سر شراب ابني كامله
سر شراب ابني كامله
ابني اللي عنده ست سنين كان بيعيط كل ما يقلع شرابه بعد زيارة خاله، ويقول إن رجله بتتحرق من جوه.. في الأول افتكرتها مجرد حساسية من الجزمة أو شكوى عادية من عيل صغير، لكن لما لقيت كذا شراب متخبيين في أوضته وعليهم بقع صفرا غريبة، اتأكدت إن ابني مخبي عني حاجة بقاله كام يوم، وإن حالته بتسوء يوم عن يوم. أنا ماليش في الدنيا دي غير ابني “آدم”. أبوه بيشتغل بره مصر بقاله سنين طويلة، وعشان كده هو كبر واتربى في حضني. حافظة ملامحه لما بيفرح، وعارفة نبرة صوته لما بيزعل، وبعرف كويس أوي إمتى بيكون مخبي عني حاجة. وعشان كده بدأت أقلق لما لاحظت إنه بقى بيعرج ساعات وهو بيمشي. في الأول مهتمتش أوي، كنت أسأله: ”مالك يا حبيبي؟” يبتسم ويقولي: ”مفيش يا ماما… رجلي بتوجعني شوية.” فكنت بصدقه، وبقنع نفسي إن الموضوع طبيعي، ما هما العيال طول الوقت بيجروا ويلعبوا. لكن بعد كام يوم بدأت ألاحظ حاجة غريبة؛ الوجع ده كان بيظهر في أوقات معينة. وكل ما أحاول أتجاهل الموضوع، يرجع بشكل أوضح. دور الخال “محمود” لحد ما أخدت بالي من تفصيلة قلقّتني.. تقريباً في كل مرة كان بيشتكي من الوجع ده بعد زيارة خاله محمود. محمود ده يبقى أخويا الصغير، ومتعلق بآدم من يوم ما اتولد. بيجبله حلويات كل ما يزورنا، وبيقعد يلعب ويتكلم معاه بالساعات. عشان كده عمري ما فكرت أربط بينه وبين اللي بيحصل. لكن تكرار الموضوع خلاني أفكر. وفي مرة سألته على طول إيه اللي حصل لرجله؟ فتح بقه عشان يرد، بس سكت فجأة، وبص لمحمود، وفضل باصصله كام ثانية.. كأنه مستنيه يقوله يرد يقول إيه! ساعتها بس حسيت برعشة برد في صدري، لأني مفهمتش ليه ابني محتاج يبص لخاله قبل ما يجاوب على سؤال بسيط زي ده. الخوف من الدكتور وفي ليلة صحيت على صوت عياط مكتوم جاي من أوضة آدم. جريت عليه، لقيته قاعد على سريره وماسك رجله، والدموع مالية عينيه. سألته بخوف: ”إيه اللي حصل يا آدم؟” قالي وهو بيعيط: ”رجلي بتتحرق يا ماما.” قعدت جنبه على طول، ومسكت رجله عشان أشوفها. لقيت ورم صغير تحت الجلد، حاجة كده شبه الحباية الصغيرة، بس مكنش شكلها يخوف. فقلتله عشان أطمنه: ”متقلقش، هنروح للدكتور بكرة.” وهنا حصل اللي مكنتش متوقعاه. وشه اتغير فجأة، وسحب رجله بعيد عني، وقالي بصوت بيترعش: ”لا يا ماما… عشان خاطري… مش عايز أروح للدكتور.” استغربت خوفه الزايد ده، وقلتله: “ليه؟” بس هو اكتفى إنه يهز رأسه ومرضاش يرد. تاني يوم الوجع رجع، واليوم اللي بعده رجع بشكل أقوى. وفي كل مرة كنت بجيب سيرة الدكتور قدامه كان بيتوتر أكتر. لحد ما بدأت أحس إن فيه حاجة مخبيها عني. ومكانتش دي المرة الوحيدة. في الكام يوم اللي فاتوا بدأت ألاحظ حاجات صغيرة مكنتش باخد بالي منها قبل كده: كل ما أفتح موضوع رجله، هو ومحمود يسكتوا فجأة. كل ما أسأل آدم عن سبب الوجع يغير الموضوع أو يبص بعيد. أما محمود بقى… فكان بيسألني على طول إذا كنت حجزت ميعاد عند الدكتور ولا لأ! كأن الموضوع شاغله هو أكتر ما شاغلني أنا. وفي يوم سألت أخويا محمود في وشه: “أنت تعرف حاجة عن اللي بيحصل في رجل آدم؟” بصلي كام ثانية كده وبعدين قال: “لا… بتسألي ليه؟” بس طريقته في الرد مطمنتنيش خالص. حسيت إنه يعرف أكتر بكتير من اللي بيقوله. الشرابات المخبأة وفي يوم كنت بروق أوضة آدم وهو في المدرسة. ولما فتحت درج من الأدراج اللي جوه… لقيت كذا شراب قديم متخبيين بعناية. طلعتهم واحد ورا التاني، وتلجت في مكاني! تقريباً كلهم كان عليهم بقع صفرا باهتة في نفس المكان بالظبط. فضلت مبلمة وباصة للشرابات كتير. مش فاهمة إيه اللي أنا شايفاه ده، بس وجود نفس البقع على أكتر من شراب خلاني أحس إن الموضوع مش صدفة، وإن ابني مخبي عني حاجة أكبر بكتير من مجرد وجع عادي. ليلة كشف السر وفي الليلة دي استنيته لحد ما نام. دخلت أوضته بالراحة، وقعدت جنبه، وبشويش خالص… قلعته الشراب من رجله. وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي كان مخبيه تحت جلده بقاله أيام… حسيت إن الدم نشف في عروقي. لأن اللي شفته مكنش شبه أي حاجة توقعتها في حياتي. وفجأة كل تصرفاته في الأيام اللي فاتت بقت مرعبة أكتر في عيني. بس سؤال واحد فضل يطاردني طول الليل: إيه علاقة خاله محمود بكل اللي بيحصل ده؟ وليه هما الاتنين كانوا بيتصرفوا وكأن بينهم سر مش عايزيني أعرفه؟ أما الحقيقة الكاملة… فمعرفتهاش غير تاني يوم الصبح. كابوس تحت الجلد لما قلعت الشراب من رجل آدم في الليلة دي، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الأوضة. مكانتش حباية، ومكانش ورم طبيعي… الجلد كان مسلوخ ولونه قالب على أسود وبنفسجي، وحوالين الورم ده كان فيه شق صغير محمر، بيخرج منه سايل أصفر لزج.. نفس السايل اللي ساب بقع على الشرابات. لكن الرعب الحقيقي مكنش في الجرح نفسه؛ الرعب كان في الحاجة اللي بتلمع جوه الجرح. قربت عيني وأنا حاطة إيدي على بوقي عشان ما أصرخشي. كان فيه جسم معدني مدور، شبه “حجر البطارية” الصغير، مغروز تحت لحم ابني! السايل الأصفر ده مكنش صديد طبيعي، دي كانت مادة كيميائية بتسرب من الجسم المعدني ده وبتاكل في لحم آدم ببطء.. عشان كده كان بيصرخ ويقول: “رجلي بتتحرق من جوه!” فضلت سهرانة طول الليل جنب سريره، جسمي كله بيترعش، مش قادرة أستوعب إزاي حتة معدن زي دي دخلت جوا رجل ابني، وليه هو ساكت؟ والأهم.. إيه دور محمود في الكارثة دي؟! مواجهة الصباح أول ما طلع النهار، آدم راح مدرسته وهو بيعرج، ومحمود جالي البيت كالعادة عشان يفطر معايا. أول ما دخل وقفل الباب، رميت في وشه الشرابات القديمة المبقعة، وبصيتله بعينين كلها غضب ودموع، وصرخت فيه: ”إيه اللي زرعته في رجل ابني يا محمود؟! انطق بدل ما أطلبلك البوليس وأوديك في داهية!” وشه جاب ألوان، وبدأ يتلعثم والكلام هرب من على لسانه: ”أنا.. أنا مش فاهم إنتي بتتكلمي عن إيه!” مسكته من ياقة قميصه وأنا بنهار: ”الجسم المعدني اللي بياكل في لحم آدم! حجر البطارية أو الزفت اللي حطيته في رجله! أنطق عملت في ابني إيه؟!” هنا محمود مقدرش يمسك نفسه، ركبه سابت ووقع على الأرض وهو بيعيط بهيستيريا، وبدأ يعترف بكل حاجة. قالي إنه من فترة وقع في ديون تقيلة جداً لناس خطرة، عصابة تهريب ألماس ومواد ممنوعة. الناس دي هددوه بالقتل، وعشان يسدد ديونه، طلبوا منه يهرب “شريحة إلكترونية” دقيقة جداً وجواها بيانات خطيرة ومحظورة. الشرطة كانت بتراقب محمود ومفتشة شقته، ومكنش قدامه أي مكان آمن يخبي فيه الشريحة دي. لحد ما في يوم كان بيلعب مع آدم لعبة “الأبطال الخارقين”. استغل براءة ابني، وقنعه إنه معاه “شريحة طاقة” هتخليه بطل خارق وتديله قوة سريعة، بس بشرط إنها تتزرع تحت جلده ويفضل السر ده بينهم عشان “الأشرار” ميعرفوش. خدر رجل آدم بتلج، وعمل شق صغير بموس معقم، وزرع الكبسولة المعدنية اللي جواها الشريحة، ولزقها بصمغ طبي. لكن اللي محمود مكنش يعرفه، إن الكبسولة دي رديئة، وبدأت تسرب أحماض كيميائية بتاكل في لحم الطفل! غرفة العمليات ماستنتش أسمع باقي تبريراته. سحبته من هدومه ونزلنا زي المجانين على مدرسة آدم، أخدناه وطيرنا على المستشفى. الدكتور أول ما شاف الجرح، وشه اتخطف. طلب تجهيز أوضة عمليات صغرى فوراً عشان يطلع الجسم ده قبل ما التسمم يوصل للدم ويضطروا يبتروا رجل ابني. وقفت بره الأوضة أنا ومحمود، هو حاطط راسه بين إيديه وبيعيط زي العيال، وأنا بدعي ربنا ينجي ابني من الجحيم ده. بعد ساعة.. خرج الدكتور. ملامحه كانت مرعبة، ومكنش ماسك في إيده مجرد شريحة أو كبسولة زي ما محمود قال. الدكتور كان ماسك علبة بلاستيك صغيرة، جواها الجسم المعدني، وبص لمحمود بصه كلها رعب وقال: ”إنتوا لقيتوا البتاع ده فين؟! ده مش مجرد شريحة بيانات.. ده جهاز تتبع نبضي متفجر، مصمم إنه ينفجر لو نبض القلب اللي متوصل بيه وقف أو لو اتعرض للهوا فترة طويلة! المادة اللي كانت بتسرب دي مكنتش حمض بطارية.. دي كانت مادة متفجرة سائلة!” بصيت لمحمود بصدمة، بس محمود كان مصدوم أكتر مني، وصرخ: ”والله العظيم ما أعرف! هما قالولي إنها شريحة بيانات بس! أنا مستحيل أحط قنبلة في رجل ابن أختي!” النهاية الصادمة وفي عز الذهول والرعب اللي إحنا فيه جوه المستشفى، تليفوني رن. بصيت على الشاشة.. كان جوزي.. أبو آدم اللي مسافر بره مصر بقاله خمس سنين ومبينزلش. رديت وأنا مش قادرة أتنفس، كنت لسه هصرخ وأحكيله على الكارثة اللي أخويا عملها في ابنه، بس قبل ما أنطق بحرف واحد.. صوت جوزي جاني من الناحية التانية، بارد، هادي، ومافيهوش أي ذرة مشاعر: ”أنا شايف إن نبض الجهاز اختفى من على الشاشة يا مروة.. ده معناه إنكم طلعتوه من رجل آدم.” الدم هرب من عروقي، وتليفوني كان هيقع من إيدي وأنا بهمس: “إنت.. إنت بتقول إيه؟!” رد عليا بنفس النبرة المرعبة: ”محمود أخوكي كان مجرد عيل غبي أنا استخدمته من غير ما يعرف عشان أدخل الجهاز ده مصر بعيد عن عيون المخابرات.. بس طالما الدكتور طلعه من جسم ابني.. يبقى الاتفاق اتلغى.” سكت ثانية، وبعدين كمل كلامه اللي خلى قلبي يقف: ”خدي آدم واهربي من المستشفى فوراً يا مروة، وماتاخديش محمود معاكي.. لأنهم وصلوا المستشفى خلاص، وهياخدوا أي حد يقابلهم.” وقبل ما أستوعب أي كلمة، الخط قطع.. وفي نفس اللحظة، باب المستشفى الرئيسي اتفتح بقوة، ودخل منه خمس رجالة ضخام لابسين بدل سودا، وعينيهم بتدور في الوجوه.. لحد ما عين واحد فيهم جت عليا أنا ومحمود! لمتابعه اخر احداث شوف الجزء الاخير، من القصه الاختيار الصعب والهروب الرجالة اللي دخلوا المستشفى مكنوش مجرد بلطجية، كانوا عاملين زي المكن، بيبصوا في وشوش الناس ببرود مرعب. ولما عين واحد فيهم جت عليا أنا ومحمود، قلبي كان هيقف. صوت جوزي كان لسه بيرن في ودني: “ماتاخديش محمود معاكي”. كان أسهل حاجة إني أسمع كلامه، أسيب أخويا اللي كان السبب في الكارثة دي يواجه مصيره، وأجري بابني. لكن في اللحظة دي، بصيت لمحمود اللي كان منهار وبيبصلي برعب.. ده أخويا، دمي ولحمي، مهما كان غبي واتضحك عليه، مستحيل أسيبه للموت. شديت محمود من دراعه بكل قوتي وصرخت فيه: ”قوم فز معايا بسرعة!” الدكتور كان أسرع مننا في التفكير، أدرك إن الناس دي مش جاية تتفاهم. حط العلبة البلاستيك اللي فيها الجهاز المتفجر جوه تلاجة حفظ العينات عشان يعزله عن الهوا ويأخر انفجاره، وسحب سرير آدم اللي كان لسه نص متخدر، وزقنا كلنا ناحية باب خلفي بيؤدي لمغسلة المستشفى ومنها لشارع جانبي ضلمة. خرجنا من المستشفى وإحنا بننهج، ركبنا أول تاكسي قابلنا. محمود كان بيترعش وبيقولي: “إنتي ليه ماسبتينيش ليهم؟ أنا أستاهل كل اللي يجرالي.” بصيتله بحسم وقولتله: ”عشان إحنا مش زيه.. جوزي باع ابنه وباعك عشان الفلوس والقرف بتاعه، بس أنا مش هبيع أخويا.. بس قسماً بالله يا محمود لو ما صلحت الغلطة دي لكون أنا اللي مسلماك ليهم.” اللجوء للعدالة (نقطة التحول) كنت عارفة إن الجري من ناس زي دي ملوش آخر. مهما استخبينا هيجيبونا. الحل الوحيد مكنش الهروب، الحل كان المواجهة. طلبت من سواق التاكسي يطلع بينا فوراً على أكبر مديرية أمن في المحافظة. محمود خاف في الأول وقالي: “هيسجنوني!” رديت عليه: “السجن أرحم من إننا نعيش مطاردين أو نموت مقتولين، دي قضية أمن قومي ومخابرات، مش لعب عيال.” أول ما وصلنا، طلبت أقابل مسؤول كبير وقولتله إن معايا معلومات عن شبكة تجسس وتهريب دولية وإن حياة ابني في خطر. في البداية استغربوا، لكن لما محمود حكى كل التفاصيل، ولما القوات الخاصة راحت المستشفى ولقوا إن تلاجة العينات فعلاً فيها جهاز التتبع المتفجر (واللي خبراء المفرقعات فككوه في آخر لحظة)، الأمور اتقلبت 180 درجة. سقوط القناع والقصاص الشرطة والمخابرات المصرية استلموا القضية. حطونا في مكان آمن (بيت حماية شهود)، وبدأوا يستخدموا محمود كطعم. خلوا محمود يفتح خط اتصال مع العصابة ومع جوزي، ويوهمهم إنه هرب بالجهاز وقدر يخرجه من المستشفى قبل ما الشرطة توصل. جوزي، اللي كان فاكر نفسه أذكى من الكل، بلع الطعم. الطمع عماه، ونزل مصر بهوية مزيفة عشان يستلم الجهاز بنفسه ويسلمه للجهات الأجنبية اللي شغال معاهم، لأنه كان عارف إن رقبته هتطير لو العملية دي باظت. وفي اللحظة اللي كان بيستلم فيها الجهاز الوهمي من محمود في المكان المهجور اللي اتفقوا عليه، كانت القوات الخاصة محاوطة المكان كله. اتقبض عليه وعلى الشبكة اللي معاه متلبسين. النهاية.. وبداية جديدة بعد مرور سنة كاملة على الكابوس ده.. حياتنا اتغيرت تماماً. جوزي أخد حكم بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة العظمى والتعامل مع جهات أجنبية، ده غير تهمة الشروع في قتل ابنه. أما محمود، فرغم إنه اتورط، لكن عشان هو اللي بلغ واعترف وساعد في القبض عليهم، القاضي خفف عنه الحكم لسنتين مع إيقاف التنفيذ، بس السنتين دول كانوا كافيين يربوه ويعلموه إن الطمع والسعي ورا الفلوس السهلة طريق آخره هلاك. آدم كبر، والجرح اللي في رجله خف وساب أثر بسيط.. أثر هيفضل دايماً يفكرني بأهم درس اتعلمته في حياتي. الخلاصة اللي طلعت بيها من الرحلة دي: غريزة الأمومة مش مجرد إحساس: دي جرس إنذار رباني. لو حسيتي إن ابنك فيه حاجة غلط، إياكي تتجاهلي إحساسك وتكدبي نفسك. السرطان بيكبر في الضلمة: الكارثة كبرت عشان ابني خاف يتكلم، ومحمود خاف يعترف. المواجهة والصراحة، مهما كانت مرعبة، هي العلاج الوحيد لأي مشكلة قبل ما تدمر حياتنا. الأسرة الحقيقية مش بالدم، بالمواقف: الأب اللي مفروض يكون السند، كان هو الخطر الحقيقي، والأم اللي كانت بتبان ضعيفة، هي اللي وقفت في وش الدنيا عشان تحمي ابنها وأخوها. دلوقتي، أنا وآدم عايشين في هدوء. كل يوم بالليل بدخل أوضته، أبوس جبينه، وأتأكد إن مفيش أي أسرار مستخبية تحت جلده.. ولا في حياته. تمت
