ستعجبك

رواية ليلة هروب البائسة الفصل الثالث والاخير

 المجد للقصص والحكايات رواية ليلة هروب البائسة الفصل الثالث والاخير 

رواية ليلة هروب البائسة الفصل الثالث والاخير

تستأنف مايسة حديثها قائلة: 


بدر ده أكبر أولاد الحاج سليم صاحب البيت، وبيدير شركة توريد الحبوب بتاعتهم اللي في السوق، بيتبادل الإدارة مع إخوانه، وبيرجع في الليل يوقف بدل أبوه في المحل الصغير ده علشان يريحه..

الحاج حكى له كل حاجة عني وعن مشكلتي، وبدر ده مش بيسأل ولا يستفسر عن أي حاجة، ولا حتى قاطع أبوه وسأله ايه المطلوب مني..

وفي آخر الكلام أبوه قال له:

المطلوب منك انك تسأل عن مجدي بتاع الكاوتش ده في الحتة اللي ساكن فيها، تشوف لنا نظامه ايه، وكمان تسأل عن خالها أكرم ده 


_  ممكن تسيب لي الحوار ده كله من أوله لآخره يا ابويا

_ لا .. انت تعمل اللي اقولك عليه بس

_ انت مش ناوي تساعدها يا والدي؟

_ وانت عارف نوع المساعدة اللي هقدمها لها ايه؟

_ مش عارف بالظبط، بس أكيد ناوي تجيب لها حقها

_ ما دمت مش عارف هساعدها  ازاي يبقى تنفذ اللي بقول لك عليه وبس

_ اللي تشوفه يا والدي

«نزل بدر ده للمحل بتاعه من تاني، والحاج شاور لمراته تخرج معايا تفتح لي شقة أصغر ولادها اللي متجوزش علشان أعرف مكان نومي وراحتي بعيد من شقة العيلة اللي كله بيروحها» 

____________________


بدر في المحل بيفتح الفون بتاعه، وفتح صفحة الجروب اللي بيجمع كل شباب الحي بالمدن اللي حواليه، ونشر بوست بيسأل فيه عن أحسن ورشة سيارات في منطقتك..

وكل واحد ساكن في منطقة من مناطق الحي فيها ورشة سيارات كان يكتب اسم صاحبها في التعليقات، وبين التعليقات واحد كتب له ورشة مجدي الكاوتش من أحسن الورش اللي شغالة..

وبسرعة عمل له لايك، ودخل يكلمه كأنه بيسأله عن تفاصيلها، بيفتح الساعة كام؟ بيقفل الساعة كام؟ مساحتها كبيرة ولا صغيرة؟ أمان ولا مش أمان لو ركن عربيته قدامها فترة طويلة لحد ما يصلحها..


الشاب كان متعاون جدا، وقال له معلومات خطيرة عن الورشة بدون ما يقصد..

قال له إن مساحة الورشة من جوة كبيرة، بس بسبب ضغط الشغل واخد مساحة من الشارع، وعامل حواليها سور بكاوتشات العربيات وبقت ملكه، ومجلس الحي مش بيكلمه علشان ليه موظفين أصحابه جوة..

ومن ناحية الأمان هي أمان لأن الصنايعية بتوعه بيعملوا فيها سهرات تظبيط الدماغ، ومفيش حد يقدر يدخلها..

طبعا بدر فهم إنها سهرة مخدرات جوة الورشة..


شوية معلومات كفيلة أنها تقفل الورشة، وترمي مجدي في السجن، لكن بدر مش مكتفي بالمعلومات دي، وقام عمل جولة بالعربية هناك، وشاف الورشة على طبيعتها، ووقف بعربيته يسألهم عن النظام لو عايز يظبط عربية قديمة، وكان بيتلفت حواليه لحد ما شاف مجدي وعرف شكله..

مش كده بس، ده كمان سأل عن أكرم خال مايسة على أساس إنه صنايعي بيشتغل في الورشة وسمع عنه. 

الميكانيكي قال له إنه منزلش الشغل النهاردة..

___________________

 مايسة بتقول: 

عم الحاج نزل ساعتين بالظبط ورجع، بعت لي مراته تناديني، ونزلت له، وقال لي أنه راح لأبويا البيت، وخلاه يعرف إني عنده، علشان ده الواجب، و دي الأصول، وإنه راجل صعيدي عارف العادات والتقاليد، واللي يصح يتعمل واللي ميصحش..

أنا اتضايقت من جوايا، مش عارف ابويا ولا خالي ولا حد يعرف إني هنا، أنا ما صدقت هربت من العك والقرف ده كله ولاقيت ناس تؤويني..

طلبت منه ميخليش حد ياخدني من هنا، وانا مستعدة أشتغل أي حاجة وآخد منه شقة إيجار كمان..

