أخر الاخبار

رواية أويكاثوس الفصل الرابع بشري إياد

رواية أويكاثوس الفصل الرابع بشري إياد

رواية أويكاثوس الفصل الرابع بشري إياد

أويكاثوس الفصل الرابع بشري إياد 

أويكاثوس

 البارت الرابع

لم يكن هناك خيار سوى مواجهة القادم، ومع ظهور العدو الغامض، بات على كل مملكة أن تكشف عن قوتها الحقيقية.

في قاعة المعبد العتيق، وقف ممثلو الممالك، وجوههم يكسوها القلق، بينما كانت ليارا تحاول السيطرة على المشهد.

- علينا أن نقرر الآن لا يمكننا البقاء متفرقين بينما العدو يزداد قوة.

تقدّم رجل طويل القامة، ذو نظرة صارمة، كان يرتدي درعًا فضيًا يعكس وهج المشاعل.

- أنا الملك راين، حاكم مملكة فاليريون، ولا يمكنني الثقة بأيٍّ منكم، لكنني لا أريد أن أرى مملكتي تحترق بسبب تهوركم.

نظر إليه داريوس ببرود وقال:

- وكأن مملكتك لم تكن تحاول دائمًا توسيع نفوذها على حساب الآخرين!

تدخل زين قبل أن تشتعل الأمور:

- لن يفيدنا أن نتبادل الاتهامات الآن، بل علينا أن نعرف من هو العدو الحقيقي الذي نواجهه.

ألقى الرجل الغامض نظرة عليهم جميعًا وقال بصوت ثابت:

- إنه ليس عدوًا جديدًا بل عدو منسيٌّ من ماضيكم، من مملكة لم يكن يجب أن تعود.

ساد الصمت للحظات، ثم همست ليارا بدهشة:

مملكة الظلال ؟

***

1- مملكة فاليريون (مملكة الحديد والنار):

الملك راين: حاكم صارم لا يؤمن إلا بالقوة، يرى أن الحرب فرصة لإعادة ترتيب التوازن بين الممالك.

القائد جايل: جنرال الجيش، مخطط عسكري عبقري، لكنه يكره السياسة والمكائد.

2- مملكة إيلاثيا (مملكة السحر والحكمة):

الملكة إلينور: امرأة حكيمة، تستخدم السحر لحماية مملكتها، لكنها تعلم أن القوة وحدها لا تكفي.

المستشار أروين: ساحر قوي، وصديق قديم لعائلة ليارا، يحمل أسرارًا خطيرة عن العدو القادم.

3- مملكة تيرمور (مملكة الظلال والجواسيس):

اللورد كايدن: رجل غامض، يقال إنه يعرف كل الأسرار، لكنه لا يثق بأحد.

الجاسوسة ميريدا: أخطر امرأة في المملكة، لا تفشل أبدًا في مهماتها، لكنها بدأت تشك في ولاء سيدها.

4- مملكة نيفاريا (مملكة الفرسان والشرف):

الأميرة سيرا: محاربة شرسة، لا تؤمن إلا بالمبادئ النبيلة، لكنها تجد نفسها مضطرة لكسر قواعدها لحماية شعبها.

الفارس روهان: أقوى مقاتلي المملكة، لكنه يحمل ماضٍ مظلم يجعله يخشى اتخاذ القرارات الحاسمة.

***

وسط التوتر، رفع المستشار أروين يده، وظهرت أمامهم خريطة قديمة غُلفت بحروف سحرية.

- هذا دليلنا الوحيد قبل 300 عام، سقطت مملكة الظلال، لكنها لم تُدمَّر بالكامل، هناك مدينة سرية تحت الأرض، لا يمكننا رؤيتها إلا إذا كنا مستعدين لدفع الثمن.

سألته ليارا بحذر:

- وما هو الثمن؟

أجابها بنبرة غامضة:

- أحدنا يجب أن يدخل إلى هناك وحده بدون حماية، بدون سلاح، ليكشف سرهم من الداخل.

ساد الصمت من جديد ثم قال زين وهو ينظر إلى ليارا:

- أظن أنني أعرف من هو الشخص الوحيد القادر على فعل ذلك.

نظرت إليه ليارا بصدمة، ثم إلى بقية الملوك الذين بدأت أعينهم تتجه نحوها ببطء.

وقفت ليارا وسط الجميع، تشعر بثقل الأنظار الموجهة نحوها، وكأن مصير الممالك بأكملها قد وُضع على كتفيها.

- لماذا أنا؟

سألت ليارا بصوت ثابت، تخفي وراءه توترها، أجاب زين بهدوء:

- لأنك الوحيدة القادرة على النجاة هناك، دمك يحمل سرًّا لا نعرفه بعد، وقوة لم يسبق لأحد أن امتلكها.

تدخلت الملكة إلينور، بعينيها الحادتين التي تعكس سنوات من الحكمة:

- نحن لا نطلب منك هذا، لكننا نعرف أن الوقت ينفد، إذا لم نجد طريقة لاختراق دفاعات مملكة الظلال، فلن يكون هناك ممالك متبقية لنحميها.

نظرت ليارا حولها، إلى الملوك والفرسان، إلى الجنود الذين سيذهبون إلى الحرب قريبًا، إلى الأشخاص الذين يعتمدون عليها دون أن يعرفوا ذلك ثم أغلقت عينيها للحظة قبل أن تقول:

- سأذهب.

***

بينما كانت التحضيرات جارية، لم تكن مملكة الظلال صامتة، في قصر مخفي تحت الأرض، جلس اللورد فالكر، سيد الظلال، على عرشه المصنوع من العظام السوداء، بينما وقفت أمامه الساحرة نيفرا.

- لقد اتخذوا قرارهم.

قالت نيفرا بابتسامة شريرة.

- كما توقعت

قال فالكر، ثم نهض ببطء، عينيه الداكنتين تشعان بخبث

- لكنهم يجهلون شيئًا مهمًا نحن من قادهم إلى هذا القرار.

ابتسمت نيفرا، ورفعت يدها لتكشف عن مرآة مظلمة تعكس صورة ليارا وهي تستعد للرحلة.

- لن تخرج من مملكتنا حيّة.

***

في الليلة التالية، انطلقت ليارا في رحلتها، برفقة الفارس روهان من مملكة نيفاريا، والجاسوسة ميريدا من مملكة تيرمور، كان الطريق طويلاً، والمخاطر تزداد كلما اقتربوا من الحدود المجهولة لمملكة الظلال، توقفت المجموعة عند أحد المعابر القديمة، حيث ظهرت أمامهم بوابة حجرية غامضة، عليها نقوش لم يفهمها أحد سوى ليارا.

- هذه ليست مجرد بوابة إنها تحذير.

قالت وهي تلامس الأحجار الباردة، فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وخرجت أشباح سوداء من بين الصخور، عيونها الحمراء تلمع في الظلام.

- إنه فخ!

صرخ روهان وهو يسحب سيفه، ميريدا رمت خنجرها بسرعة، لكن أحد الأشباح تجنبه بسهولة، ثم انقض عليهم بجنون، شعرت ليارا بطاقة غريبة تتصاعد داخلها، وكأن الأحجار تناديها، أغمضت عينيها، وتركت القوة تتدفق في عروقها ثم رفعت يديها، لتشع علامة غامضة على معصمها، وتنفجر موجة من الضوء، تمحو الظلال من حولها.

عندما فتحت عينيها من جديد، كان روهان وميريدا ينظران إليها بصدمة.

- ما الذي فعلته؟

سألها روهان بدهشة، نظرت ليارا إلى يدها المرتجفة، ثم إلى النقوش على البوابة، وأدركت الحقيقة المرعبة

- هذه ليست مجرد نقوش إنها ختم دموي وأنا من كُتب دمي هنا.

***

في قصره المظلم، ابتسم اللورد فالكر وهو يشعر بالطاقة الغريبة تهتز في الهواء.

- لقد فتحت الباب، تمامًا كما أردنا.

نيفرا اقتربت منه، وعيونها تلمع بالخداع:

- إذن حان وقت استقبال ضيفتنا العزيزة.

***

كانت الرياح تعوي بقوة عندما عبرت ليارا ورفاقها البوابة الحجرية، التي انغلقت خلفهم بصوتٍ أشبه بالزئير، وكأنها تبتلع أي أملٍ في العودة، وقف روهان متأهبًا، يراقب الطريق المظلم أمامهم، بينما كانت ميريدا تتحسس الخنجر الذي خبأته في حزامها.

- هذا المكان لا يبدو طبيعيًا.

همست ميريدا، عيناها تتجولان في الأفق الرمادي حيث لم يكن هناك سوى الأشجار السوداء والضباب الذي يزحف بين الأغصان كالأفاعي، ليارا التي لا تزال تشعر بآثار الطاقة الغريبة التي انبعثت منها عند لمس النقوش، حاولت السيطرة على اضطرابها، لكنها لم تستطع تجاهل الحقيقة

- هذا المكان مألوف لي.

نظر إليها روهان بقلق:

- ماذا تقصدين؟

- لا أعلم، لكنه وكأنه محفورٌ في ذاكرتي.

وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، سُمع صوت خطواتٍ قادمة، خطوات خفيفة، تكاد لا تُسمع، لكنها تقترب بسرعة.

- استعدوا!

قال روهان وهو يشهر سيفه، بينما انحنت ميريدا لتضع يدها على الأرض، محاولةً التقاط أي اهتزازات غريبة، وفجأة، خرجت من بين الضباب مجموعة من الفرسان، يرتدون دروعًا سوداء عليها رمز التنين ذي العين الحمراء شعار مملكة الظلال، كان قائدهم فارسًا ضخم الجثة، يحمل سيفًا ذا نصلٍ داكن يلمع بضوء غريب، وكأن الظلال نفسها تنبض داخله.

- أخيرًا

قال بصوتٍ بارد وهو يثبت نظره على ليارا.

- لقد كنا ننتظركِ. وجدت ليارا نفسها محاطةً من جميع الجهات، لم يكن هناك مهرب، وحتى لو حاولوا القتال، فإن الأعداء أكثر عددًا، ومدربون على مواجهة كل أنواع التهديدات.

- لا فائدة من المقاومة.

قال القائد وهو يشير إلى جنوده للإحاطة بهم، نظر إليه روهان بعناد، قابضًا على سيفه بقوة، لكن ليارا وضعت يدها على ذراعه، وكأنها تطلب منه التريث.

- إذا قاتلنا الآن، سنخسر.

همست له، وهو يعلم أنها على حق.

تقدم القائد ببطء، ثم أشار إلى أحد الفرسان، الذي أخرج سلاسل معدنية غريبة، تتوهج بنقوشٍ حمراء عند اقترابها من ليارا، شعرت بقوة غريبة تجتاحها لحظة ملامستها للسلاسل، وكأنها تسحب شيئًا من داخلها.

- ما هذه؟!

صرخت ليارا وهي تحاول التحرر، لكن طاقتها تلاشت فجأة، وأصبحت غير قادرة على تحريك قدميها، ابتسم القائد بسخرية:

- قيد الدم مصمم خصيصًا لأمثالكِ.

ثم أشار للجنود:

- خذوهم إلى القصر، اللورد فالكر ينتظر.

داخل قصر الظلال، كان اللورد فالكر ينتظر وصولهم، واقفًا عند شرفته المطلة على بحرٍ من الضباب الداكن، بينما كانت الساحرة نيفرا تقف خلفه، تراقب المشهد بصمت.

عندما فُتح الباب، دُفعت ليارا بقوة إلى داخل القاعة، وسقطت على ركبتيها، بينما كان روهان وميريدا محاطين بالحراس، تقدم فالكر ببطء، عينيه الداكنتين تدرسان ملامحها.

- إذن هذه هي وريثة الدم الضائع.

رفعت ليارا رأسها وحدقت به بغضب:

- ماذا تريدون مني؟!

ضحك فالكر بصوتٍ عميق:

- سؤال خاطئ، يا صغيرة، بل عليكِ أن تسألي ماذا تريدين أنتِ منّا؟

تجمدت ليارا للحظة، غير قادرة على الرد، لكن قبل أن تتكلم، تقدمت نيفرا بخطواتٍ بطيئة، ثم مدت يدها ولمست جبين ليارا بلطفٍ غير متوقع، وعندها اجتاح عقل ليارا سيلٌ من الذكريات الغريبة صورٌ مبعثرة أصوات صرخات وقصرٌ مألوف تحترق جدرانه في ليلةٍ سوداء ثم ظهر وجهُ امرأةٍ ذات عيونٍ بلون الفضة، وهمست باسمها:

- ليارا عدتِ أخيرًا.

صرخت ليارا من الألم، وانهارت على الأرض وهي تلهث، بينما ابتسمت نيفرا برضا.

- إنها تتذكر الآن.

في تلك اللحظة، لم تكن ليارا تعرف ما هو الواقع وما هو الوهم، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا هذه لم تكن رحلتها الأولى إلى مملكة الظلال، بل كانت عودتها إلى مكانٍ كانت تنتمي إليه ذات يوم، لكن السؤال الأهم من كانت تلك المرأة الفضية العينين؟

تعليقات