ستعجبك

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل السابع بقلم ندي ممدوح

المجد للقصص والحكايات 

 الفصل السابع 




رواية فتاة العمليات الخاصه 


{ اللهم يا كاشف الغم ... وفارج الهم ... يا ونيس كل وحيد ... ويا شافي كل مريض ...

اللهم اني أسألك يا مولاي ... أن تفرج همومنا 

وتكشف غمومنا ... وتشفي مرضانا ... وترحم امواتنا ... يا رحيم ارحمنا ... يا غفور اغفر لنا واجعلنا من اهل الجنه ... يا عفو اعفو عنا ...

يا حفيظ احفظنا واحفظ اخؤاتنا واصحابنا وابناءنا وكل احبابنا يا الله } 


إلى أين سيأخذنا القدر ... وإلي متي سيظل يلعب بنا ... أنه طريق قد أتخذته وهو "اﻷنتقام" ولا يمكن المفر منه ... إلى متي ستظل تخسر أعز الناس ... وإلي متي ستظل هي السبب في موتهم ... يا لها من حياه قاسيه ... تعطينا الحبايب وتأخذهم ..  ولكن لماذا ... لماذا تعيش علي ذكراهم ما بها تلك الحياه كلما اقترب منها أحد رجعت اخذته مره أخري ... حقاً أن الحياه قاسيه لأبعد الحدود .... إلى متي ستظل "اﻷحزان" تقتحم قلبها ... لتصنع من جدرانه بيتاً ... لتسكن به  ... أحياناً كثيرة يكون أناس كثيرون بجوارنا ولكننا نشعر بالوحده ... أجل نضحك نبتسم ... بينما قلوبنا بها أوجاع قد تهد جبالا ... ودئماا خلف الصلابه والقسوه والشجاعه ... هناك ضعف ، خوف ، حزن ، ولكن من الذي يشعر بكل ذلك ... فتلك الحياه حتي الدموع فأنها استخسرتها بنا ... فلم نستطع أن نبكي أمام أحدا ... نظهر أننا سعداء عكس ما يوجد خلف فؤادنا وأعماقه .... نبتسم نضحك فيظنون أن لا يوجد أسعد منا ... بينما هم لا يعلمون ما خلف تلك الضحكه ... من أوجاع وأحزان ودموع وحرقة القلب وهمومه ... لا يدرون عندما نضحك وقلوبنا تصرخ وجعا ... وتبكي دموعا ...

تنهدة لمار تنهيدة حزن ... وهي تنظر في الﻵ شئ أمامها ...صوت بكاء والدة بسنت يقطع قلبها ... إلى أشلاء  ... كانت هاله جالسه بجوارها لتواسيها ... بينما لمار شاردة في الفراغ أو في تلك الدنيا التي صنعتها لنفسها ... 

بيقتحم العزاء "عبد الرحمن" وهو يصيح بغضب و

ينظر إلى لمار بكره :- 

أنتي اللي قتلتيها ... والله مهرحمك ... لازم أموتك زي ما موتي ابني !

لمار بتقف وتقترب منه ... ليتقدم " عبد الرحمن" منها  وهو يقول في ذات الوقت :-

ليه ؟ هي عملتلك أي ؟ دي كانت بتحبك أكتر من نفسها ! موتيها ليه ؟ أنتي السبب .. ليقف قصادها مباشرةً ويأتي أن يخنقها ... لتمسك "لمار" بيده 

وتقول بهمس غامض وحده :- 

ركز كويس وأنت تعرف مين فينا اللي قتلها ...أمشي من قدامي ﻷني مش طايقه أشوف وشك ... وأن ممشيتش الآن ... متلومنيش على اللي هيحصل ... 

وأنا ماسكه نفسي عنك بالعافيه ... 

عبد الرحمن ينظر إلى عيناها ... ليجد بهم نار مشتعله وغضب لا حدود له ليبتلع ريقه بخوف وهو ينظر لها ... ومن ثم ابتعد عنها ... وهو يتقدم مسرعاً ... إلى حماته التي جالسه لا حول لها ولا قوه ... منهاره تماماً ... وهي غير مصدقه ... أحقا أبنتها ماتت ... هل لن تراها مجدداً ... ما بها تلك الحياه ... أخذت ابنتها وحرمتها منها ... ابنتها الوحيده ... 

توجه إليه وجلس امام رجلها وهو يمسك بيدها ودموع مزيفه ... تهبط من عينه ... ويقول راجياً متوسل :- 

أمي أمي لمار السبب في موتها .. صدقيني هي معرفش كانت وخدها فين ... وليه هي عايشه وبسنت لا ... قولي يا أمي دي قتلت بنتك اللي هي مرتي وام ابني وحرمتني منه ...

لتقف والدة بسنت وهي منهاره وتتوجه "للمار" وتنظر لها بحده  وتتذكر شئ ... وثم تلتفت "لعبد الرحمن" وهي تهتف بهدوء :- 

لا لمار مستحيل تقتل بنتي ... البنت اللي تضحي بنفسها عشان حد غريب ... يبقي مستحيل تموت حد 


لمار تقترب منها ... وتربط على كتفها بأمتنان ... 

وتنظر إلى "عبد الرحمن" بحده ... لتمسك بيد والدة بسنت وتجعلها تجلس بمقعدها وهي بجوارها ...تجلس وتتذكر 

فلاش باك :

بالسيارة بسنت تصرخ ألما ... ولمار تسوق السياره بقلق وخوف ... أدهم جالس وحائر .

وفجأة تأتي أحدي الرسائل للمار ع الفون الذي بجيب بنطالها ... لا تعطي اي اهتمام لتلك الرسالة ... يظل موبايلها بعد ذلك يرن دون توقف ... لتتضر لمار أن تجيب بعصبيه :- الو مين ...

ليرد المتصل سريعاً بخوف ولهفه :- لمار بسرعه انزلي من العربيه في قنبله 

لمار بالﻷمبالاه :- والله ومين قلك 

المتصل :- حبيبتي انزلي مفيش وقت 

لمار تستمع جيداً لصوت القنبله ... 

ليقول المتصل بدموع :- انزلي اتصرفي بقولك واوعي توقفي العربيه لو وقفتيها القنبله هتنفجر خليكي سايقه وحاولي تنزلي ..

لمار بتغلق السكه وتبعت سريعاً رسائل ل ذيد 

لمار بتظل علي هدوءها عكس ما بداخلها من قلق وخوف ، ليس علي نفسها وأنما على بسنت وأدهم ...

ادهم لاحظ توترها نظر إليها ولكن لم يستطع التفوه بكلمه .... شعرت به بادلته النظر بارتباك شعرت بكلمات واقفه علي طرف لسانه ومن ثم استمعت لصوت رساله وسرعان ما قرأتها وأخذت شئ صغير نظرت للخلف ، كانت بسنت قد هدءت قليلاً ومستنده رأسها على المقعد بتعب شديد ... لترش لمار بوجهها شيئاً ...

ليقول أدهم بصدمه :- مخدر ليه ؟ 

لمار نظرت إليه بنظرات ناريه وجاءت ان تجيبه إلي أن وجدت سيارة ذيد قريبه جداً من سيارتها ... كان ذيد بالمقعد الخلفي ... فتح الباب الذي من جهة سيارة لمار ... لمار بتفتح الباب من جهة بسنت لتؤمي برأسها لذيد .... سرعان ما خرج بنصف جسده من سيارتة ، في لحظة كان بسيارة لمار ، ضم بسنت لصدره ، لتنظر له لمار ومن ثم تبطئ السيارة ، كان احمد جالس بالمقعد الخلفي وفهد بالإمام وتوازن مع سيارة لمار واصبح قريب منها ... ذيد بيحمل بسنت وفي خلال ثواني كان جالس في سيارته ، وهو يقول بتنهيده "الحمد لله" بينظر لبسنت بخوف ويقول بقلق :- فهد علي المستشفي ..


بسيارة لمار ... 

ادهم ينظر إليها دون فهم وزهول في آن واحد 

ليجمع شتات عقله ويقول بصدمه :- أنتوا عملتوا اي ومين ده ؟ 

لمار بتميل بجسدها ناحيته وهي تنظر بحب لعينه ليتجمد هو مكانه بعدم استيعاب في لحظه كانت لمار فاتحه الباب ودفعتة بقوه  ... وانطلقت هي إلي مكان خالي تماماً ... 