الراجل زعل جدا، وبص له بنظرة عتاب شديدة وقال لي:

_ إيجار ايه؟ هو انا طلبت منك تدفعي حاجة؟ ليه يا بنتي كده بس؟ 

_ أنا آسفة، بس كان قصدي يعني اني مش عايزة حد فيهم يعرف مكاني

_ والأصول بتقول اني مينفعش أخلي ست في بيتي أبوها عايش وميعرفش هي فين، وبعد كده أحميكي بالأصول


كنت خايفة جدا، خايفة بابا يقول لمجدي إني هنا وياخدوني بالعافية، وارجع للقرف ده تاني..

خصوصا إن خالي راح لبابا البيت، وسأل عني، وبابا قال له إني مشيت، ودلوقتي خالي ومجدي قالبين عليا الدنيا، ومش بعيد مجدي يطرد خالي من الورشة اللي معرفش يوصل لي.. 

بكيت وانا بقول لعم الحاج:

_ ارجوك تكون انت بابا ووكيلي في الموضوع ده، عايزاك تطلقني منه وترجع لي ابني، وبعد كده ارميني في الشارع حتى.. 

_ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، متخافيش يا بنتي، انتي من النهاردة واحدة من العيلة، ومش هنتخلى عنك، بس كان لازم أبوكي يعرف انك في بيتي.

_ ربنا يستر  .. ربنا يستر

_______________

اللي كنت خايفة منه حصل، أبويا راح البيت عند خالي وقال له إن مايسة عند جماعة صعايدة هنا في القاهرة، ومفيش عشر دقايق كان خالي طار على الورشة وبلغ مجدي إني عند الناس دول..

وفجأة...

كان ابويا وخالي وزفت الطين اللي اسمه مجدي في بيت الراجل المحترم ده، وكنت حاسة بإحراج شديد وأنا بجيب له مشكلة لحد بيته، هو كان في غنى عنها من الأول..

الصالون واسع جدا، ومفروش كله، ويشيل ١٠٠ راجل في جلسة واحدة، لأنه فاتح شقق الدور الأرضي كلها على بعضها..

كنت خايفة مجدي يزعق للراجل الكبير أو يكون قليل الأدب معاه..

الست أم بدر، شافتني وانا مرعوبة، وجات طبطبت عليا، وقالت لي متخافيش، عمك متعود على كده، وهو راجل قوي وحكيم، ولولا إن المحكمة رجعت لنا الوقف بتاعنا اللي هنا، كان زمانه لسة في الصعيد ماشي في جلسات العرب ولجان الصلح، ثم إنه ليه ست إخوات هنا، وكل أخ معاه خمس رجالة أولاده..

أصواتهم كانت عالية خالص، وانا بصراحة تعمدت أكون قريبة  منهم علشان أسمع اللي اقدر اسمعه..

مجدي بيرفع صوته:

_ انت فاكر نفسك مصلح اجتماعي .. أمشي غور هات مراتي بدل ما أدخل أجيبها من شعرها


_ اخرس يا ولد لاقطع لسانك .. انت فاكر نفسك في زريبة زي اللي عايش فيها

_ أنا عايش في زريبة أنا؟

_ اسمع ياد انت، إذا كنت متسلط على البنت دي علشان أبوها راجل غلبان، وخالها راجل من محاسيبك، يبقى لازم تعرف إنها من النهاردة في بيتي وحمايتي

_ بيتك ايه وحمايتك مين؟ انت فاكر نفسك في الصعيد، اصحى يابا وفوق لنفسك

_ اصبر على رزقك وشوف إن كنا في الصعيد ولا مش في الصعيد، انا مش بتكلم من فراغ


بعد ربع ساعة من الشد والجذب، جرس الباب من ناحية الصالون ضرب، ودخل اخوات الحاج وعيالهم، ومعاهم ولاد الحاج اللي في المحل الكبير..

الصالون كان زحمة جدا، لدرجة اني نسيت نفسي وانا بتفرج عليهم من بعيد..

الحاج زعق لأبويا وبهدله ع اللي عمله فيا، وزعق لجوزي، وطلب من جوزي إنه يطلقني ويبعت لي ابني بالتي هي أحسن..

قام مجدي متضايق، وبيزعق، وبيهدد:

_ أنا هروح القسم، وهبلغ عنكم انكم خاطفين مراتي، وهعمل لكم فضيحة


بدر نادى عليه وقاله أنه لو عمل الحركات دي هيشمع له الورشة وهيشرده..

لكن مجدي مشي على طول، ووراه أبويا وخالي..

ويا فرحة ما تمت..

اخوات الحاج اتخانقوا معاه خناقة كبيرة بسببي..

قالوله ايه اللي بتعمله ده، ازاي تجيب بنت متعرفهاش في بيتك، وتحط نفسك في مشاكل مع عيل بلطجي حشاش زي ده..

ليه تخلينا نقفل محلاتنا ونسيب أشغالنا علشان نحضر قعدة تافهة زي دي..

اها الولد الميكانيكي هيبلغ عنك في القسم، وهتدخل في متاهات ومشاكل انت في غنى عنها..

الحاج زعق فيهم وقال لهم:

_ انا راجل طول عمري بسند الحق، علشان كده ربنا فاتح لي من خيراته وبركاته، وانتوا شفتوا بعينكم الوقف اللي لينا سنين واخدين أحكام باسترداده، ربنا رجعهولنا السنين دي وبملايين كمان..

وبدل ما نحمد ربنا ونساعد غيرنا، نقوم احنا نطنش علشان خايفين على أشغالنا، واحنا ناس معانا القوة والفلوس، هنخاف من مين؟ من عيل بلطجي ملهوش أهل..


راجل منهم بص على بدر بيقول له انت راضي ع اللي بيعمله أبوك ده يا بدر..

بدر رد عليه: 

_ أنا اللي يهمني رضا أبويا عني يا عمي، مش أنا اللي أرضى عنه وعن اي حاجة يعملها


الحاج زعق فيهم:

_ ويا سيدي اعتبروني أنا غلطان، حقكم عليا، آسف إني بعتلكم علشان استقوى بيكم، ومن النهاردة أنا مش هستقوى غير بعيالي..


واحد في اخواته زعق وقال:

_ يا سلام! واحنا هنسيبك انت وعيالك لوحدك اياك؟ انت شكلك كبرت وخرفت

_ والله ما حد خرف غيرك، والفلوس خلتك بقيت جبان

_ أنا جبان يا حاج؟ تحب أروح أربط لك الميكانيكي بتاعك ده في موتور عربيتي واجيبهولك.


واستمرت المشادات الكلامية بين الحاج وأخواته لحد وقت طويل، وكانت النهاية إن الشباب يقسموا بعض، ناس تزل أشغالها، وناس تقعد هنا في مدخل العمارة دايما علشان يحموها من أي حركة غدر يعملها مجدي..


الحاج جاب لي عقدين ايجار بتاريخ قديم، ووقعت انا وهو عليهم، وبقيت رسميا مستأجرة شقة في عمارته..

ولما جات الشرطة تفتش عني في العمارة حسب البلاغ، كان الحاج بكل هدوء بيقول لهم:

_ شقة مدام مايسة فوق، الموضوع مش محتاج تفتيش..


«ظابط ضرب الجرس، خرجت له، سألني إن كنت مخطوفة، طلعت له عقد الإيجار، وسألني ليه مستأجرة شقة، قلت له علشان جوزي بيطردني في مواعيد صعبة بالليل، ومليش أهل اروح لهم، واستأجرت الشقة دي علشان ألجأ لها في الظروف دي» 


الشرطة رجعت، واستدعوا جوزي، واتهموه بالبلاغ الكاذب وازعاج السلطات..


في اللحظة دي كان بدر بلغ رئاسة الحي عن الجزء اللي واخداه الورشة من الشارع، وكان بلغ الشرطة عن سهرات الحشيش اللي في الورشة كل يوم..


وفعلا الحي عمل إزالة للجزء الأكبر من الورشة، ومكافحة المخدرات عملت كبسة ع الورشة بالليل، واتقبضوا في حالة تلبس، والورشة بقت سمعتها في منتهى السوء، لدرجة إن مجدي رجع يشتغل فيها بنفسه من غير ما يجيب صنايعية يساعدوه.. 


واختصارا لكلام كتير ممكن أحكيه: 

الحاج ساعدني ارفع قضية طلاق وكسبتها، ورجعت ابني لحضني من تاني..

وكنت معتقدة إني هفضل دايما في عمارة الحاج، لكن المفاجأة أنه قال لي أنه تحت أمري في أي وقت وأي لحظة لحد ما يموت، وعياله كمان من بعده، بس مش هينفع اعيش في بيت فيه شباب على سن جواز، ده غير عيال اخوانه الشباب اللي دايما بيزوروه..

أنا كنت مصدومة، مش عايز أسيب البيت ده، ومش علشان العز اللي فيه، لا، علشان الأمان..

بس الراجل الحكيم قال لي إني لازم أسكن في شقة جنب أبويا، حتى لو كان ضعيف ومراته وحشة، بس ع الأقل اخواتي من أبويا يكبروا قدامي، ويعرفوا أن ليهم أخت وابن اخت..

واستأجر لي الحاج شقة صغيرة في نفس شارع أبويا، ودفع لي إيجار أربع سنين مقدم، وفتح لي محل بيع حبوب وغلال في نفس المنطقة علشان يساعدني على المعيشة، وقال لي إن عربيتهم هتوفر لي كل السلع اللي تخلص من محلي زي ما بيعملوا مع كل محلاتهم الكبيرة..


والراجل اللي كنت رايحة اشتري منه حبوب تكون سبب في موتي ... فتح لي محل بيع حبوب تكون سبب في حياتي..

ولسة عايشة عليها لحد النهاردة..

(للنشر والإعلان والتواصل معنا)

                (اضغط هنا)

الحلقة الأخيرة انتهت.. 

انتظرونا قريبا مع قصة جديدة

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -