القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية وقعت في حبه مجددآ الفصل الثالث عشر والاخير

 


رواية وقعت في حبه مجددآ

 الفصل الثالث عشر والأخير 

شرعت تحاول شرح مشاعرها، و التوتر يسيطر على نبرتها.

- أمس.. سألتني عن مشاعري.. تجاهك. لقد كذبت.. كذبت عندما قلت.. بأنني.. لم أعد أشعر تجاهك بشيء.


أومأ إيماءة ثقيلة.

- أعلم ذلك.


رفعت بصرها إليه، فأكمل.

- أفهم أنك.. خائفة من أن أجرحك مجددا.


سكت بعد ما قاله، فخيّم الصمت إلى أن تحدث مجددا ليضيف على كلامه.

- أمس.. ما كان علي أن..


قاطعته.

- لا داعي للاعتذار. حقا. لا حاجة لذلك.


ثم أضافت في بعض من التردد.

- أ يمكنك.. أن تمنحني بعض الوقت؟


هام آدم بعينيها لمدة ثم أومأ أخيرا.

- سأنتقل بعد بضعة أيام. يمكنك أخذ وقتك.. و فهم مشاعرك. إن كان إجتماعنا مجددا، مقدرا، فسنجتمع. و إن كان الفراق مصيرنا.. فما باليد حيلة.


#####


إرتمت على السرير، و إستلقت على ظهرها و هي ترفع هاتفها إلى أذنها.

قالت بنبرة متحمسة.

- راشيل، أ تصدقين، لقد حصلت على دور البطولة في الفيلم! أ تصدقين ذلك؟

- مبروك عليك، روز! مبروك عليك.

- شكرا لك. يا ليتك هنا الآن. أتمنى لو أحتفل برفقتك.

- لما لا تحتفلين برفقة آدم؟


فتحت روز شفتيها قليلا وهي تفكر في شرح مناسب.

- لا تقولي إنك.. لم تحدثيه بعد؟


تنحنحت.

- ليس بعد.

- الذي تنتظرينه؟ مرت أكثر من شهر و أنتما هكذا. عليك إصلاح الأمور بينكما.

- يجعلني التفكير في الأمر متوترة للغاية.

- أ تحبينه؟

- كثيرا.

- إذا لا تفكري في الأمر. إتصلي به، و ادعيه للخروج معك. أخبريه بمشاعرك و أصلحا الأمر.


عضذت على شفتها متبسمة، و هي ترتب خصلات شعرها المبعثرة.

- أظنني.. سأفعل.

- هيا إذا. إستعدي و إتصلي به الآن.


أنهت روز مكالمتها مع راشيل، وضعت الهاتف جانبا على الفراش وهي لاتزال مستلقية.

همست لنفسها.

- إشتقت إليه.


***


رفعت معصمها لتتفقد ساعة يدها، و التي تشير إلى التاسعة مساء.


كانت تقف بالقرب من مدخل حديقة عامة، كبيرة تحيط بها الأشجار، و تضيئها الأضواء من كل مكان. تمتمت لنفسها.

- أظنني أتيت باكرا.


إستنشقت نفسا، أطبقت جفنيها ثم زفرت وهي تربت على صدرها مرددةً.

- إهدأ يا قلبي، إهدأ أرجوك.


و ما هي سوى بضع ثوان، حتى شعرت بأحدهم يقترب منها. إلتفتت فلمحت آدم يسير نحوها. رمته بإبتسامة فبادلها بأوسع منها، بضحكة هادئة متوترة عندما وقف أمامها.

- لا أدري لماذا، لكنني مرتبك نوعا ما.

المجد للقصص والحكايات رواية وقعت في حبه مجددآ 

أومأت ضاحكة.

- و أنا كذلك.


أشار إلى الحديقة خلفهما.

- أ ترغبين.. في المشي قليلا؟

- بالطبع.


ثم دخلا الحديقة، يتمشيان بخطا بطيئة متأنية، و يتبادلان أطراف الحديث.

- حصلتي على دور البطولة؟

- أخيرا.

- هذا رائع! مبروك عليك. و أخيرا تحقق حلمك.

- و كيف.. حال مطعمك الجديد؟

- الشكر كله للفرصة التي قدمها لي إيريك. فكل شيء يسير على أحسن ما يرام.

- هذا جيد.


ثم توقفت عن السير، فتوقف آدم بدوره. إلتفت إليها متسائلا.

- ماذا هناك؟


رفعت عينيها عن الأرض.

- لا أزال أحمل مشاعر تجاهك.

- و أنا.. أقبل مشاعرك. فهل.. تقبلين مشاعري تجاهك أيضا؟


تحولت إبتسامتها إلى ضحكة لطيفة، ثم هزّت رأسها أكثر من ثلاث مرات موافقة.


أدخل آدم يده في جيب سترته، و أخرج علبة الخاتم السوداء التي وجدتها روز داخل صندوق الرسائل بالخزانة قبل مدّة. أفصح وهو يمسح على العلبة بإبهامه.

- تعلمين.. قبل أن أحصل على فرصة الذهاب إلى إيطاليا.. إشتريت هذا الخاتم.


فتح العلبة فكشف عن الخاتم. عضّ شفته السفلى وهو يبادل نظراتها المذهولة بظرات متشوقة.

- أردت أن أطلب منك الزواج، لكن..

- لكن؟

- عندما حصلت على فرصة في إيطاليا، خفت أن يصبح أمر الخطوبة حملا على كلانا. كنت قد بدأت لتوك في عالم التمثيل، كما حصلتُ على عمل بعيدا، لذلك.. تراجعت و أبقيت الخاتم عندي، ظنا مني أن الفرصة المناسبة ستأتي. و أن القدر سيجمعنا على طريقته الفريدة يوما ما.


أكمل بعد سكوت.

- لا أنكر أنني قبل خمس سنوات، فقدت الأمل في لقائنا مجددا. لكن مع ذلك أبقيت الخاتم معي. و أظن أن سبب ذلك هو أنني كنت سأحتاجه اليوم.


إبتسمت في إستغراب.

- أ تفكر.. في إعطائي الخاتم؟


أومأ ثم أضاف على كلماتها.

- و أن أسألك إذا ما كنت.. تقبلين الزواج بي.


إزدادت مفاجأتها، و تعجبت.

- لقد.. لقد عدنا لبعضنا للتو! أ لا تظن أنك.. تسرعت قليلا؟


هزّ رأسه نفيا.

- نحن نعرف بعضنا منذ عشر سنوات تقريبا. منذ أيام الثانوية، و نحن الآن في أواخر العشرينيات من عمرنا، إجتمعنا، و إفترقنا ثم إجتمعنا مجددا، فقط لنكتشف أننا أحببنا بعضنا البعض، و لانزال! و سنبقى دائما.


إتسعت إبتسامتها، إلى أن أصبحت ضحكة ظريفة. فقابل ضحكتها بأظرف منها.

- ماذا قلت إذا؟


مدت له يدها.

- لقد سبق و جربت الخاتم، إنه بمقاسي تماما.

- سبق وجربته؟


أومأت وهي لاتزال تمد يدها له.

- عندما وجدته في الخزانة. ظننته لفتاة أخرى.


رفعت يدها إليه أكثر.

- لا أزال أنتظر.


أمسك يدها، سحبها إليه بلطف، ثم وضع الخاتم حول أصبعها.

- ها هو ذا، يناسبك تماما.


وهما يتبادلان النظرات، خيم عزف جميل على الحديقة، فإلتفت الإثنان حولهما بحثا عن مصدر اللحن.


كانت فرقة موسيقية تعزف مقطوعة من نوع الجاز، و يقف حولهم العديد من الناس. عائلات، أطفال، و أزواج. بعضهم يستمع، و آخرون يرقصون بين ذراعي بعض في هدوء لطيف.


تقدم آدم برفقة خطيبته نحو موقع الفرقة، ثم وقفا بين الناس ليشاهدا العرض.


همست روز.

- مدهش!

- يعجبك؟


أومأت، فمدّ يده لها، و طلب قائلا.

- هل لي بهذه الرقصة، آنستي؟


ضحكت وهي تهزّ رأسها نفيا.

- لا، ليس هنا. وسط كل هؤلاء الناس!

- هيا، إنظري إلى الأزواج يرقصون. يدك؟


مدت يدها إلى كفّه بعد أن تردد لمدّة.

- حسنا. رقصة واحدة.

- رقصة واحدة.


شرع الإثنان يتحركان ببطئ، وهما بين ذراعي بعض، محتفظان باتصال عيونهما. دنى آدم من روز و الإبتسامة لا تفارق شفتيه، ثم طبع قبلة لطيفة على شفتيها، فبادلته.


تراجع ليتأمل عينيها الثلجيتين الواسعتين، ثم همس لها.

- أشعر و كأنني في حلم.


هامت بعينيه العسليتين الحادتين، ثم أجابته همسا.

- و أنا كذلك.


ضمها إلى صدره، فحضنته بدورها، وجسداهما لا يزالان يتحركان مع الموسيقى.

- أعدك، لن أفارقك مهما حدث.


أراحت ذفنها على كتفه.

- أعدك أيضا، أن أستمع إليك أكثر، و أفهم قبل أن أحكم.


أطبق جفنيه في إطمئنان.

- أعدك بالإستماع إليك أيضا قبل أن أحكم. و أعدك أنني.. لن أجرح مشاعرك أبدا. سأفعل ما بوسع لأجعلك سعيدة دائما.


إتسعت إبتسامتها، ثم ضمته إليها بقوة أكبر.

إنتهت الفرقة من عزفها، فصفق الجميع لهم على العرض الذي قدموه، بينما كان آدم و روز لا يزالان بين ذراعي بعض، كلاهما مغلق الجفنين، منبسطا الأسارير، و شفتاهما ترسمان إبتسامة هادئة، و مطمئنة.


****

تعليقات