول.... رن  هاتفه... نظر  للهاتف  بأحتقار... كأنه  كره  كل شئ فجأة 


اقترب  من الهاتف  وجده  حسن... زفر  بضيق.. لكنه  أجاب 

(إيه يا حسن  ف جديد  عن س....) 


قاطعه  حسن  وهوه  يبكي

(سيف  مات  يا  محمود... سيف  مات  ف المستشفى  زي   الكلب  لوحده... كنتوا  فين واخويا  بيصارع  الحياه... كنتوا  فين  لما  اتغدر  بيه... كنتوا  فين  لما  اتدفن  ف  ترب صدقه  عشان  محدش فيكم  سأل  عنه.... انتوا  ايييييييه... جبتني من  لبنان  عشان  تحرق  قلبي  لييييه...... انتوا  اهل  انتوا... انتوا  عيله .... دلوقتي بس  فهمت  انا  إزاي  عشت العمر ده  كله  حي  وانتوا  فاكريني  ميت... عشان  انتوا  ما بتفكروش إلا ف نفسكم  وبس.... محدش  فيكم  كلف خاطره  يتأكد إذا كنت  أنا  فعلآ  اللي متت  ولا  لأ..... الله يرحمك يا سيف... الله  يرحمك ياخويا) 


حسن  أغلق الهاتف  وانهار من  البكاء  وهوه  ينظر  لعمار  الممدد   ع   سرير المشفي  لاحول له ولا قوه


محمود  صرخ  بغضب... و ألقي  بالهاتف  ع  المرآه  دمرها  لمليون قطعه..... لم  يكتفي  بهذا.... ذهب  للتحف  و  


الفازات  الأثرية  وبدأ  يدمر  كل  ما  يقابله  ف  غرفته... وهوه  يصرخ  بقوه... كأن  أخيه  هوه  من  مات  مجدداً


            يتبع ف الفصل 26

            ‏

الوجه الآخر ***للقمر

الفصل السادس و العشرون


ف فيلا فؤاد الأنصاري  المهجورة


وقفت  نورهان  خائفه مذعوره... تنظر  لتلك  الفتاه  بخوف... شعرت  بنبضات قلبها  تتسارع  فجأة


اقتربت  نسرين  وقالت  بصدمه

(انا آسفه  اني دخلت كده من غير استئذان... بس  الأبواب كانت مفتوحه... انا  بس  عايزه اعرف  ايه اللي حصل هنا)


نورهان  بقلق(انتي  مين  وجايه هنا  عايزه  مين  يا آنسه)


نسرين بخجل(انا... هوه... حضرتك  انا  المفروض  بنت  الناس  صحاب البيت ده... حضرتك تعرفي  عنهم  حاجه... يعني  هما  سابوا  البيت  و راحوا  فين  واضح  انه  مهجور  من  زمن)


نورهان  توقف  الزمن  من حولها... برقت  بعيناها  غير مصدقه.. قالت كأنها تحدث نفسها


(نسرين... انتي  نسرين... بجد  انتي  نسرين)


نسرين اقتربت  منها  وقالت  بأمل

(ايوا... ايوا  انا  نسرين... انا  بنت  فؤاد وحنان... حضرتك  مين)


نورهان بسعادة لاتوصف

(انا  اختك... انا  نورهان  اختك الكبيره... نسرين أختي)


ركضت  نورهان  وأخذت  اختها الصغيرة  الضائعة  ف  حضنها... اغلقت  يداها  عليها  بقوه  وهيه  تبكي


قالت  لها وهيه  تضمها  بشق الأنفس

(كنتي  فين... رحتي  فين  يا نسرين  انتي  ونور الهدي... انتوا  كنتوا  فين  يا نسرين)


نسرين ابتعدت عنها  قليلاً  ونظرت  لعيناها  الباكيه... مسحت  دموعها... و مدت  يدها  ع وجه  نورهان  مسحت  دموعها  هيه الأخري


قالت  لها  بسعاده

(نورهان  أختي... انا مش مصدقة اني اخيرا  قابلت  حد  من  دمي  بجد... بس  مين نور الهدي  دي وليه فاكره  انها  معايا)


نورهان  اخذت  نفسها  ومسكت  يد  أختها  بحنان  وقصت  لها  كل شئ  عن ماضيهم  الأسود


نسرين  حزنت  وغضبت.... نورهان قالت  لها  بغضب

(انا  عارفه انك  اتصدمتي... بس  العيله  اللي انتي  جايه  تدوري  عليها  وتترمي  ف  حضنها... صدقيني  دول  مالهومش  وجود.. الناس  دي  هتعايرك.. هتذلك... انا  قبل ما اجي  هنا  حصل  معايا  كتير  هحكيلك  بس  ما  تتصدميش  اكتر مانتي  مصدومه)


قصت  لها  نورهان  عن  زوجها الإجباري من  عمار لأجل ميراثها... و عن  احتقار زوجها  لها  ومعايرته  لها


وعن  ما قال  لها  جدها  منذ  دقائق  قليله.... نسرين  شعرت  بالمقت  والاشمئزاز  من  تلك العائله


حزنت  بشده.... نورهان  اقتربت  منها  وضمتها  بين  يداها.. وقالت  لها


(ما تزعليش  يا  نسرين... المهم  اننا  لقينا  بعض  بس  قولي لي  انتي  كنتي  فين  وايه اللي حصل خلاكي  تدوري  علينا  دلوقتي)


نسرين  بحزن  يمزق القلب

(من يوم ما وعيت ع الدنيا  وانا  مكروهه... كنت  عايشه  مع  اسره  افتكرتها  اسرتي... لكن  الست  اللي  ربتني  ماتت  وجوزها  اللي  افتكرته  ابويا  كان  دايما  كارهني ... اشتروني  من  واحد  اسمه  كريم البحيري... باعني  ليهم  وقبض التمن  اشتروني  عشان  مكنوش  بيخلفوا... لكن  جابوا  بنت  بعد  ما  خدوني  بسنه.... والبنت  دي  شفت  منها  الذل  والويل  طول عمري  و بعد  وفاه  الست  الطيبه  قالوا  لي  الحقيقه.... صممت  ابعد عنهم  واعرف  الحقيقه  كامله  وادور  ع  أهلي  الراجل  جوز  الست  أدهم بيه   قالي ع اسم  كريم... ووراني  صورته  ف تسجيل  الكاميرات  بتاعه  الفيلا  من  سنين طويله  كان  محتفظ  بالتسجيل  ده  عشان  لما يجي  اليوم  اللي  يقرر  يقولي فيه الحقيقه  واني  مش  بنته  من  صلبه  يوريني  الراجل  اللي  باعني  ليهم... انا  بعد ما  سبت  بيتهم  اشتغلت  وعشت  ف  بيت المغتربين... ودخلت  كليه الشرطة  وبقيت  الرائد نسرين... عملت كل ده  عشان  اوصل  للبحيري  ولسه  واصله له  النهارده بس.... نورهان  انا  فهمت من  كلامك  انه  مفيش داعي  اعرف  جدي  اني  عايشه  لاني  مش  هفرق  معاهم... بس  با  نورهان  لازم  يعرفوا  عشان  يرجعوني  عايشه... لازم  ارجع  اسم  ابويا  واعيش  بشخصيتي  الحقيقيه  اني  نسرين الأنصاري  مش  نسرين  ادهم... لازم  جدي  او  واحد  من  أعمامي  يساعدوني)


نورهان  اخذتها  بين  يديها  من  جديد  وقالت  لها  وهيه  تبتسم

(لأ  مفيش  داعي  انتي  ما تعرفيش  ان  اختك  بقت  محاميه... و محاميه  شاطره  اوي  كمان... ما تخافيش  من  الحوار  ده  انا  هساعدك  وهترجعي  نسرين الأنصاري... الرائد  نسرين الأنصاري)


ضحكت  نسرين... نورهان نظرت  لها  بفخر..... لكن  هاتفها  رن... كانت  عائشه  الخادمه من  سرايا  جدها


تعجبت  نورهان  لكنها  أجابت... وكانت  الصدمة.... نورهان  علمت  بوفاه  ابن عمها  سيف


نورهان  نظرت  لاختها  وقالت

(نسرين.... ابن عمك  مات... كان مختفي  من  فتره  ودلوقتي  عرفوا  انه  مات.... كده  الأمور  هتتعقد  أكتر  يا  اختي... بصي  الأفضل  انك  ما تظهريش  دلوقتي... انتي  قولي لي  انتي عايشه  فين  ف  مصر  وانا  هجيلك   بس الأول  نشوف  ايه  اللي هيتم  دلوقتي)


نسرين  بآسي(الله  يرحمه... طب  انا  دلوقتي مش عايشه  ف بيتي... اللوا  بتاعي  أمرني  أختفي  عشان  آخر  قضيه  مسكتها  المجرم  عمل لنا  كمين  انا  وزمايلي  واتغدر  بينا  والمجرم  بيدور  علينا  عشان  يقتلنا  كلنا... هوه  من  زمان  بيصطاد  رجاله  الحكومه.... ف انا  مجبره  افضل  مختفيه  وميته  بالنسبه  للمجرم ده  لانه  للأسف  ليه  عميل  داخلي  وسطنا  يعني  ف خاين  بينا  ف  انا مضطره  افضل  مختفيه... انتي  اديني  عنوانك  وانا  هأجي  لك )


نورهان(ماشي تمام  اتفقنا... رغم  اني  مش عايزه  اسيبك  خالص  بس... حياتك  اهم  دلوقتي  ابقي  كلميني  كل شويه   قولي لي  ع اخبارك  وانا  هقولك  ع الجديد  هنا  ماشي)

***************************

ف سرايا الأنصاري


حزن   شديد  عم  أجواء  البيت..... وصل  المعزيين  بكثره  لسرايا الأنصاري..... الجد  طلب  من  عمار  ان  يصعد  لأبيه  يطلب منه  النزول  لتلقي  العزاء


عمار  صعد  لغرفه  ابيه... دق  الباب  لكن ابيه  لم  يجيب... دخل  عمار  وجد  ابيه  يجلس  ع  سريره


وهوه  شارد  ينظر  للفراغ  بصمت... لا يبكي... لا يهتم... غير  متأثر  بأي شئ


عمار  غضب  قليلاً  من  برود  ابيه  اقترب  منه  وقال  بحده

(ايه  يا حج  مش ناوي  تاخد  عزاه... يعني  لا  اهتميت  بيه  وهوه  عايش  ولا  عايز  تقف  ف عزاه  بعد  ما  مات... للدرجة دي  سيف  مش فارق معاك)


أسماعيل  نظر  لعمار.... عمار  لاحظ  شئ غريب  ع  فم  ابيه  شفتاه  كانت  ملتويه  بشكل غريب... عمار  كاد  قلبه ان يتوقف  من  كثره  الصدمات


صرخ بأسم أبيه وهوه  يركض  إليه 

(ابا.... يابا... مالك... مالك  يابا... رد  عليا والنبي  مالك يابا) 


ابعد الغطاء  عن  أبيه  ودفعه  ليتكلم  معه... لكن  إسماعيل  سقط  من  ع  السرير... صرخ  عمار  وهوه  يحاول


رفع  ابيه  قبل  ارتطامه ع  الأرض.... صعد  محمود  و حسن  خلف بعضهم... رأوا الموقف... تجمدوا  الاثنين مكانهم... صرخ  بهم  عمار  لينجدوه 

&&&&&&&&&&&

ف المشفي المركزي 


اخبرهم  الطبيب  ان  إسماعيل  اصيب  بجلطة   قويه  تسببت  له  بالشلل


كانت  صدمه قاسيه  ع  عمار وأمه ... لكن  الجد  كان غاضب... عبد العزيز  كان  شمتان ... حسن  حزين  مصدوم..... محمود  متبلد  المشاعر.... قلبه  أصبح  كالحجر  لا  يشعر  بشئ  ولا  يشفق  ع  أحد  هذا  ما  يخيل  له... أما البنات


نورهان  غير  مباليه  بما  يحدث  ف  السرايا  او  المشفي... بل  تتمني  ان  تنتهي  ذوبعه  المأسويات  تلك  لتعود  لأختها  ولعملها 


سما  كانت  الأحداث  غريبه  عليها... و أكثر  ما  يحزنها  شعورها  الغريب  بالحزن  عما  يحدث  لتلك  العائله.. والأكثر رعبا  من  هذا... هوه  نظرات  عبد العزيز  لها... كانت  تظنها  نظرات  فضول  ف  البدايه... لكنها  أيقنت  انها  نظرات  مراهقه  من  رجل  ناضج  مراهق... كانت  تشمئز  منه  وتمقته  وتتحاشي  وجودها  معه  ف  مكان  واحد


نور  كانت  تتابع  الأحداث  وهيه  غير  مهتمه  كثيرا... لكنها   حاولت  عده مرات ان تنفرد  بنورهان   وحدها


