أخر الاخبار

رواية أويكاثوس الفصل التاسع عشر والأخير بشري إياد

رواية أويكاثوس الفصل التاسع عشر والأخير بشري إياد

رواية أويكاثوس الفصل التاسع عشر والأخير بشري إياد

أويكاثوس الفصل التاسع عشر والأخير بشري إياد 

أويكاثوس

البارت التاسع عشر والأخير
لم يكد الضوء يعم المكان حتى تساقط الجميع منهكين، متعبين من المعركة التي خاضوها، تنفس إيفان بصعوبة، وعيناه تراقبان إليانا التي كانت لا تزال واقفة، تحدق في الفراغ، بدا وكأن شيئًا لم ينتهِ بعد.
- لماذا أشعر أن هذا ليس الختام؟
تمتمت بصوت خافت، لكن كلماتها لم تمر على أريوس مرور الكرام، كان جسده يحمل آثار الجروح العميقة، لكنه قال بحزم:
- لأن الظلام لا يُهزم بسهولة إنه يتخفى، ينتظر اللحظة المناسبة ليعود أقوى.
لكن لم يكن لديهم وقت لاستيعاب كلماته، لأن الأرض بدأت تهتز من جديد، وهذه المرة بقوة لم يشهدوها من قبل، من وسط الدمار المتبقي، ارتفع صوت، صوت لم يكن للطيف هذه المرة، بل لشخص حي شخص يعرفونه جميعًا:
- لم تعتقدي حقًا أنكِ تستطيعين إنهاء كل شيء بهذه السهولة، أليس كذلك يا إليانا؟
اتسعت عيناها بصدمة وهي ترى شخصًا لم تتوقع رؤيته معلمها، الرجل الذي دربها على كل شيء، الشخص الذي علمها كيف تحارب الظلام كان هو من يقف هناك، يبتسم بسخرية قاتلة.
- مستحيل
تراجعت خطوة، بينما ارتفع ضحكه في المكان.
- لقد كنتِ مجرد بيادق في لعبتي الكبرى.
- لماذا؟!
صرخت إليانا، والغضب يشتعل في عينيها.
- لأن الظلام والنور وجهان لعملة واحدة، لأن العالم لن يتوازن إلا إذا حكمه من يفهم القوتين معًا!
لم يكن مجرد خصم، بل كان الخطر الحقيقي الذي لم يروه قادمًا أبدًا، اندفع إيفان نحوه، محاولًا توجيه ضربة قاتلة، لكن بنظرة واحدة منه، سقط إيفان أرضًا، كأنما سُحبت منه الحياة.
- إيفان!
صرخت إليانا، لكن قبل أن تصل إليه، وجدت نفسها محاطة بسلاسل من الطاقة السوداء، تسحبها ببطء إلى الأرض، كان هذا مختلفًا هذه المعركة لم تكن جسدية، بل كانت حرب إرادة.
بدأ الظلام يحيط بهم من جديد، وكأنه لم يرحل أبدًا، كانت الأرض تتصدع، الهواء يمتلئ بشرارات قاتلة، وكل شيء ينهار أمام أعينهم، لكن هذه المرة، لم يكن هناك تردد في قلب إليانا، تذكرت كل ما مرت به، كل ما فقدته، كل من سقطوا في هذه الحرب، ثم رفعت رأسها، وعيناها تلتمعان بضوء لم يره أحد من قبل.
- إن كنتَ تظن أن الظلام هو القوة المطلقة، فأنت لم تفهم شيئًا بعد.
في لحظة، انفجرت طاقة هائلة منها، ليست مجرد نور، بل مزيج من قوتي الظلام والنور معًا، قوة لم يكن يتوقعها معلمها، ولم يكن مستعدًا لها.
- ماذا تفعلين؟!
صرخ بغضب، لكن الأوان كان قد فات، إليانا لم تكن تحاربه فقط، كانت تمتص قوته، تقلب اللعبة ضده، في لحظة خاطفة، ارتفع صراخه الأخير، قبل أن يتلاشى في الفراغ، تاركًا وراءه سكونًا غريبًا، وقفت إليانا في وسط العاصفة، أنفاسها تتسارع، وعيناها تنظران إلى الفراغ حيث اختفى، بينما من حولها، بدأ كل شيء يعود لطبيعته.
- لقد انتهى الأمر
تمتم أريوس وهو يسقط على ركبتيه، لكن إليانا لم تجب، كانت تعلم أن هذه لم تكن النهاية الحقيقية، بل البداية لعهد جديد عهد هي من ستصنعه، بعيدًا عن أي ظلام أو نور متطرف، ثم، مع أول ضوء للفجر، نظرت إلى السماء وهمست:
- لقد بدأ عصر جديد.
وقفت إليانا وسط العاصفة، أنفاسها متسارعة، قلبها ينبض بجنون وهي تشاهد أمامها الشخص الذي لم تتخيل خيانته يومًا معلمها، الشخص الذي علمها كل شيء، الشخص الذي كانت تثق به أكثر من أي شخص آخر.
- لماذا؟
همست، لكنها لم تكن مجرد كلمة، كانت صرخة روح تحطمت بعد خيانة لا تغتفر، ابتسم الرجل بسخرية قاتلة، وقال:
- لطالما كنتِ أقوى مما تخيلتُ لكنكِ ما زلتِ تفتقرين إلى شيء واحد، الفهم الحقيقي لماهية القوة.
أخذ خطوة نحوها، لكن قبل أن يكمل كلماته، اندفع إيفان نحوه بغضب، لكن في لحظة واحدة، لمعت عينا المعلم، وتوقف إيفان في مكانه، وكأن الزمن تجمد حوله.
- إيفان!
صرخت إليانا وهي تندفع نحوه، لكن سلاسل سوداء ظهرت من العدم، تسحبها إلى الأرض، تحبس قوتها، تمنعها من الحركة.
- لا فائدة من المقاومة، إليانا هذه النهاية التي لم تفهميها بعد.
لكن ما لم يدركه معلمها هو أن هذه لم تكن إليانا السابقة لم تكن الفتاة التي دربها قبل سنوات، لم تكن الفتاة التي كان بإمكانه التلاعب بها كما يشاء، شعرت بالظلام يحاول التهامها، يحاول كسرها، لكنه لم يكن يعلم أن النور داخلها قد تغير، لم يعد مجرد نور، بل أصبح مزيجًا من قوتين متضادتين، قوة لا يمكن السيطرة عليها.
في لحظة، انفجرت الطاقة منها، حطمت السلاسل، وأطلقت قوة لم يشعر بها أحد من قبل، تراجع معلمها خطوة، وعيناه تلمعان بصدمة حقيقية لأول مرة.
- هذا مستحيل!
لكنها لم تمنحه فرصة ليستوعب، اندفعت نحوه بسرعة تفوق أي سرعة بشرية، ولكمت صدره بقوة جعلته يتراجع وهو يسعل دمًا.
- القوة الحقيقية ليست في الظلام أو النور، بل في من يملك الإرادة لخلق توازن بينهما!
ارتفعت طاقة هائلة في المكان، والسماء انشقت إلى نصفين، كأن العالم نفسه يتفاعل مع الصراع الأخير بينهما، لم يكن المعلم مستعدًا لهذه المواجهة، لكنه لم يكن ليتراجع، رفع يديه، وخلق سيفًا من الطاقة السوداء، سيفًا امتص الضوء من حوله، جعل المكان أكثر برودة، أكثر ظلمة، لكن إليانا لم ترتبك.
أغمضت عينيها للحظة، ثم عندما فتحتهما، كان في يدها سيف مختلف سيف لم يكن مجرد نور، بل مزيجًا بين النور والظلام، مزيجًا صنعته إرادتها، قوتها، اختيارها، نظر إليها المعلم بذهول، ثم ضحك بهدوء وقال:
- ربما أخطأت التقدير بشأنكِ.
لكن إليانا لم تكن بحاجة إلى كلماته، كانت تعلم أن هذه ستكون المواجهة الأخيرة، اندفع كلاهما في نفس اللحظة، السيفان التقيا في منتصف الهواء، خلقا انفجارًا هائلًا، هز الأرض، مزق السماء، وأطلق صرخة طاقة كادت تقتل الجميع، لكن في النهاية كانت هناك صوت واحد فقط تبقى، صوت سقوط جسد على الأرض، وقف الجميع في صمت، يشاهدون المشهد أمامهم، إليانا وقفت، أنفاسها تتلاحق، والسيف في يدها يقطر بالطاقة، أما أمامها، كان معلمها يسقط على ركبتيه، والذهول في عينيه.
- لقد فعلتها؟
تمتم، وكأنه لم يكن يصدق، نظرت إليه إليانا، وعيناها تحملان كل الألم، كل القوة، كل الانتصار.
- نعم، وانتهى كل شيء.
عندما انقشع الدخان، وعاد الهدوء إلى الأرض، وقف الجميع في صمت، غير قادرين على تصديق ما حدث، إيفان، الذي كان على وشك الموت، تنفس بصعوبة وهو يراقب إليانا، الفتاة التي بدأت كحلم صغير، وانتهت كأسطورة لا تُنسى، لقد انتهى الظلام لكن لم تكن هذه النهاية، بل كانت مجرد بداية لعصر جديد، وقفت إليانا في وسط الدمار، نظرت إلى السماء التي بدأت تشرق من جديد، وهمست:
- الآن يمكننا العيش بسلام.

تعليقات