أخر الاخبار

ديوان شعر أوراق العشق للكاتب فراس النابلسى

ديوان شعر أوراق العشق للكاتب فراس النابلسى 

ديوان شعر أوراق العشق للكاتب فراس النابلسى

ديوان أوراق العشق فراس النابلسى

أوراق العشق

حينَ تملكينَ القلبَ والروحَ
يا مَن تسلَّلتِ في العروقِ وسِرت
كالوَحيِ في الأعماقِ لا أستَتِرُ 
أنتِ الَّتي إنْ جئتِ مِثلَ عبيرِها
أغدو نديًّا، فيكِ كم أزدهِرُ 
في ليلِ شَوقي، أنتِ بدرٌ ساطعٌ
أبقى أُحدّقُ في ضياهُ وأسْكَرُ 
أنتِ اللُّغزُ، السِّحرُ، أنتِ قصيدتي
حَرفي وحُلمي والهوى والقدَرُ 
عيناكِ بحرٌ لا يُحدُّ مداهما
وملامحٌ تختالُ فيها الصورُ 
واللّيلُ يحسُدُ شعرَكِ المتدلّي
ويذوبُ حينَ تُمشّطينَ السَّحَرُ 
إن قلتُ أحبُّكِ، ضاعَ قولي بيننا
فالحُبُّ أعمقُ مِن كلامٍ يُسْطَرُ 
إنِّي عشقتُكِ، فانظري كيفَ الهوى
يصنعُ منّي فارسًا لا يُقهَرُ 
أقسمتُ أن لا ينحني قلبي لغيرِكِ
أن لا يميلَ، ولا يذوبَ، ولا يَبرُدُ 
فابقي بقربي، مثلَ نبضٍ نابضٍ
إنِّي بدونَكِ لا أكونُ ولا أوجَدُ
2
حين يصرخ الشوق في القلب
يا ليلُ إنِّي في هواهُ مُتيَّمُ
والشوقُ نارٌ في الضلوعِ تُضرَّمُ
كم ذا أُناجي البدرَ عن أسراري
والبدرُ مثلي بالصّبابةِ يُلْثَمُ
قد كانَ وجهُكَ في الظلامِ منارَتي
وبلا ضياكَ فإنَّ دربي مظلمُ
إن غبتَ عن عيني، فكلُّ ملامحي
تشكو الفراقَ، وتستغيثُ، وتُهْزَمُ
عيناكَ؟ لا، بل سحرُ روحٍ هائمٍ
وحديثُها عندَ اللقاءِ مُترجمُ
إنِّي عشقتُكَ والهوى بي قاتلٌ
والعشقُ يُبْتَلى بهِ المتألمُ
لو كنتُ أملكُ في الغرامِ زمامهُ
ما كنتُ يوماً بالهوى أتحطَّمُ
لكنَّهُ قدرٌ يُحاصرُ مهجتي
فمتى أراكَ؟ وهل أراكَ وأَنْعَمُ؟
هَيمَانُ قَلْبِي فِي هَوَاك
هَيمَانُ قَلْبِي فِي هَوَاكِ تَمَزَّقَا
وَتَنَاثَرَتْ أَشْلَاؤُهُ مُتَعَلِّقَا
يَا نَجْمَةً خَرَّتْ بِلَيْلِيَ رَحْمَةً
فَأَضَاءَتِ الدُّنْيَا وَقَلْبِيَ أَحْرَقَا
عَيْنَاكِ؟ لَا، بَلْ مَوْجَةٌ عَارِيَةٌ
تَجْرِي بِحُبِّي وَالرِّيَاح تُعَرِّقَا
وَشِفَاهُكِ السَّكْرَى؟ كَأَنَّ رَحِيقَهَا
وُشِمَتْ عَلَى نَبْضِي فَكَيْفَ أُفَرِّقَا؟
لَوْ كَانَ يُقْتَلُ بِالْهَوَى مَنْ عَاشِقٌ
لَقُتِلْتُ قَبْلَ الْعَاشِقِينَ تَعَلُّقَا
قُلْتِ اسْأَلِ الْأَمْوَاجَ عَنْ جُنُوحِهِمْ
وَأَنَا سَأَسْأَلُ: هَلْ تَرَيْنَ مُغَرِّقَا؟
إِنْ كُنْتِ أَنْتِ الْحُبَّ فِي مِيثَاقِهِ
فَأَنَا الَّذِي أَمْضَى الْهَوَى وَتَزَنْدَقَا
فَاتَ الْوُجُودُ وَفَاتَنِي إِلَّا أَنَا
قَلْبِي يُقَاوِمُ، وَالْحَيَاةُ تُحَقِّقَا!
حين يبكي الصمتُ في صدري
لم يبقَ منكِ سوى صدىً يتكسَّرُ
في مهجتي والليلُ حولي يُسْفِرُ
سقطَ الرحيلُ على جدارِ ملامحي
فتساقطَ المعنى، وضاعَ المُعْتَبَرُ
يا من تركتِ القلبَ ساحةَ معركةٍ
فيها يئنُّ الصبرُ ثمَّ يُنْحَرُ
كُنتِ الطريقَ ولم أُجِدْكَ مَرَّةً
إلَّا سرابًا في العيونِ يُبْحَرُ
رَحَلَتْ يداكِ عن الضلوعِ، فتاهَ بي
نبضي، وأوصالي تموتُ وتُقْبَرُ
من ذا يُعيدُ العمرَ بعدَ تهدُّمٍ؟
وهل الزمانُ إذا تصدَّعَ يُجْبَرُ؟
سَجَنَتْكَ روحي في الدُّموعِ وإنَّها
بابٌ إذا انفتحَ الأسى لا يُغْلَقُ
فَامْضِي! فلستُ سوى الذي قد عانقَتْ
كفَّاهُ عُمْرًا من شتاتٍ يُنْثَرُ!
يا جرحَ أيامي الذي لا يلتئمُ
كيف احتمالي بعدما كنتِ الدمَ؟
ما زلتُ أنظرُ في المرايا علَّني
ألقاكِ وجهًا في الزجاجِ يُبتسمُ
لكنَّ شيئًا في الملامحِ مُظْلِمٌ
والعمرُ مرآةٌ غدتْ تتحطَّمُ
كيف ارتضيتِ بأن أكونَ بقايةً؟
أو أن أكونَ لمن رحلتِ جهنَّمُ؟
أمسكتُ كفَّكِ حين كنَّا في الهوى
واليومَ لا يدٌ تُرى.. لا معصمُ
في غُصَّةِ الذكرى نزيفي مُورِقٌ
وأنا الذي ظننتُ حُبَّكِ مُنعَمُ
سَامَرتُ بعدَكِ كُلَّ شيءٍ صامتٍ
حتى الكلامُ معي غدا يتلعثمُ
إن كنتِ تسألينَ: كيفَ أنا هنا؟
فأنا الغريقُ وإن أراهُ مُسلَّمُ!
عَيْنَاكِ.. نَافِذَتَايَ إِلَى الْخُلُودِ
عَيْنَاكِ؟ لَا، بَلْ بَابُ سِرٍّ مُغْلَقُ
وَأَنَا الَّذِي فِي السِّرِّ كُنْتُ مُعَلَّقُ
نَظَرَتْ، فَارْتَجَّ الْوُجُودُ كَأَنَّهُ
لَمْ يَبْقَ فِي كَوْنِ الْعُيُونِ مُحَدَّقُ
أَوْقَفْتِ زَمْنِي حِينَ مَرَّتْ نَظْرَةٌ
وَتَجَمَّدَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَحْرِقُ
مَنْ أَيْنَ جِئْتِ؟ وَأَيُّ كَوْكَبِ سِحْرِكِ
يَرْوِي حَكَايَاتِ الضِّيَاءِ وَيَشْرُقُ؟
لَوْ كَانَ يَسْكُنُنِي جُنُونُ عُيُونِكِ
لَأَضْحَى فُؤَادِي بِالسِّحْرِ أَصْدَى وَأَعْمَقُ
إِنِّي أَرَانِي فِي حِكَايَةِ رُوحِكِ
وَأَخَافُ أَنْ تَنْفِي الْحُرُوفَ وَتَغْرُقُ
عَيْنَاكِ؟ لَا، بَلْ غَابَتَانِ مِنَ الرُّؤَى
فِيهِمَا السَّمَاءُ، وَفِيهِمَا كُلُّ الْأَمَلْ
فَاتِنَةُ الْعَيْنَيْنِ! كَيْفَ سَكَنْتِهِمَا؟
وَكَيْفَ فِي جَفْنَيْكِ يَغْفُو الْمُقْتَتَلْ؟
يَا حُلْمَ عُمْرِي.. قُولِي مَا سِحْرُهُمَا؟
وَكَيْفَ عَيْنَاكِ السَّوَاحِرُ لَا تَمَلْ؟
كُنتُ هُنَا.. فَأَيْنَ أَضْحَى صَوْتِي؟
كُنتُ هُنَا يَوْمًا، أُحَدِّثُ جُدْرَانِي، أُوَشْوِشُ الرِّيحَ كَيْ تُدْفِئُ الْكَلِمَا
وَالْيَوْمَ أَمْضِي بِلَا ظِلٍّ يُرَافِقُنِي، كَأَنَّنِي شَخْصٌ لَمْ يَكُنْ نَدِمَا
قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي غَصُونٌ مِنْ أَمَانِيهِ، كُلَّمَا مَدَّتْ لِلسَّمَاءِ يَدًا.. هُدِمَتْ
وَكُنْتُ أُحْسِنُ ظَنِّي فِي الَّذِينَ مَضَوْا، فَمَا أَتَى مِنْهُمُ إِلَّا الْجُرْحُ وَالْأَلَمُ
تَرَكْتَنِي وَحْدِي، وَالْكَوْنُ يُطْفِئُنِي، أَبْحَثُ عَنْ بَقِيَّةِ وُجُودِي الَّذِي انْقَسَمَ
وَكَيْفَ أَرْتِقُ نَفْسِي وَهْيَ مُمَزَّقَةٌ؟ هَلْ يَجْمَعُ الْمَوْتُ مَا بِالْوَجْدِ قَدْ تَحَطَّمَا؟
يَا رَاحِلًا وَبَقَايَايَ الَّتِي اتَّبَعَتْ خُطَاكَ، مَازَالَ فِي الْأَحْشَاءِِ لَحْنُ أَنِينَِي
كَيْفَ ارْتَضَيْتَ بِنَبْضٍ كُنْتَ تَسْكُنُهُ، أَنْ يَسْقُطَ الْيَوْمَ فِي قَعْرِ دَاجِيَةٍ دُونَ دُونَ عَيْنِيكَ؟
كُنْتُ أَظُنُّ الْحُبَّ يَحْفَظُ صَاحِبَهُ، لَكِنَّهُ أَوْهَى مِنَ الرِّيحِ إِنْ غَابَتْ الْأَمَلُ
مَا أَقْسَى هَذَا الْوَجَعَ! يَحْفُرُنِي نَزِيفًا، يَمْضِي بِيَ إِلَى حَيْثُ لَا أَعُودُ أَبَدًا
فَامْضِ وَارْتَحْ، فَإِنِّي الْيَوْمَ لَا ذِكْرَى، وَلَا مَاضٍ، وَلَا حَتَّى الَّذِي انْهَزَمَا
سَأَحْرِقُ الْحُلْمَ، سَأَنْسَى الَّذِي كَانَ، فَالحُبُّ وَهْمٌ.. وَالوَفَاءُ قَدِ انْعَدَمَا!
في حب الوطن
وَطَنِي، يَا مَنْ رَسَمْتَ فِي قَلْبِي فَجْرًا
لَا يَغِيبُ، فَسِرُّهُ فِي رُؤْيَتِهِ سِرَّا
أَحْمِلُكِ فِي عُيُونِي، فَأَحْتَسِي حُبَّكِ
وَفِي رِيحِكِ أَشْتَاقُ لِلْجَفْنِ إِذَا لَمَّا
أَعْتَصِرُ التُّرَابَ فَأُحِسُّ بِفَجْرِكِ فِيَّ
وَأَحْلُمُ أَنْ أَكُونَ جُزْءًا مِنْكِ أَمَامَ النَّظَرِ
جُبْنِي فِي رُؤْيَتِكِ أَشْجُرُ النَّمَا
وَفِي جَفْنِيكِ تَذْهَبُ النُّجُومُ إِلَى دَارِكِ
أَنَا لَكِ كَتُدْنِي الشَّوْقَ مِنْ بُعْدٍ
تُؤَجِّجُ فِيَّ حُبَّكِ فَيَشْتَعِلُ دَارِي وَالْغَرْبُ
أَنتِ رِيحَتِي وَنُورُ فَجْرِي
فِي دَارِكِ أَحْتَسِي السَّمَاءَ وَلَا تَفَجُّرُ
إِنَّهُ لَا يَكْتَمِلُ النَّشْرُ إِلَّا فِي أَسْطُرِي
فَحُبُّكِ، يَا وَطَنِي، فِي قَلْبِي لَا يَنْتَحِرُ
عَيْنَاكِ.. وَحِينَ يَبْتَسِمُ الْقَمَرُ
عَيْنَاكِ؟ كَلِمَتَانِ نَطَقَهُمَا اللَّيْلُ فَأَضَاءَ، وَأَحْرَقَ فِي جَوْفِي شَهْقَةَ السِّحْرِ
فَكَيْفَ لِلدُّنْيَا بَعْدَهُمَا مِنْ ضِيَاءٍ؟ وَكَيْفَ لِلشَّمْسِ أَنْ تَبْقَى بِلا عُذْرِ؟
نَظَرْتُ، فَارْتَجَفَتْ حُدُودُ مَدَائِنِي، وَمَالَ كَوْنِي نَحْوَ نَارٍ تَعَتَّقَتْ
يَا جَامِعَةَ الْكَوْنِ فِي لَحْظَةِ الْأَبَدِ، يَا مَنْ بِهَا الْفَجْرُ فِي جَفْنَيْكِ قَدْ خُلِقَ
بِسْمَتُكِ؟ لَحْنُ السَّمَاءِ إِذَا تَمَوَّجَ فِي الْكَوَاكِبِ وَارْتَوَى بِالْعَطَاءِ
فَكُلَّمَا ضَحِكْتِ.. تَبَسَّمَ وَجْهُ هَذَا الْكَوْنِ، وَاحْتَرَقَتْ أَوْجَاعُهُ فِي الْفَضَاءِ
يَا مَنْ بِهَا يَسْكُنُ الضِّيَاءُ وَيَرْتَحِلُ اللَّيْلُ وَيَبْكِي الظَّلَامُ
هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ الْقَمَرَ يَغَارُ مِنْ نُورِكِ، وَأَنَّ السَّمَاءَ تَسْأَلُ مَا سِرُّ هَذَا الْهُيَامُ؟
إِنْ قِيلَ: فِي أَيِّ الْكَوَاكِبِ مَسْكَنِي؟ قُلْتُ: فِي جَفْنَيْهَا، حَيْثُ تَبْنِي الْأَحْلَامُ عُشَّهَا
وَإِنْ سَأَلُوا: أَيْنَ تَبْدَأُ أُغْنِيَتِي؟ قُلْتُ: حَيْثُ تَبْتَسِمُ، فَثَمَّ الْعُمْرُ وَالنِّعْمَى
أُمِّي... وَجْهُ اللهِ فِي الأَرْضِ
إِذَا سَأَلُونِي عَنْ جَنَّتِي، سَأُشِيرُ إِلَى يَدَيْكِ، فَفِيهِمَا يَتَوَضَّأُ عُمْرِي بِالنُّورِ
وَإِذَا قَالُوا: أَيْنَ وُجُودُكَ؟ سَأَقُولُ: فِي صَدْرِهَا، هُنَاكَ تَشْتَعِلُ النَّجُومُ بِلَا بُحُورِ
أَنْتِ يَا مَنْ خَلَقَ اللهُ الرِّضَا بِعَيْنَيْهَا، فَصَارَتْ لِلْكَوْنِ مِيزَانًا يَقُومُ
يَسْجُدُ اللَّيْلُ فِي دَعْوَاتِكِ، وَيُضِيءُ الْفَجْرُ مِنْ كَفِّكِ، فَيُزْهِرُ الزَّمَانُ وَيَعُومُ
كَمْ أَخْطَأْتُ، وَكَمْ خَذَلَتْنِي الْحَيَاةُ، فَكُنْتِ المَلَاذَ، وَبَابَ السَّمَاءِ الْعَتِيقَ
كُلَّمَا غَادَرَنِي صَوْتِي بَيْنَ جُدْرَانِ الضَّعْفِ، جَاءَ صَوْتُكِ يَرْفَعُنِي فِي الْأُفُقِ رَقِيقَا
وَجْهُكِ؟ صَفْحَةٌ مِنَ النُّورِ، يَنْطَبِعُ فِيهَا ضَوْءُ الرَّبِّ وَطُهْرُ الدُّعَاءِ
وَحَضْنُكِ؟ نَبْعٌ مِنَ السِّلْمِ، كُلَّمَا تَعِبَتْ دُرُوبِي، كَانَ لِي أَوَّلَ الْأَرْضِ وَالْمُلْتَجَى
إِذَا بَكَيْتُ، تَهَامَسَتْ فِي يَدَيْكِ الْمَلَائِكُ، فَصَارَ الدُّمْعُ نُورًا عَلَى وَجْهِي
وَإِذَا فَرِحْتُ، سَمِعَتِ السَّمَاءُ ضِحْكَتَكِ، فَنَبَتَ الْوَرْدُ فِي جُرْحِي
أُمِّي... أَنْتِ كِتَابُ الرَّحْمَةِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ، وَالْمُعْجِزَةُ الَّتِي لَا تَمُوتُ وَلَا تَبِيدُ
إِنْ سَأَلُونِي: مَا مَعْنَى الْحُبِّ؟ سَأَقُولُ: هُوَ قَلْبُهَا.. هُوَ صَمْتُهَا حِينَ تُخْفِي الْوَجِيعَةَ وَتَزِيدُ
أَبِي.. وَطَنٌ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ
كَيفَ أَحكِي عَنكَ؟ وَفِي كُلِّ كَلِمَةٍ مِنِّي تَسْكُنُ أَنتَ، وَفِي كُلِّ شَهْقَةِ رُوحِي يَبْقَى صَدَاكَ؟
أَنتَ الْوَطَنُ الَّذِي لَا يُغَادِرُنِي، وَالْحِكْمَةُ الَّتِي زَرَعْتَ فِي دَمِي، وَالنُّورُ الَّذِي أَشْعَلْتَهُ فِي خُطَايَ
عَلَّمْتَنِي أَنَّ الرِّجَالَ لَا يَسْقُطُونَ، وَإِنْ انْكَسَرُوا يَقُومُونَ، وَإِنْ ضَاعَ الطَّرِيقُ، بَنَوْا مِنْ دِمَائِهِمْ جِسْرًا
وَعَلَّمْتَنِي أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ كَلَامًا، بَلْ يَدٌ تَمْتَدُّ إِذَا ضَاقَتِ الأَيَّامُ، وَصَدْرٌ يُؤْوِي الرُّوحَ إِذَا انْكَسَرَتْ فِي الْعُمْرِ صَبْرًا
أَبِي... أَنْتَ الصَّمْتُ الَّذِي يُحَدِّثُنِي دُونَ أَنْ تَنْطِقَ، فَأَفْهَمُ الْعِبَرَ فِي نَظَرَتِكَ
وَأَنْتَ الْأَمَانُ الَّذِي لَا يَشِيخُ، وَإِنْ انْحَنَى ظَهْرُكَ، فَأَنَا أَقْرَأُ فِيكَ قُوَّةَ الْحَيَاةِ وَفَخْرَ الْحِكَمَةِ
كَمْ حَمَلْتَ الدُّنْيَا عَنْ كَتِفِي وَأَنْتَ الصَّامِتُ، وَكَمْ رَأَيْتَ الدَّمْعَ فِي عَيْنِي فَجَفَّفْتَهُ بِدُونِ كَلِمَاتِ
كُنْتَ دَائِمًا ظِلِّي فِي حُزْنِي، وَنُورِي فِي ضَيَاعِي، وَالطَّرِيقَ الَّذِي يُوصِلُنِي إِلَى نَجَاحَاتِي
إِنْ سَأَلُونِي: مَا مَعْنَى الرِّجُولَةِ؟ قُلْتُ: هِيَ وَجْهُ أَبِي فِي تَعَبِهِ، وَصَبْرُهُ فِي صَمْتِهِ، وَكَبْرِيَاؤُهُ فِي عَطَائِهِ
وَإِنْ قَالُوا: مَا مَعْنَى الْأَمَانِ؟ قُلْتُ: هُوَ صَوْتُهُ وَهُوَ يُنَادِينِي، هُوَ ضَحِكُهُ حِينَ يَرَانِي أُشْبِهُهُ فِي مَسْعَاهُ وَرُؤَاهُ
يَا أَبِي... إِنْ غِبْتَ يَوْمًا، سَأَحْمِلُ مِنْ مِشْيَتِكَ قُوَّتِي، وَمِنْ صَوْتِكَ ثِقَتِي، وَمِنْ صَبْرِكَ جُدْرَانَ قَلْبِي
وَسَأَحْكِي لِلدُّنْيَا عَنْكَ، كَيْ يَبْقَى اسْمُكَ بَيْنَ النُّجُومِ أَبَدِيَّا.. وَيَبْقَى فَخْرِي بِكَ أَكْبَرَ مِنْ حُلْمِي
مَتَى سَقَطَ المَلِكُ؟
كُنتُ مَلكًا يَسِيرُ بِهَيبَتِهِ، يَشْتَعِلُ كِبْرِيَائِي كَشَمْسٍ فِي الْعُلُوِّ لَا تَأْفُلُ
وَكُنتُ إِذَا سَارَتْ الْعَاصِفَةُ تَحْنِي لِي الرِّقَابَ، وَإِذَا نَطَقْتُ، صَمَتَ الْوَقْتُ وَخَشَعَ الْمُنْدَلُ
وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ الِانْكِسَارَ، سِوَى فِي عُيُونِ مَنْ هَزَمْتُهُمْ بِنَظْرَةٍ، فَكَانُوا يَنْحَنُونَ
وَلَمْ أُجِدِ الحُبَّ، إِلَّا كَمَا يُمْلِيهِ غُرُورِي، فَكُلُّ النِّسَاءِ عِنْدِي يَأْتِينَ وَيَرْحَلُونَ
إِلَّا أَنْتِ… مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِهِ؟ كَيْفَ غَزَوْتِ حِصْنًا لَمْ تَسْقُطْ أَبْوَابُهُ مُنْذُ أَلْفِ زَمَانِ؟
كَيْفَ جَعَلْتِ كِبْرِيَائِي يَتَكَسَّرُ تَحْتَ قَدَمَيْكِ، وَأَنَا الَّذِي أَذْهَبُ وَلَا أَعُودُ، وَأَمْضِي بِلَا نِدَامَةٍ؟
أَكُنْتِ مَلَكًا مُرْسَلًا لِتُسْقِطَ عَرْشِي، أَمْ أَنَّ جُنُونَ عَيْنَيْكِ كَانَ قَسَرًا لِقُوَّتِي؟
أَكُنْتِ لَعْنَتِي أَمْ نَجَاتِي؟ لَا أَعْلَمُ، فَكُلُّ مَا أَعْرِفُهُ أَنِّي أَصْبَحْتُ ضَالًّا فِي طُرُقَاتِ هَوَاكِ، بِلَا مَلَاذٍ وَلَا وِجْهَةِ
مَا الَّذِي جَرَى؟ كَيْفَ لِرَجُلٍ مِثْلِي أَنْ يَعْرِفَ الْخَوْفَ فِي صَوْتِهِ، وَيَحْمِلَ وَجْدَهُ كَطِفْلٍ يَبْكِي بِلَا أَسْبَابِ؟
كَيْفَ تَهَشَّمَتْ فِي يَدَيْكِ غُرُورِي؟ وَكَيْفَ أَصْبَحْتُ أَحْلُمُ بِلَيْلَةٍ تَغْمِسُ فِيهَا يَدَاكِ جَبْرِي وَانْكِسَابِي؟
كُنتُ أَعْتَقِدُ أَنَّ العِشْقَ لِلضُّعَفَاءِ، وَأَنَّ القُوَّةَ بَابٌ يُغْلَقُ عَلَى القَلْبِ فَلَا يَلِينُ
وَلَكِنَّكِ جِئْتِ كَالسَّيْفِ الَّذِي يُحْسِنُ القَتْلَ وَالحُكْمَ، وَكَالْحُبِّ الَّذِي يُشْعِلُ القَلبَ وَلَا يُطْفِئُهُ السِّينُونُ
فَقَدْ أَسْقَطْتِنِي، أَسْقَطْتِ مَلِكًا مَا انْحَنَى قَطُّ، وَجَعَلْتِهِ يَكْتُبُ لَكِ قَصِيدَةً، وَيَنْتَظِرُكِ… وَيَخَافُ أَنْ تَتَأَخَّرِي!
أَنَا مَنْ يَصْنَعُ القَدَرَ
أَنَا مَنْ يَسِيرُ وَالرِّيحُ تَحْنِي جِبَالَهَا، وَتَفْتَحُ لِي الأَيَّامُ أَبْوَابَهَا بِلَا سُؤَالِ
أَنَا الَّذِي إِذَا مَرَرْتُ، أَخْفَى القَمَرُ وَجْهَهُ، وَأَخْفَتِ الشَّمْسُ ضَوْءَهَا، فَكَيْفَ لِنُورِهِمْ أَنْ يُضِيءَ فِي حَضْرَتِي؟ لَمْ أُولَدْ لِأَكُونَ ضٍمْنَ القَطِيعِ، وَلَا أَنْ أَمْشَي خَلْفَ خُطَى لَمْ أَرْسِمْهَ 
وَلَمْ أُخْلَقْ لِأَرْضَى بِأَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ، وَلَا لِأَنْحَنِي إِلَّا لِأَرْبِطَ خُطُوَاتِي بِالثَّبَاتِ أَمْشِي وَالأَرْضُ تَعْرِفُ 
مَن يُدَاوِسُهَا، وَتَخْشَى صَدَى كَلِمَاتِي إِنْ نَطَقْتُ وَإنْ قِيلَ إِنّي مُتَكَبَرٌ، فَالكِبْرُ صِنَاعَةُ العُظَمَاءِ،
وَعِزَّةُ النَّفْسِ تُرْجِمَةُ الأَقْدَارِ فِي قَامُوسِي لَا أَنْحَنِي، وَ لَا أَكْسِرُ صَوْتَي لاَحَدٍ، فَمَنْ أَرَادَ حُبّي،
فَلْيَأْتِ عَالِيَ الرَّأْسِ، وَلَا يُسَاوِمُنِي بِالحُطَامِ وَمَنْ أَرَادَ قُرِْبي ، فَلْيَكُنْ أَهْلًا لِمُجَالَسَةِ المُلُوكِ ، فَلَمْ أَجْلِسْ قَطُّ عَلَى مَائِدَةِ الضُّعَفَاءِ حُبِّي؟ هُوَ لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ قُوَّةٌ، وَلَيْسَ تَسْوُلًا عَلَى أَبْوَابِ العَطَاءِ وَصُحْبَتِي؟ هِيَ لِمَنْ يَقِفُ بِجَانِبِي كَالسَّيْفِ، لَا مَنْ يَبِيعُ ظِلَّهُ فِي أَوَّلِ مَزَاد فإِنْ كَانَتْ هَذِهِ غُرُرًا فَلْيَكُنْ، فَأَنَا لَمْ أُخْلَقْ لِأُكَرِّرَ مَنْ قَبْل وَلَم أُكْتَبْ فِي كِتَابِ النَّاسِ، 
وَلَمْ أُكْتَبْ فِي كِتَابِ النَّاسِ، بَلْ كَتَبْتُ نَفْسِي قِصَّةً لَا تُشْبِهُ أَحَدًا… وَلَا يُكَرِّرُهَا الزَّمَانُ!
لحنُ العشقِ الأبدي
رُويدَكِ، يا نجوى المُنى والهوى، رويدَكِ، يا همسَ وردِ السّحَرْ أما تعلمينَ بأنّكِ شمسٌ **وأنّي كظلِّكِ خلفَ القمرْ؟
توضّأتُ في نورِ عينيكِ حتى **تطهَّرَ قلبي من الكَدَرِ وكنتِ الصلاةَ، وكانت يدايَ **ترتلُ في ليلِكِ المُعتَكِرْ
تسيرينَ، فانفرجَ الدربُ حبًّا **ويسكرُ في خطوكِ المنتظرْ كأنَّكِ قافيةٌ من ضياءٍ **على شفتي قُبلَةٌ من دررْ
إذا ما تكلّمتِ، سالَ القصيدُ **كضوءٍ يُراقصُ خدَّ الزهرْ وإن صِمتِ، غنّتْ نوافذُ روحي **بألفِ نشيدٍ وألفِ وترْ
تعالي، سنمضي إلى اللاحدودِ **حيثُ الهوى فوقَ سحرِ القدرْ وحيثُ النّجومُ تغارُ علينا **وتحسدُ ليلَ الهوى المُنتظَرْ
عِشقٌ يروي مجدَ الأبديّة
أما آنَ للحُسنِ أن يستكينْ؟
أما آنَ للعاشقينَ اليقينْ؟
أيا وهجَ روحي، ويا لحنَ عُمري،
ويا دفءَ أيّامِ عمري الحزينْ!
رأيتُكِ فابتَهجَ الكونُ حولي،
تغيّرتُ حتى فَنَاني الجنينْ,
كأنّكِ ساحِرةٌ لا تُرَى،
تعيثينَ في العاشقينَ السنينْ
إذا مَرَّ طيفُكِ في خاطري،
تراقَصَ ليلُ الأسى والأنينْ,
وإن غبتِ، ماتَ على شفتيَّ
غناءُ الطيورِ، وجرحُ الحنينْ.
ويا أيّها الحسنُ، صُبّي عليَّ
عَبيرَكِ حتى يذوبَ الجَبينْ,
دعيني أموتُ بِعشقِ الجمالِ
وأبعثُ من كفّكِ المُزهرينْ!
أجولُ البلادَ لألقى النّسيمَ
بِثَغرِكِ، كي أستَعيدَ الأنينْ,
فإن ضحكتْ شفتاكِ عليَّ،
تشظّى الشروقُ، وغارَ اليقينْ!
ويا بحرَ عينيكِ، هل لي بموجٍ
إذا ما غفوتُ على المَوجتينْ?
وهل لي بأصدافِ صوتٍ صغيرٍ
يُرتّلُ باسمكِ فوقَ الجبينْ?
حبيبتـي، إنَّ الحياةَ اختصرتْ
بعينيكِ كُلَّ الدروبِ البعيدهْ,
فلا تسأليني عن العاشقينَ،
فحُبُّكِ فوقَ الأساطيرِ زيده
سأكتُبُ في وجنتيكِ القصائدَ،
وأملأُ صدركِ نبضًا جديدهْ,
وإن غبتُ يومًا، فلا تحزني،
سأرجعُ روحًا تُناجي وريدهْ!
#فراس_النابلسي
عيونُكِ… سفرُ الغرامِ المُبِين
وفي صَمتِها ألفُ صوتٍ يُنادِي ويَبعَثُ في القلبِ شوقًا دَفينْ
كأنّي أُسافِرُ دونَ انتماءِ إلى عالَمٍ مِن جَمالٍ لَعِينْ
أرى فِي سَوادِكِ لَيلًا طَويلًا يُسامِرُ روحِي ويُحيي الأماني
وفي بَيضِها شَمسُ يومٍ أَتَتْنِي تُبدِّدُ بردي وتُذكي جِناني
وإن خَفضَتْهُما صارَ دَربِي مَحطَّةَ ضَوءٍ يُزيحُ الضَبابَا
وإن أَطلَقَتها صارَ عَشقي جَوادًا جَموحًا يَشقُّ السَرابَ
فلا تَرمِ عَينيكَ إِلّا حَبيبًا يَراكَ المَدى والظُنونُ المَلاحُ
فإنّي ضَياعٌ بِدُونِكِ عُمرًا وفي رَمشِكِ العَذبِ عمري يَفوحُ
تعليقات