رواية أويكاثوس الفصل السابع بشري إياد
أويكاثوس الفصل التاسع بشري إياد
أويكاثوس
البارت التاسع
في فجر يوم ملطخ برائحة الدماء، وقفت ليارا على أسوار القصر عيناها مسمرتان على الأفق حيث كانت جيوش العدو تزحف كالسيل الجارف.
فالكر بهدوء خطير:
- إنهم أسرع مما توقعنا
لم تلتفت إليه، بل بقيت تحدق في العدو بعزم.
ليارا: دعهم يأتون سنجعل هذه الأرض قبورهم.
تحركت فرسان المملكة استعدادًا، واصطف الجنود خلف المتاريس، وأطلقت السهام الأولى، معلنة بداية معركة لا رجعة فيها.
***
في معسكر العدو، جلس داريوس داخل خيمته بينما كان لوسيان واقفًا بجواره عيناه تراقبان خريطة المعركة.
لوسیان بسخرية:
- ليارا تقاتل وكأنها ملكة حقيقية، مثير للاهتمام.
داریوس ببرود:
- إنها ليست كأي شخص واجهته من قبل، لن تسقط بسهولة.
نظر إليه لوسيان نظرة جانبية، ثم قال:
- وأنت ماذا تنوي؟ هل ستقاتل بجانبي أم ستغدر بي؟
ظل داريوس صامتًا للحظات، ثم نهض ببطء، اقترب من الطاولة حيث وضعت الخريطة، وقال بهدوء:
- سأقاتل لكن ليس كما تظن.
اتسعت ابتسامة لوسيان ببطء، كأنما كان يتوقع ذلك.
لوسيان: إذاً فلنلعب لعبتنا الخاصة.
بينما كانت المعركة تشتعل بالخارج، كان هناك صراع آخر يدور داخل القصر صراع لم يكن بالسيوف بل بالمشاعر، في إحدى الغرف المظلمة، وقفت ليارا أمام فالكر، عيناها مليئتان بالغضب والارتباك.
ليارا: لماذا لم تخبرني من قبل ؟!
تقدم نحوها ببطء، ملامحه جامدة، لكن عيناه كانتا تعكسان شيئًا آخر شيئًا لم تلاحظه من قبل.
فالكر بصوت خافت:
- لأنني لم أرد أن أخسرك.
تراجعت خطوة للخلف، شعرها الطويل يتمايل مع حركتها، بينما قلبها ينبض بقوة.
ليارا بهمس:
- أنت تخفي شيئا عني
تردد قليلا، ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها، وهمس بصوت عميق:
- أنا مستعد لأفعل أي شيء من أجلك حتى لو كان ذلك يعني خيانتهم جميعًا.
في تلك اللحظة، شعرت ليارا بشيء لم تفهمه هل كان هذا الرجل حليفا أم خطرًا قادمًا ؟
في ساحات القتال، كان داريوس يقاتل بشراسة، لكن عينيه لم تكونا على العدو بل على لوسيان، انتظر اللحظة المناسبة، ثم بخدعة لم يتوقعها أحد، استدار بسرعة، ووجه سيفه نحو رفيقه القديم.
داریوس بصوت هادر:
- حان وقت إنهاء هذه اللعبة لوسيان
لكن قبل أن يتمكن من توجيه الضربة القاتلة، قفز لوسيان للخلف، وضحك بصوت عال.
لوسيان: أوه، داريوس لطالما كنت متوقعًا للغاية
وفي لحظة خاطفة، أخرج خنجرا صغيرًا وغرسه في جانب داریوس، شهق داريوس بصوت مكتوم، لكنه لم يسقط بل نظر إلى لوسيان بعينين مليئتين بالغضب.
داریوس بهمس غاضب:
- كان يجب أن أعرف أنك لن تثق بي أبدا.
لوسیان بابتسامة قاتلة:
- الثقة؟ يا عزيزي، هذه الحرب لا مكان فيها للثقة.
وسقط داريوس على ركبتيه، بينما كانت ضحكات لوسیان تتلاشى وسط ضوضاء المعركة.
***
في عمق القصر، حيث كانت الأسرار تُحاك، اجتمعت ليارا مع رجل غامض لم يظهر من قبل رجل يعرف أكثر مما ينبغي.
الرجل الغامض بصوت منخفض:
- إذا أردت الانتصار عليك أن تعرفي الحقيقة كاملة.
ليارا بتوتر:
- وأي حقيقة هذه؟
اقترب الرجل أكثر، وقدم لها وثيقة مختومة بالشمع الأحمر.
الرجل الغامض: حقيقة من خانك ومن يحبك ومن ينوي قتلك قريبا.
حدقت ليارا في الوثيقة يدها ترتجف قليلاً هل كانت مستعدة لمعرفة الحقيقة ؟
كانت يد ليارا ترتجف وهي تحمل الوثيقة المختومة بالشمع الأحمر، بينما ظل الرجل الغامض يراقبها بعينين لا يمكن اختراقهما.
ليارا بهمس مرتعش:
- ما الذي يوجد داخل هذه الوثيقة ؟
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، ثم قال بصوت هادئ:
- إجابات وأسئلة جديدة.
ترددت للحظة، لكنها في النهاية مزقت الختم وفتحتها، كانت العبارات المكتوبة داخلها كالنار التي اشتعلت في دمها "الخائن أقرب مما تتخيلين إنه بينكم"، رفعت عينيها إلى الرجل، لكن قبل أن تتكلم، كان قد اختفى كما ظهر تاركا خلفه عاصفة من الأسئلة.
***
في غرفة اخرى داخل القصر، وقف فالكر امام النافذة يراقب المعركة الدائرة في الخارج، كان عقله مشوشا وقلبه يضطرب بشيء لم يستطع تسميته، دخلت ليارا فجأة، وملامحها متوترة.
ليارا بحزم:
- أريد أن أسألك شيئا، وأريد الحقيقة كاملة.
التفت إليها ببطء، عينيه تلتقي بعينيها، ثم قال بصوت خافت:
-اسألي.
تقدمت نحوه حتى صارت أمامه مباشرة، ثم همست بحدة:
- هل تخفي عني شيئا؟
ظل صامتًا للحظة، قبل أن يقترب منها أكثر، يهمس بصوت بالكاد يسمع:
- أنا أخفي عنك أشياء قد تقتلينني لو عرفتها.
لمعت عيناها بالغضب، لكنها قبل أن ترد، سمعا صوت انفجار ضخم يهز القصر، كانت الجدران تهتز تحت وطأة القصف، والجنود يصرخون في كل مكان، ركضت ليارا إلى الشرفة، ورأت الدخان يتصاعد من أحد الأبراج الدفاعية.
فالكر بغضب:
- إنهم اخترقوا الدفاعات
أمسكت ليارا بسيفها، ثم نظرت إلى فالكر نظرة مليئة بالعزم:
- لا وقت للحديث سنقاتل حتى النهاية
وسط الفوضى التقى داريوس ولوسيان مرة أخرى، كان داريوس يعرج بسبب طعنته السابقة، لكن عينيه كانتا مشتعلة بالغضب.
لوسیان بابتسامة مستفزة:
- لم أكن أتوقع أن تنجو، داريوس.
رفع داریوس سيفه وقال بصوت غاضب:
- لم أمت بعد لكنك ستموت اليوم.
انقض عليهما القتال السيوف تتصادم الدماء تتطاير والقدر يكتب فصلًا جديدًا بينهما.
***
داخل القصر، كانت ليارا تركض عبر الممرات المشتعلة تبحث عن شيء أو شخص ما، فجأة، وجدت فالكر يقاتل مجموعة من الجنود المعادين، ركضت نحوه وانضمت إلى القتال.
بعدما انتهى الصراع، استدار إليها وقال:
- لماذا عدت؟ كان عليك الهرب
ليارا بغضب:
- لن أهرب وأترك مملكتي تحترق!
نظر إليها بصمت للحظة، ثم همس:
- إذا كنت مصرة على البقاء فاستعدي لما هو قادم، لأن هذه الليلة لن تنتهي دون خسائر عظيمة.
***
وسط النيران والدخان، وقفت ليارا على قمة القصر تحدق في المعركة التي تمزق كل شيء، كانت تعلم أن هذه ليست النهاية بل مجرد بداية لحرب أكبر وأخطر، لكن السؤال الحقيقي كان من هو الخائن الحقيقي ؟ ومن الذي سيدفع الثمن؟
وسط الدخان والنيران كانت ليارا تتقدم بخطوات سريعة في الممرات المظلمة للقصر، قلبها يخفق بعنف، كل شيء كان يشير إلى خيانة قادمة، لكنها لم تعرف بعد من هو العدو الحقيقي.
عند وصولها إلى غرفة الاجتماعات، كان الجميع هناك فالكر، داریوس لوسيان، إيفان وكيرا، كل زعيم كان يمثل مملكته، نظرات التوتر والريبة ملأت الأجواء.
داريوس بصوت صارم:
- علينا أن نواجه الحقيقة، هناك خائن بيننا.
ساد الصمت القاتل للحظة، قبل أن يتحدث لوسيان بابتسامة ماكرة:
- لطالما كنتم تشكون بي، أليس كذلك؟ ولكن دعوني أطرح سؤالا من المستفيد الأكبر من هذه الفوضى؟
نظر الجميع إلى بعضهم البعض، لكن قبل أن يكمل أي منهم حديثه، انفتح باب القاعة بعنف، ودخل أحد الحراس، ووجهه مغطى بالدماء.
الحارس لاهثا:
- القصر يتعرض لهجوم، أحد البوابات تم فتحها من الداخل
نظر الجميع لبعضهم البعض، وبدأت الشكوك تتصاعد.
على أسوار القصر، كان المحاربون يقاتلون بشراسة، لكن العدو كان يعرف نقاط الضعف جيدًا، السهام المشتعلة تساقطت كالمطر، بينما اشتبك الجنود في معركة دامية، في وسط الفوضى كانت كيرا تشق طريقها بسيفها، لكن فجأة، وجدت نفسها محاصرة من قبل مجموعة من الجنود الملثمين، وقبل أن تتمكن من الدفاع عن نفسها، ظهر شخص مألوف من بين الظلال .
- لم أتوقع أن أراك هنا كيرا.
كان إيفان، زعيم إحدى الممالك المتحالفة، لكن بدلا من مساعدتها، رفع سيفه نحوها
كيرا بصدمة:
- إيفان
ابتسم بخبث وهمس:
- الخيانة ليست سوى جزء من اللعبة.
في الداخل، كانت ليارا تحاول فهم الموقف، لكن الأخبار كانت تأتي من كل مكان، الممرات تنهار، البوابات يتم اقتحامها، والممالك الأخرى لم ترسل تعزيزاتها كما كان متفقا عليه، التفتت إلى فالكر وسألته بحدة:
- علينا أن نقرر هل نقاتل حتى الموت، أم نهرب لنقاتل في يوم آخر؟ نظر إليها بعينيه الغامضتين، ثم قال بصوت خافت لكنه قوي:
- الملك لا يهرب، لكنه أيضًا لا يموت بدون سبب.
أخذت نفسا عميقًا، ثم نظرت إلى الخريطة أمامها كان عليها أن تختار، إما أن تترك القصر وتسحب قواتها لتعيد ترتیب استراتيجيتها، أو تبقى وتواجه مصيرا مجهولاً.
على قمة البرج الأعلى للقصر، وقف داريوس يراقب المدينة المحترقة، بينما تقدم إليه لوسيان ببطء، ممسكا بخنجر صغير بين أصابعه.
لوسيان بصوت منخفض:
- أعتقد أن هذه ستكون ليلتك الأخيرة داريوس.
ضحك داريوس بمرارة، ثم استل سيفه
- لطالما كنت تحب الدراما لوسيان لكنك نسيت شيئا واحدًا.
لوسیان باستهزاء:
- وما هو ؟
ابتسم داريوس، ثم أشار خلف لوسيان قبل أن يدرك ما يحدث اخترق سهم صدره من الخلف التفت ببطء، ليجد ليارا واقفة، والقوس لا يزال مشدودًا بين يديها.
ليارا بهدوء قاتل:
- الخائن الأول سقط من التالي؟
وسط اللهب والدمار، بدأت التحالفات تنهار، والخيانة تكشف عن نفسها.
فالكر يخطط للانسحاب الاستراتيجي، كيرا بين الحياة والموت بعد تعرضها للخيانة، إيفان أصبح العدو الجديد في المعادلة، داريوس وليارا يحاولان كشف المزيد من الخونة، لكن السؤال الأهم كان من هو العقل المدبر خلف كل هذا ؟