بتفيق لمار من تذكرها علي صوت ام بسنت وهي تقول بتحذير :- عملت زي ما قولتيلي بس اهم حاجه بنتي 

لمار وهي تربط برفق علي كتفها :- متقلقيش بسنت كويسه ... بس اتصرف مع عبد الرحمن وهرجعهلك فوراً 


بينما عبد الرحمن خرج بغضب ... ليقف ويخرج موبايله من جيب بنطاله ... ويرن على رقماً ما وهو يقول بصراخ :- برضه دي كمان منفعتش وحماتي وقفت معاها ... انا لازم اهرب ﻷن هي مش هتسامحني المره دي ... ومتاكد ان ده هدوء ما قبل العاصفه ... 

ليأتي صوتاً مصرياً يقول بوضوح :- 

بس بس اهداء أكيد هنهربك ... وهننتقملك منها لموت مراتك وابنك ... متقلقش .. روح انت دلوقتي جهز شنطتك واستني مني مكالمه اكون دبرتلك مكان تداري فيه .. 

عبد الرحمن : تمام ماشي 

بينما عند ريم ... جالسه مع عمرو ... ليستمعا لطرق الباب ... ليتوجه عمرو مسرعاً ... كاد أن يفتحه لولا أنه قرر أن ينظر من العين السحريه ليري من الطارق ... ليجد أحمد يبتسم بفرحه ... ويفتح الباب 

ليقول أحمد بنبرة بها الحزن :- عمور عامل أي 

عمرو بيؤمي برأسه بحزن ... عندما يري ملامح أحمد حزينه ... ويمسك بيده ويشده توضيحاً أن يدخل ... بيغلق الباب خلفه ويدلف للداخل ... 

وقبل أن يوصل إلى الغرفه يطرق على الباب وهو يقول :- ممكن أدخل 

ريم قد اذدادت دقات قلبها فرحا وقالت بلهفه مشتاقه  :- ايوه أدخل ....

أحمد يدخل وهو مطأطأ الرأس ويقول : اي عامله اي 

ريم وهي  تريد بداخلها ان تري وجهه فقد اشتاقت لعيناه : تمام 

يجلس أحمد علي المقعد بتعب وحزن ... ليميل للإمام قليلاً وهو يضع رأسه بين كفيه ... ومغمض العينين 

بينما تنظر ريم إليه ... وشعرت بغثه بقلبها وألم شديد عندما رأته بتلك الحاله ... ليجلس عمرو بحزن أيضاً 

ويكون الصمت هو سيد المكان ... بتمر دقائق معدوده 

حتي تقول ريم بتهتها وحرج ... فقد فاض بها رؤيته بتلك الحاله ... قلبها لا يستطيع أبداً أن يرأه هكذا ... لقد شعرت بنار تخترق قلبها لتدمره :- أحمد أنت كويس ؟! 

أحمد فتح عيناه المغمضه فهل حقاً استمع لصوتها وهي تقول اسمه ... أجل لقد نطقته وما اجمل اسمه وهو يترنم من بين فوهها .. رفع نظره ونظر إليها ... ما به أيريد ان يدمرها بتلك النظرات ..

أحمد مبتسما وقد نسي كل حزنه وألمه :- 

اه كويس ... وشرد بملامحها وهي كذلك 

بينما عمرو ينظر إليهم باستغراب من أمراهم 

لتبعد ريم نظرها عنه وهي تقول :- هي لمار مش هترجع انهارده ؟ 

أحمد :- ماظنش أنها هتيجي ... هتفضل مع اللواء أمجد اكيد ؟ لان بسنت غاليه عليها اوي خاصةً أنها ماتت قدامها ...

ريم :- ربنا يصبر اهلها 

بيصمتوا لثواني ويقول أحمد بلهفه وهو يهم بالوقوف :- تخرجي ؟ اي رأيكم نخرج هاا؟ 

عمرو يقف بفرحه ... بينما ريم تنظر لرجلها بحزن 

ينظر أحمد إليها وعلم ما يدور بخلدها ... 

لترفع ريم نظرها وتقول :-لا أخرجه انتوا وانا هنام شويه عشان نعسانه 

أحمد برفض قاطع :- لا مش هنخرج من غيرك ... يلا استني بس ... ويخرج قليلاً ويعود ومعه كرسي متحرك ... ليضعه بجوار التخت وهو يقول :-

يلا بقا هاتي ايدك ... مزهقتيش من قعدة البيت ... ليساندها لتجلس ع المقعد ... 

بالسياره 

عمرو يشاور لاحمد ... بمعني نروح لفين

ليفهم أحمد عليه ويقول :- انت عايز تروح فين ؟ 

عمرو يشاور له بيده بحركات ... ليفهم أحمد ويقول وهو ينظر إلى ريم من المرأه ... وأنتي كمان عايزه تروحي الملاهي 

ريم :- اه 

كاد أحمد أن يقول شيئاً ولكن منعه رنين هاتفه والتي كانت لمار ... يجيب أحمد ويطمئنها علي ريم وعمرو ويغلق ... 

بيوصلوا الملاهي ويستمتعوا بوقتهم ما ببين ... لعب وضحك وهزار ...

وبعد وقت جلس أحمد بجوار ريم وهما ينظرون إلى عمرو الذي يلعب أمامهم ... 

ليشرد أحمد قليلاً بحزن وهو يتذكر شئ.. لتشعر به ريم وكي تخرجه من تلك الحاله فقالت :- 

أحمد أنت فين أهلك ... مش بتتكلم عنهم ... واللي عرفته انك عايش هنا لوحدك ؟ 

أحمد اقتحم كلماتها صميم قلبه علي ذكر الأحباب واقتحم بحور ذكرياته ..

احمد مالك سرحان في اي ... يا ابني انت مالك 

أحمد بيفيق من شروده وينظر لعيناها 

لتقول ريم :- بندهلك من بدري روحت فين ؟ 

أحمد بحزن :- عند الحبايب ... اهلي توفوا بحدثة عربيه ...

لتقول ريم بأسف :- أنا أسفه أني فتحت جروحك !

ولكنها شعرت أنه يريد أن يتحدث ويخرج ما بقلبه من أوجاع 

ليكمل أحمد كلامه قائلاً :- كنت في المكتب ... مع لمار بتدرس لنا أحدي المهمات ... رن موبايلي رديت ... لقيت واحد بيقولي صاحب التلفون ده عمل حدثه ... شعور مؤلم حسيت بيه ... سبت كل حاجة ونزلت الصعيد ... لمار مسبتنيش طول الوقت بتهديني ... و وصلت هناك كان خلاص ربنا خد أمانته 

ريم بتقاطعه :- الله يرحمهم 

لتنظر بعينه ... لتخبرها عيناه : انه يريد ان يتحدث اكتر ... يريد أخراج كل ما في قلبه ..

لتقول لها عينها أن يكمل حديثه 

ليكمل أحمد قائلاً بألم و وجع :- بقيت يتيم عارفه الشعور ده ... أن الشخص ده يكون جنبك وسامعه صوته ... وفجأه بين يوم وليله مفيش ... لما تفضلي تدوري عليه في كل ركن من البيت برضه مش موجود ... تفضلي في أنتظاره بس برضه مبيرجعش .. 

ناس كتير بتموت أهلها ومبيكونش حد جنبهم يعوضهم 

... بس عارفه أنا محظوظ ربنا بيحبني اه والله ... ماتوا أهلي بس لقيت سند لما جيت اقع لما عرفت بموتهم لقيت لمار هي الحيطه اللي سندتني ... والايدين اللي تمدتني ... والله العظيم ماحسستني انهم غابوا ... كانت جنبي لحظه بلحظه ... كنت بلاقيها الحضن الحنين طيبة الام وحب الام وخوف الام ... والصديق والاخت والاب والاخ والسند ... هي كل حاجة بمعني الكلمه ... بتخاف عليا وكأنها أمي ديما بتنصحني وديما واقفه جنبي ... لما الهموم بتكتر عليا ... الاقيها الحضن الحنين اللي ينسيني كل حاجة ...

لمار دي هي أمي فعلاً ... مش بعتبرها غير كدا ! بس يا ستي وليا أخ أكبر مني بس عايش في الصعيد ... مع جدي وستي ... ومعايا اخت برضه ...

ريم بحب :- ربنا يخليهم ليك ويخليك ليهم 

أحمد :- ويخليكي ليا 

ريم وهي تنظر لعينه ودقات قلبها متزايده :- ايه 

أحمد وهو ينظر لعيناها بهمس :- بحبك 

ريم بتظل لبعض الوقت ... قلبها يرفرف فرحا... وشارده بعينه ... لتتذكر شئ وتقول وهي تبعد نظرها عنه :- ممكن نمشي 

أحمد باستغراب من حالتها :- ليه ومالك بحبك جوبيني 

ريم بإصرار :- ممكن نمشي 

أحمد بغضب :- يا عمرو تعالي ... 

بيأتي عمرو ويرحله ... وطول الطريق ينظرو إلي بعضهم لبعض من المرأة 

... اوصلهم أحمد إلي المنزل وذهب ... 

ريم تجلس هي وعمرو وتذهب في بحور ذكرياتها التي ظلتها معه وتبتسم بحب ومن ثم تهتف بحزن :- لا يا ريم فوقي لنفسك ... أوعي تحبيه هو مستحيل يكون ليكي ؟ مستحيل يرضي بيكي لو عرف ماضيكي ... لتنزل دموعها وحده تلو الأخرى بحزن ... وتضع رأسها على وسادتها وتترك لدموعها العنان لتهبط كما يحلو لها ..  فهي الدموع لن تتركها وحيده ... لقد غدرت بها الحياه ... وأفقدتها حياتها وظل الوجع والحزن الرفيق الوحيد لها ... يا لها من أشياء بسيطة صعبة المنال .... 

بينما باحدي المستشفيات ...

كان ذيد جالس أمام احدي الغرف ... بحزن جارف ... بقلبه به نار مشتعله ... يريد أن يدخل ليطمئن عليها ... ولكنه خائف من ردة فعلها ... فمن هو ليطمنئن عليها ... وبأي صفة ... أخذ عقله يمر ذهابا وأيابا بحيره 

تاره يخبره أن يدلف ليطمئن عليها ويقر عينه بها؟ !! 

وتاره تمنعه من الذهاب ؟!

ليأخذ قراره أخيراً ويقرر ان يدلف ليطمئن عليها ..

ليذهب باتجاه الغرفه بحيره وتوتر ... ومع كل خطوه يخطيها تذداد دقات قلبه بشده ... خطواته بطيئه ... بيوصل عند الباب ويأتي أن يطرق عليه ... ليرجع يده في اخر لحظه وهو يقول بتوتر :- لا لا مش هدخل وبعدين هقولها اي ..  ومش عارف ردة فعلها هتكون اي ... ولمار مش هنا ... ليمشي كم خطوه 

ويقف مره اخري وهو يحادث نفسه ك المجنون "فهو عاشق مجنون" :- لا لا لازم اشوفها واطمن قلبي اللي بيموت كل ثانيه ده !

ليرجع مره أخري وهذة المره يدلف ليقف مكانه وهو ينظر إليها ... ينظر إلى ملاك نائم ملامحها بريئه جداً ... ليدلف وهو يغلق الباب خلفه ... ويقترب منها بخطوات بطيئه ... ويقف بجوار التخت ويظل ينظر إلى ملامحها بحب واشتياق وعتاب ... سحب مقعد من خلفه وجلس قريب منها ... وجهه لوجهها وظل شارد بملامحها ليحفرها بقلبه بتملك ... 

وضع يده ليزيح خصلات شعرها من علي وجهها وهو ك المغيب تماماً ...فهااا هي محبوبته أمامه بجواره ... ولكن ما يوجع قلبه ... أثر الحزن علي وجهها .. ملامحها الباهته للغايه ... تنهد بحزن وقلبه يتقطع بداخله وهو يرأها هكذا ... مال برأسه ليتأمل جيداً ملامحها ... 

فتحت عيناه ... ليبتعد هو مسرعاً ويتراجع للخلف 

لتتذكر بسنت ما الذي حصل ... لتعتدل بجلستها سريعاً وهي واضعه يدها علي بطنها وتقول بدموع :- ابني ابني كويس صح 

ذيد وقف تائهه لا يدري ما يقوله لها ... خائف أن يتكلم ... فيخطئ ويخبرها أن زوجها حبيبها هو السبب في حالتها تلك  .. ايوجعها بنفسه وهو لا يتحمل ان يري حزنها 

بسنت تنظر إليه وتقول بترجي ودموع :- ذيد ونبي قولي ابني كويس ... صح هو كويس ؟ 

يا الله اعيونها الجميله تبكي فمع كل دمعه تنزل من عيناها الساحرتين ... تنزل جمر علي قلبه ... لم يستطع أن يرد عليها وظل مكانه ... ليدخل ممرضات ودكتور علي صوتها ..

بسنت بتقف وهي تقول وتنظر إليهم بلهفه :- 

ابني كويس صح ؟ حصله حاجة ؟ 

الطبيب : يا مدام بسنت ارتاحي دلوقتي وابنك كويس والعصبيه مش حلوه عليه ... 

بسنت اطمنت ورجعت قعدة مكانها براحه ... لتقول بتذكر :- لمار كويسه هي فين ؟ 

ذيد ظل ينظر إليها بشرود ... ومن ثم خرج دون كلمه 

الطبيب يخرج من بعده ويرحل إلى مكتبه ... بيكون في شاب طويل القامه ... وعريض الجسد ... ذو عيون حاده ... ولحيه خفيفه ... 

بيدلف الطبيب ... وينظر للذي واقف أمام النافذه بشرود ... وأول ما يشعر به يقول بلهفه وشوق واشتياق :- لمار جت ؟ 

الطبيب بأسف :- لا لحد الآن مجتش .

ليقول بحزن :- اول ما تيجي قولي ... عايز المحها قبل ما أسافر .

الطبيب :- اول ما تيجي هعطي حضرتك خبر . بس هو سؤال انت ليه مهتم بالمار دي اوي كدا ... وهي حتي مش مريضه عندنا ....

بيرفع عينه بحده عليه ويقول :- لمار تبقي صحبة المستشفي دي ... زيي زيها بالظبط !!!!

الطبيب :- انا اسف دكتور مايكل... مكنش قصدي اضايق حضرتك ..


بيمر ثلت أيام ... يوم وراء يوم ... بحزن وألم وحده وضياع وهموما واشتياق وشوق وحنين  ... و وجع وندم .... 

بسنت جالسه بالمشفي... وهي تتذكر لحظة انفجار العربيه ... لم تاتي لمار لترأها ... أو حتى والدها ... ذيد جالس بالخارج ولا يدخل لها بتاتاً ... أصبح عقلها حائر وقلبها حائر ... هبت بالوقوف سريعاً ... وذهبت مسرعه باتجاه الباب ... وفتحته رأته جالس واضع رأسه للخلف وينظر للفراغ ... نادته باسمه ... نظر إليها بقلق وهم بالوقوف سريعاً... وقال في لهفه وخوف وقلق :- اي في اي مالك ؟ أنتي كويسه ؟ حاسه بحاجه طيب وقفتي ليه ؟ 

بسنت بضحكه رنانه ... اذابت أوتار قلبه :- اي يا عم حيلك حيلك مفيش بقيت كويسه 

ذيد وهو يهدي قلبه ويطمئن نفسه  :- الحمد لله امال اي اللي خرجك ..

بسنت بتزمر :- اصل قعده لوحدي قولت اجي اشوفك ... لو معندكش مانع ممكن نتكلم شويه 

ذيد ما بها تطلب منه ذلك الطلب التافهه ... وهو مستعد أن يضحي بنفسه وحياته لأجلها ... 

" هو القرار صعب لدرجه دي عشان تفكر " قالت تلك الجمله بسنت عندما وجدته شارد ..

ذيد :- لا أبداً تعالي نتكلم ..

بيدلفوا للداخل سوياً ... وهم تاركون الباب مفتوحاً .

.. بيجلس ذيد علي المقعد وهو يقول :- هاا يا ستي اتكلمي 

بسنت بتساؤل وهي جالسه بعيداً عنه بقليل :- هو مين اللي حط القنبلة دي للمار ..

ذيد ظل ينظر لها بصدمه وتوتر في آن واحد وهو لا يدري ما يقول 

بسنت لا تجد رد فبتعيد السؤال :- هاا قولي وانا متاكده انك عارف قولي ... ليه لمار مجتش ولا حد جه اصلا متاكده في حاجه حصلت انت مخبي عني أي ؟

ذيد وهو يبعد وجهه ... عن وجهها حتي لا يضعف أمامها :- معرفش 

بسنت برفض واصرار :- لا يا ذيد انت عارف لو سمحت قولي في ايه ؟ 

ذيد بيهب بالوقوف وهو يقول في ذات الوقت :- معرفش يا بسنت اي حاجة ، بعد اذنك ...

ليأتي أن يخطي للامام ليرحل ... تقف هي سريعاً وتمسك بيده وهي تقول :- ذيد لو سمحت متخبيش عليا 

ذيد بهدوء وهو يفكر ماذا يخبرها :- بسنت انا معرفش اي حاجة ، لمار رنت عليا وقالتلي على الانفجار وجيت ساعدتكم بس كده صدقيني معرفش اي حاجه بعد كده ... وانا هنا معاكي عشان لمار طلبت مني ...

بسنت بعدم تصديق :- تمام مصدقك ... طيب ليه عبد الرحمن مش هنا ... وفين تلفوني عايزه ارن عليه 

ذيد بعصبيه :- مش هترني عليه ؟ 

بسنت :- ليه بقا 

ذيد :- كده 

بسنت :- هو اللي كدا انا لازم ارن عليه .. لتبحث بعينها عن التلفون ... وتقع عينها عليه وتقول وهي تهم اليه "اهووه لقيته"

ذيد يلاحقها ... وقبل أن تمسك بالموبايل ... كانت يده هو اسرع منها ودفشه ارضا تهشم لاشلاء ..

بسنت بنرفزه :- انت ازاي تعمل كدا .. 

ذيد :- لمصلحتك 

بسنت بسخريه :- مصلحتي ؟ انك تكسر التلفون عشان مكلمش جوزي ..

ذيد لقد فاض به اﻷمر ما بها ..  ماذا لا تري كم يعشقها ... لماذا تجرح قلبه ... لماذا دئما تطعنه بخنجر بقلبه وهي تقول زوجي ... ما بها لا تري تلك الغيره الذي  تشتعل بقلبه ... 

نظر إليها نظرات ناريه وقال وهو ممسك باحدي ذراعيها بقوه :- جوزك ؟ انتي لسه بتقولي عليه جوزك وحبيبك يا ماما اللي بتقولي عليه جوزي ده هو دلوقتي في شقتك القديمه مع وحده ... جوزك مش زعلان عليكي ولا فارق معاه أنك موتي ... جوزك هو نفسه الشخص اللي بيحاول يقتل لمار ... جوزك بيسرق معلومات بلدنا ويبعها جوزك جسوس هنا لنفس منظمة جون عايزه تعرفي اي تاني ... 

فاق لكلامه ولم يدري كيف تفوه بكل ذلك ... قلبه تقطع وهو يرأها ترتعش ودموعها ك الشلال على وجنتيها الجميلتان ..

بسنت أخذتها رعده قويه من كلامه فهي تعلم انه صادق ولمار صادقه ... ظل جسدها يرتعش وقالت بتهتها :- أنت كذاب 

لم يعد بمقدوره ان يتفوه بحرفا دار وجهه وجسده للناحيه المقبله وصمت عن الكلام ..

بسنت تخطي أمامه وتقول بدموع ك الشلال :- ذيد أنا عارفه أن لمار صادقه وعمرها ما هتكدب ... وعارفه انك انت كمان صادق ... ذيد الكلام ده صح .قولي لا ونبي قولي أنك بتكدب عليا وانا هصدقك ومش هزعل منك بس عبد الرحمن مش وحش كده ريح قلبي اللي بيتحرق ... أنت ليه مش بترد عليه جاوبني الله يخليك ابوس ايدك قولي انك بتكدب 

ذيد دموعه غلابته علي دموعها .. لم يقدر علي تحملهم أراد ان يحتضنها ليهون عليها ... ليصرخ بها إلا تبكي فأن دموعها تنزل جمر على قلبه ..  ارارد ان يخبئها من ذلك العالم كي لا تحزن ولا تبكي .. ليصنع لها هو السعادة السعاده فقط ..

بسنت لم تحملها رجلها ... لم يعد هناك اكسجين لتتفنس أصبح قلبها يدق دقات مخيفه ونفسها كاد أن يتلاشي ... نار منصهره تحرق قلبها ... دموعا لم تعرف كيف تجعلها ان تتوقف كي لا تهبط ... سقطت ارضا وهي تبكي ..

ذيد نظر إليها وجلس على ركبتيه مقابل لها .. دموعها تكاد أن تقتله ... مد يده كي يمسحهم لها ... ولكنه توقف بأخر لحظه ... فليس له الحق في ذلك 

بسنت بشهقات نظرت إليه وقالت بوجع وصرخة قلب :- ممكن توديني مكان ما هو موجود ؟ 

ذيد :- مش هينفع 

بسنت دون اي كلمه هبت واقفه سريعاً وهي تقول :- تمام بس انا رايحه لوحدي ... وركضت 

ذيد ركض خلفها ... ومسكها علي اخر الدرج وقال :- استني هنا مش هسيبك لوحدك .

بسنت :- يلا 

ذيد :- تعالي ... ركبوا السياره وانطلق ذيد بالطريق أخبر لمار بما حدث وكادت ان تنفجر به لولا انها لازم تلحق بسنت.  

بعد وقتاً وقفت السياره أمام احدي العمارات .. بسنت بتفتح الباب وقبل أن تنزل ... تلتفت لذيد وتقول :- ممكن تستنني هنا معلش ..

وبتنزل فوراً راكضه ... تدلف للعماره .. وتطلع لفوق ..بتوصل الشقه ... وتجد أن الباب مقفول لتطرق على الباب دون اصدار صوتاً .. 

ثواني وتفتح الباب فتاة ... ثيابها قصيره وتقول لها :- مين انتي 

بسنت بتدفشها بيدها وتدخل ... لتدلف خلفها الفتاه وهي تقول :- أنتي ياا رايحه فين كدا .. وبعدين انتي ازاي تدخلي كدا 

مين يا حياتي ... كان ذلك صوت عبد الرحمن من احدي الغرف 

لتجيبه الفتاه :- مش عارفة يا بيبي تعالي شوف انت مين دي ..

بسنت استمعت إلى صوته وتوقفت مكانها دون ادني حركه غمضت عينها بوجع والم ووذهبت باتجاه الغرفة ... في تلك اللحظه كان عبد الرحمن خارج وهو عاري الصدر ... وعندما يرأها يقول بصدمه الجمته :- انتي عايشه بسنت ..

بسنت تنظر إليه بصدمه وتقترب منه بخطوات بطيئه وترفع يدها وتضربه "بالقلم" وتقول بدموع غرقة وجهها :- طلقني 

عبد الرحمن :- يا حبيبتي انتي فهمتي غلط دي دي

لتقاطعه بسنت :- بقولك طلقني مش عايزة اشوف وشك تاني ...

عبد الرحمن بالامبالاه :- انتي طالق 

يا الله وكأنه رمي مياة نار ... وأصابة قلبها مباشرةً ... أحقا طلقها ... حقاً قالها لماذا لم تستوعبها هي بعد ... لماذا لم يعرف قيمتها ... لماذا لم يقدر حبها تراجعت للخلف وكادت أن تقع لولا أن امسكها أحدهما ... تلتفت لتجد لمار ..

لمار بتسندها ... لترحل بسنت من أمامها راكضه للاسفل ... 

عبد الرحمن يري لمار بيبلع ريقه بخوف .. تمر دقائق ولمار تنظر إليه بغضب  ... ابتسمت بخبث وقالت :- بتفكر هتروح مني فين صح 

عبد الرحمن فجأة دفعها بقوه لتصدم بالحائط  وركض للاسفل .. بسرعة البرق .. 

كانت بسنت تنزل وحده وحده ببكاء حارق .. 

عبد الرحمن أتي راكض من خلفها ... وهو يلتفت لفوق ... حتي اخذها بطريقه وهو راكض ... ظلت بسنت تتدحرج ع الدرج وحده وحده  حتي سقطت بأخر الدرج  وسقطت  بصرخة هزت جدران البنايه ... ولكنها كانت اشد علي قلب ذيد الذي قلبه انخلع من بين اضلعه ... 

لمار كانت تنزل خلفه ولكنها وقفت مصدومه وهي تري بسنت غارفه في دماءها ... 

ذيد كان طالع ع الدرج وسمع صراخها وقف مكانه ومن ثم عاود الطلوع مره اخري وعندما وجدها هكذا اقترب منها ... 

بينما عبد الرحمن نظر إليها بصدمه وهو يري ابنه الذي باحشاءها قد ذهب ... وهي أيضاً رأي دماءها ولكنه لم يهن لم يحن لم تهمه العشره لم يقترب منها كي يرأها ... خاف على نفسه لتمسكه لمار ... ثم نزل راكض للاسفل ... 

لمار فاقت لنفسها هبطت للاسفل راكضه بدون كلمه 

بينما ذيد حملها بخوف ونزل راكض ولمار خلفه و .......... 


ياتري هل سيهرب عبد الرحمن ؟ هل لمار ستتركه ام انها ستنتقم منه ؟ ما الذي سيحصل لبسنت ؟ 

من يوسف ؟ ومن يكون للمار ؟ ولماذا يريدها ؟

هل علاقة أحمد وريم بدأت ام انها انتهت

(للنشر والإعلان والتواصل معنا)

                (اضغط هنا)

 الفصل الثامن

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -