اللعب في سيكولوجية الراجل باسم الدين.. شيوخ التريند وصناعة وعي مُشوَّه
بقلم : أمل محمود
في السنوات الأخيرة ظهر على السوشيال ميديا نوع جديد من الخطاب الديني… خطاب بيعتمد على الصوت العالي مش على العلم، وعلى الجدل مش على الهداية، وعلى تكسير قيمة الست تحت لافتة “الحلال والحرام”.
خطاب بيلعب في سيكولوجية الراجل من قبل حتى ما يفكر يتجوز، وبيزرع جواه إن الست هي محور المشكلة… وإن أي خلل في حياته، سببه “هي”.
يبدأ الخطاب ده بجملة محفوظة:
“الست اتعرضت للتحرش؟.. ما هو ذنبها إنها كانت حلوى مكشوفة!”
هكذا ببساطة يتحوّل الجرم إلى تبرير، ويتحوّل الجاني لضحية، ويتحوّل الدين إلى شماعة.
مع إن التحرش جريمة واضحة، لا ترتبط لا بملابس ولا بشكل، لكن ترتبط بأخلاق وانفلات… ومع ذلك يصر شيوخ التريند على تحميلها المسؤولية الكاملة.
وبعد الجواز… تكمل الفكرة طريقها.
“اتضربت؟.. ما هي ناشز!”
وكأن الضرب بقى وسيلة تربية، أو حق من حقوق الزوج.
مع إن الدين الحقيقي قال: “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”… لكن الصوت اللي بيجيب مشاهدات، أعلى من صوت الحكمة.
حتى القايمة، اللي ناس كتير بتشوفها ضمان اجتماعي للست، يدخل الشيخ ويقول:
“ملهاش قايمة.. هي داخلة على طمع!”
وكأن الست بتتجوز وفي دماغها غنيمة، مش بيت وأسرة واستقرار.
ولما الست ترفض العلاقة الحميمية لظرف صحي أو نفسي أو ضغوط… ييجي الكلام الأخطر:
“تاخد على دماغها… ده حقك الشرعي!”
وكإن المودة بقت إجبار، والرحمة بقت تهديد، والعلاقة الزوجية تحوّلت لامتلاك مش مشاركة.
الحقيقة إن الفكر ده مش دين…
ده توجيه مشوَّه، بيصنع جيل من الرجالة شايف إن التفوق على الست مش احترام… لأ، ده فرض.
وبيخلق صورة ذهنية غلط… فيها الراجل فوق، والست تحت، والاختلاف يساوي عناد، والرحمة تساوي ضعف.
الدين بريء من ده كله.
الدين ماحطّش الراجل في مرتبة “السيّد المطلق”، ولا الست في خانة “المذنبة الجاهزة”.
الدين بنى علاقة على السكن والمودة والرحمة… مش على الصوت العالي والتهديد.
والأخطر… إن الخطاب ده بيخلق راجل مش مطمئن ولا قوي… بيخلق راجل “مُستعلي”، مش “مستقر”.
بيخلق علاقة فيها طرف شايف نفسه فوق الحساب، وطرف تاني شايف إن حقه بيتاكل كل يوم شوية.
في النهاية…
اللعب في سيكولوجية الراجل باسم الدين مش بس ظلم للست… ده خيانة لجوهر الدين نفسه.
الدين عمره ما صَنَع مُنتصر… الدين صَنَع إنسان.
بقلم : أمل محمود