لتخبرها الحقيقه... لكن  سما  كانت  مع نورهان  معظم  الوقت... تقربوا  من  بعضهم  كثيرآ  واصبحوا  شبه  أصدقاء 

*********************

مرت  ساعات  وأيام  واسابيع  ولم  يتغير  الحال  ف  سرايا الأنصاري..... لكن  نورهان  عادت  للقاهرة وحدها


فوجئ  الجميع  بأختفائها... ف اتصلت  بها  سما  وعرفت  منها  انها  عادت  لتتابع  قضايا  الناس


لم  يعترض  عمار  ولم  يغضب  كان  أكثرهم  حزناً ... حسن    لم  يفكر  ان يتحدث  مع  سما  مطلقا 


رغم  أنها  حاولت  تحدثه  كثيرآ  لكنه  كان  يبعدها  بكلامه  الجارح القاسي... و نظراته  الجافه  البارده.. سما


أرادت ان  تشكي  إليه  من  عمه  ونظراته  التي  أصبحت  تضايقها  بشده ... أصبحت  شبه  تحرش ... أرادت ان  تتوسل إليه  ليتركها  ترحل 


لكنها  لم  تجد  الفرصه  لذلك...... ذات ليله  اتي خبر  لمحمود الجد  من  عائله  عوض ... أرادوا  ان  يسألوه 


عما  ينوي  فعله  الأن  هل  سيكمل  الزفاف  لأجل  المنصب.. ام  سيتنازل  عن كل شئ  بسبب  وفاه حفيده  وعجز  ابنه 


لكن  محمود الجد  صدم  الكل   عندما  صرح  بأنه  سيكمل  مشروع  الزفاف  مع  ابنه  عائله  عوض... 


نظر  له  عمار  بكره.... إسماعيل  اؤم  موافق  بحسره... محمود  صرح  بأنه  سيعود  للقاهره  ف  عمل  ضروري 


سما  قالت فجأة 

(استاذ محمود  ممكن  ارجع  معاك  القاهره... انا  عايزه  اشوف  الشغل  وصل  لأيه... انا  نقلت  نشاطي  هنا  ف  مصر.... وطالما  حسن  بيه  مش  فاضي  للشغل  انا  عايزه  اكمل  انا) 


محمود  نظر  لحسن... لكن  عبد العزيز  صرخ  فجأه  صدم  الكل

(لأ... مش  هتروحي  اي  حته  يا  آنسه  سما) 


برق  محمود  لأبيه  بصدمه... لكن  عبد العزيز لم  يهتم  بنظره  ابنه... قال  عبد العزيز لأبيه 


(بص يا حج... انا  مكنتش  عايز  اتكلم ف الموضوع ده دلوقتي  عشان  سيف الله يرحمه  وكمان  عشان  إسماعيل.. بس  يا  حج  طالما  انت  هتتجوز  يبقا  ايه  المانع  انا كمان  اتجوز... انا  طالب إيدك يا  سما  ايه رأيك) 


سما  صعقت... محمود  برق لأبيه  بصدمه  قاتله.... حسن  وقف  فجأة... وصرخ  ف عمه


(انت  بتقول ايه يا عمي... انت  عايز  تتجوز  سما... دي... دي  عيله  اد  بنتك) 


عبد العزيز  بغضب  لحسن

(بنتي  ايه  ياض  انت... ما  جدك  هيتجوز  عيله  ف  سنها  يعني  هيه  جت  عليا  وبعدين  انا  مش  كبير  اوي كده  انا  عندي  45 سنه  بس... يعني  ف عز شبابي) 


حسن  نظر  بغضب  لجده  و لمحمود... ولعمه  كان  سيعترض  ويصرخ  ف عمه..... لكن جده قال


(انت  هتزعق  لعمك  ولا إيه  يا حسن.... مالك  محموق  اوي كده  ليه..... هيه  سما  السكرتيرة بتاعتك  بس  ولا ف حاجه  بينكم  احنا  مانعرفهاش... قول  ما تتكسفش) 


حسن  غضب  من  جده  قال  بحده  ودون  تفكير 

(انت  بتقول ايه يا جدي... سما مين دي  اللي  ف بيني  انا  وبينها  حاجه... مفيش  حاجه من الكلام الفارغ ده.. بس  يعني) 


الجد  بعصبيه

(لا يعني  ولا مايعنيش... طالما  مفيش بينكم حاجه  يبقا  نسمع  رأي  العروسه  وانت  تقعد  ساكت) 


سما  نظرت  لحسن  بغضب... كم  تمنت  ان  تصرخ  ف وجهه  ان  تقذفه  بأي  شئ  .. لكنها  بسبب  الغضب الذي  عمي  عيناها.... قالت  فجأه 


(وانا .... موافقه) 


حسن  برق  مصعوق  غير  مصدق..... محمود  رفع  الطبق  الزجاج... و رزعه  بقوه   ع  الرفوف  الزجاجيه  حطمها 


انتفض  الجميع... عبد العزيز  نظر  له  غير  مبالي ... عاد  ينظر  لسما  وضحك  بخبث  وسعاده 


محمود  قال  لأبيه   بغضب 

(عايز  تتجوز  انت  كمان... تتجوز  حته  عيله  ف دور بنتك... مش  كفايه ابوك  اللي  عملنا  مسخره  البلد... اتنوا  خلاص  كبرتوا  وخرفتوا  صحيح) 


محمود الجد بغضب 

(محمود  احترم نفسك  انت  اتجننت) 


محمود  وقد  فقد  كل اعصابه 

(بلا  اتجننت  بلا  زفت بقا... عايز  تتجوز  يا جدي ... انت  وابنك   دا   انا  حفيدك  وابنه  لسه  ما  اتجوزتش  وانتوا عايزين  تفرحوا  بنفسكوا) 


ابوه  بسخريه

(لسه ما اتجوزتش  وحياه امك... اومال  دي تبقا مين) 


أشار ع نور  محمود  قال بغضب

(دي  مش مراتي   دي  شغاله  عندي  وانا  اتجوزتها  بس  عشان  ارضيكوا  بس  خلاص  مش كله  بقا  ع المكشوف  انا  غاير  من  هنا  هطلق  البت  دي  وانتوا  كل  واحد حر  ف نفسه  بس  محدش يعمل حسابي  ف  حاجه تاني  ومحدش  يبعت لي  ف  جواز  ولا  قرف... انا  نازل  مصر) 


وقف  عمار  وقال  بحزن

(اصبر  يا  محمود.... بجمله  الصدمات  بقا.... نورهان  بعتت  لي  جواب  وقالت لي  انها  لقت  نسرين  اختها  الصغيره  وبالمناسبة  نسرين  ظابط  ف  الداخليه  يعني دي  مصيبه  لوحدها  و  يا جدي  بتقولك  انها  اتنازلت  عن  حقها  وعايزه  تطلق  مني) 


محمود  أشاح  بيده  بعدم  اكتراث  لأمر  نورهان  او  اختها  او  اي شئ.... خرج  كالعاصفه  بغضب  جام


لكن  نور  تسمرت  مكانها... لم  تستوعب  حقيقه  ما  سمعت... نسرين ظهرت أخيراً.. وهيه  أيضا  ظابط  شرطه


نور  لم  تشعر  بالسعاده التي  ظنت  انها  ستشعر  بها  عندما  تجد  أخواتها البنات... بل  شعرت


بعبء  ثقيل  ع  كاهلها... شعرت  انها  نكره  بالنسبه  لما  وصلوا  اليه  أخواتها  الصغار.... نقص غريب  احتلها 


سمعت صوت  محمود  يصرخ  بها  من  الخارج.... ذهبت  إليه  كالتمثال... ركبت ف مقعد  السائق... محمود  ركب  ف الخلف


انطلقت  نور  دون  التفوه  بأدني كلمه.... محمود  أيضا  كان  يشتعل  غضبا  ومقتا... نسي  كل شئ... حتي  الكمين 


الذي كان  ينوي  فعله  لاصطياد  منذر... نساه  او  تجاهله... لم  يفكر  سوي بالرحيل  عن  عائلته  التي  لا يفكر  افرادها  سوي  بأنفسهم


وصلوا  القاهره  بعد ساعات  الطريق  الطويل... محمود  خرج من السيارة  وصعد  لغرفته   مباشره 


نور  أيضا  لم  ترد  التحدث... تركت  القصر... وذهبت  ف  طريقها  لشركه  نورهان  أختها... أرادت ان  تري  نسرين  ولو لمره واحده


وارادت أيضا  ان  تودع  نورهان  دون  أن  تقول  لها  الحقيقه... نعم  تلك  الحقيقه  التي  فوجئت  هيه  بها


وهيه  انها  أصبحت  عبء  ع  اخوتها  هيه  الأخت الكبيره  هيه  الأخت  التي  من  المفترض  انها  المثل الأعلي  لهم


كيف  ستواجههم... ماذا  ستقول لهم... انا  أختكم  الكبري  الفتاه  التي  فشلت  ف  البحث عنكم... انا  الفتاه  الجاهله 


التي  عملت  ف  ورش  الميكانيكا  مع  الرجال  حتي  أصبحت  منهم... انا  الان  اعمل  عند  ابن عمكم  تاجر السلاح  وايضا  انا  من  يحميه  ويقوم  بعمله  القذر


نظرت  لنفسها  نظره  أخري... نظره  احتقار  ونقص  رأت ان  اختيها  أصبحوا  شخصيات  مهمه... محترمه... ذات  قيمه  وشأن


إنما هيه  رجل ف جسد فتاه... امرأه لاقيمه  لها... لأ تصلح  ان  تكون  اخت  كبري... او  زوجه  لرجل  مهم... او  شخصيه  محترمه  ف  البلد


قررت  أصعب  قرار  ف حياتها... وهوه  انها  ستترك  الكل  خلفها  وتمضي  قدما  ف  حياتها


لكنها  أرادت رؤيتهم  معا  لآخر مره  ف حياتها..... وبالفعل  توجهت  لشركه  أختها... لكنها  للأسف  لم  تجدها  هناك


عرفت  من  صديقتها حنين... إن  نورهان  تنازلت  لجدها  عن  الشركه  والسياره  وايضا  المنزل.... ولم  تخبر أحدا 


بمكانها  الحالي  لأنها مطارده  من  رجال  خصوم  لها  ف  قضيتها... ف  هيه  الأن  مختفيه  تمامآ   ولا  يعلم احد  بمكانها  الحالي


نور  عندما  سمعت  هذا... لم  تحتمل  ان  تتجاهل  ان  اختها  ف  خطر  ويجب  أن  تجدها  قبل  الرجال  الاخرين


الأن  ستحمي  أختها... ستفعل  ما يتوجب عليها  فعله  لإنقاذ  اختها... وايضا  لتشعر  بأنها  اخيرا  ذات  قيمه  ف الحياه

***************************

ف الجزيرة 


نسرين  تجلس  أمام  البحر... تفعل  هذا كثيرآ.... رغم  سعادتها  بمقابله  أختها.. و بظهور  حقيقه  أهلها  بعد سنوات البحث 


الا  انها  لم  تشعر  بالسعادة الحقيقيه... تشعر  ان  حياتها  متوقفه  عليه.... كانت  اشهر  صعبه  عليها... كانت  تعد  الثواني والساعات  والأيام  لعودته  


لكنه  لم  يعود  الي الأن.... نسرين  وهيه  تتأمل  موج  البحر  وهوه  يضرب  الصخور  كأنه  ف  حرب  لا تنتهي  معه


شعرت  انها  مثل  تلك  الأمواج... مجبره لا محاله  ع  مجراه  الريح  وان  كانت  ستؤذي  غيرها


نسرين  وقفت  و قررت  أن  تعود  للحياه  من  جديد  دون  الشعور  بالخوف  من  هذا  المجرم  الذي  تسبب   لها  


ف خساره  اصدقاءها  وزوجها.... ستعصي  أوامر  اللواء... وستنتقم  منه... ستبحث  عنه  وستجده ... و ستقتله  وان


كان هذا  سينهي  مسيرتها  المستقبليه.... نسرين  كانت  لاتزال  ف  صراعها  مع   قرارتها.... عندما  أتاها  صوت من خلفها


(مدام  نسرين... يا  مدام  تعالي  بسرعااااااااااا) 


نسرين  زادت نبضات  قلبها... ركضت  بسرعه  حتي  سقطت  بسبب  الصخور  الصغيره  تحت قدمها


لكنها  نهضت  و أسرعت  لداخل  البيت..... ركضت  لغرفته... الممرضه  ضحكت  بشده  وقالت لها


(صحي  فاق  يا  مدام نسرين..... فاق  ونادي عليكي... اهوه  بصي  بيفتح عينه  تاني) 


    يتبع ف الفصل 27

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق