القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية تزوجت ساديا الفصل الخامس



المجد للقصص والحكايات 

رواية تزوجت ساديا

 الفصل الخامس

 الوداع  السادي  

تعرضت هذه المسكينة لعنف لا يمكن السكوت عنه "

أجابه أحمد همسا

" إنها تحاول أن تتخلص من زواجها اللعين وتوريط الشرطة بالأمر الآن ليس لصالحها ، فقط سيطيل عذابها . "

قال الطبيب متنهدا

" لولا أني أعرفك جيدا يا أحمد ماكنت وافقت علي هذا أبدا ، لكنها بحاجة إلي عناية طبية ونفسية أيضا ، إنها الآن تعاني صدمة ولا أعتقد أن بإمكانها التعافي سريعا "

" إنها قوية ، محاربة ، أقوي مما نتصور . لقد تحملت هذه القسوة لعامين . وستخرج من هذه الأزمة ، لدي إيمان بذلك "

كنت أسمع كل هذا الحوار لكن لساني كان ثقيلا ، لم أستطع النطق ، أردت أن أصرخ لقد قتلها .

هشام قتل أمه .

لكن صوتي خرج أنينا جعل أحمد يقترب مني يمسك بيدي ويهمس

"أنت بخير "

" أنت آمنة معي ، لن أسمح لأحد بالإقتراب منك مجددا "


***


هشام


لقد أجبرت علي التخلي عنها من أجل حريتي ، كنت سأزج بالسجن إن لم أفعل ذلك .

لم أدخل السجن بعد قتلي أمي فهل سأقبل دخوله من أجل إختلاس القليل من المال ؟!

كان عليَ أن أضحي بها ، بمتعتي .

وأنا حزين لذلك .

لم أحزن بعد قتلي أمي .

قتلتها بدم بارد ، دسست لها قرصا بالطعام لمدة ثلاثة أشهر ، باليوم الأخير منهم دسست معه قرص مهدئ ليحد من حركتها راقبتها وهي عاجزة عن الحركة لا تعلم ما بها .

كنت أراقبها تلفظ أنفاسها مستمتعا و ممسكا بسجارتي .

حينما سلمت روحها وصلت لقمة نشوتي .

ماتت الساقطة بهدوء وباليوم التي دفنت والجميع يتمني لها الرحمة إلا أن كنت أعلم أنها ستقبع بالجحيم .

لن أترك مريم ، إنها إدماني .


مريم


لولا الصلاة والقراءة وأحمد ما كانت جروحي ستشفي .

وإن بدأت جروح الجسد بالشفاء فجروح الروح مازالت تنزف .

كنت أستند علي الحاجز الخشبي أشاهد الخيول عندما سمعت صوت خطوات نافذة الصبر فإلتفت لأري أحمد مبتسما فإبتسمت مترددة

لكنه وقف علي بعد خطوات قليلة مني وسلط عينيه علي عيني

" وصلت وثيقة طلاقك اليوم "

شعرت للحظات أنني تجمدت ، توقفت عن التنفس وكان غير مستعد لرد فعلي كما كنت أنا أيضا .

لقد إرتميت بين ذراعيه وبكيت

وهمست كلمات شكر إختلطت بنشيجي .


أحمد الشرقاوي


شعرت بهذه اللحظة بمشاعر متضاربة ، فقد رغبت بأن أطبق ذراعيً عليها وأقربها مني فتصبح كجلد ثان لي ، لكني سيطرت علي نفسي باللحظة التي كادت يداي أن تلمسها بها فأنزلتهما جانبي وهمست بأذنها


" إذا عريت سأحتويكي بأضلعي

أنا إن عريت رداء

وإذا عبست قد أكون مهرجا

كي تكوني

سعادتي السعداء "


إبتعدت عني وكانت تبدو نادمة بعد إرتكاب حماقة .

لم أعرف ماذا عليً أن أفعل لأخفف عنها ، فكل ما أريد فعله سيزيد الأمور سوءا ، يبدو أنني قد تورطت معها بمشاعري أكثر مما أردت . حالتها الآن لا تسمح بأن أحدثها .

لكني لن أستسلم .

سأعيد السعادة إلي حياتها وأساعدها علي الشفاء ثم أخبرها بما أشعر به تجاهها فيما بعد .

هذا جيد .

هذا ما سأفعله .

مريم


ما الذي فعلته ؟

هل جننت ؟

أهرب من رجل لأرتمي علي صدر الآخر ؟!

تمتمت

" آسفة "

منحني الوثيقة فتأملتها تسبقني دموعي الحارة .

وهمست

" شكرا "

ثم ركضت هاربة لحجرتي .

شعرت أنني أمسك بيدي شهادة ميلادي .

أنني منحت للتو حياة جديدة .

كم أنت عادل يا الله .

إستجبت لدعواتي وأرسلت لي طوق نجاة .

فكرت أن أحدث حسن وأخبره بكل شيئ .

يالله كم أحتاج ذراعيك يا حسن .

سأطلب من أحمد أن يدعني أحدثه وستكون هذه آخر خدمة أسمح له أن يقدمها لي .

لا ، عودتي للقاهرة ستكون الأخيرة .

أحتاج لأن أعيد ترتيب حياتي ، أحتاج إلي أن ألوذ بنفسي بعيدا عن لؤم البشر .

أن أعود كما كنت .

أعود طبيعية .

أكسر أغلال الذل وطوق العبودية وأحطم صنم هشام .

عليَ التحرر من وثنيته .


***


جمعت أغراضي بحقيبتي الصغيرة وتركتها علي الفراش ونزلت لأحدث أحمد .

كنا قد إعتدنا علي الجلوس بالمكتبة لفترات طويلة نقرأ و نتناقش .

سألني

" أي كتاب تفضلين اليوم؟"

لم أرفع عيني لأبعد من أذرار قميصه

" أرغب أن أحدث أخي حسن ، الآن أستطيع إخباره دون خوف "

" مريم؟"

إقشعر بدني من الإسم بت أمقته بالفعل لكنني رفعت عيني إليه

" هل بحوزتك رقم أخيك ؟"

أومأت نافية

" يمكننا الإتصال بالجامعة التي يعمل بها وبإمكانهم أن يصلونا به "

إبتسم

" يعجبني ذكائك ، دعيني أجرب"

قلت له

" أنا أتحدث الألمانية "

رفع حاجبه معجبا ثم أعطاني الهاتف فبدأت الإتصال

بعد معارضة قليلة من قبل الجامعة لمنحي بياناته ، طلبت منهم إعلامه بإسمي وبأنني بحاجة للحديث معه فإن وافق فهذا جيد وإن رفض فسينتهي الأمر ولن أزعجهم مجددا .وقد وعدوني بالتنفيذ .

بعد ثوان سمعت صوت أخي علي الهاتف يهمس بأذني

" مريم؟"

" حسن ، إشتقت إليك "

" هل أنت بخير؟"

" أصبحت ، أنا أحتاجك ياحسن "

" إخبريني ياروما ماذا بك ؟"

وبدأت سرد كل شيئ

كنت أسمع علي الطرف الآخر تنفس أخي الغير منتظم والذي يحاول التحكم به أمامي حتي لا يفزعني غضبه .

لكنني كنت متألمة جدا لأكترث بألمه ، ضعيفة جدا لأواسيه وخاضعة جدا لأبادر بطمئنته .


***


أحمد الشرقاوي


راقبتها وهي تعطي لأخيها رؤوس أقلام عما فعله بها الوغد .

كانت دموعها تسيل بإستمرار وتشير بيدها وكأنه يراها . لكن ما جعلني أفقد صوابي بالفعل

"أنه عرض عليها أن تأتي لتقيم معه ، سيحصل علي إجازة بعد شهر من الآن وهذا هو أقرب وقت إستطاع تدبيره فهم بمنتصف العام الدراسي بعدها سيأتي إلي مصر ليصطحبها معه وهذا ما لن أوافق عليه أبدا.

عندما أغلقت الهاتف قلت لها " لن أسمح لك بالسفر ، لن تغادري بعد أن عثرت عليك أخيرا "

نظرت لي غير مصدقة

" أحمد ؟"

" قلبي إيمان

وقلبك ملحد

قد لا تحبي لكنه

قد ذاق حبك واحد "

وضعت يدها المرتجفة علي وجهها وقالت

" آسفة "

قلت لها وأنا أجبرها علي النظر بعيني

" أنا لا تسول حبك يامريم

أنا واثق أنك ستحبيني ، لن أطالبك بشيئ لكن لا تحجري علي حقي بالتعبير عن حبي لك ."

" أنا أريد العودة للقاهرة "

" سأعيدك الليلة إن أردتي "

لمعت عينيها

" لقد جهزت حقيبتي "

"إذن سأبدل ملابسي إلي أن يعد سمير السيارة "

خرجت وأنا أفكر أنها تحتاج للشعور بالأمان ، تحتاج لمعاملة خاصة حتي تتجاوز أزمتها .

تحتاج لأحد يجعلها تتعامل بحرية دون خوف من إلحاق الأذي بها إن عبرت عن مشاعرها ، ما حكته لي أمرا مقززا .

ما الممتع بإجبار أحد علي القيام بأمر ما خلافا لإرادته ؟

كيف ينتشي أحدا من عذاب الآخرين ؟

كبف لبشر أن يهين غيره ويعامله كحيوان ؟!

تبا للسادية وتبا لمحبيها

سأساعدها لتتخطي كل ذلك وتعود طبيعية كما كانت حتي وإن كان هذا أخر ما قد أفعله بحياتي .


***

مريم


لقد أعلن لي عن حبه بأبيات من الشعر ، أي جنون هذا ؟!

هذه الطريقة كانت ستروق لروما الفتاة المجنونة التي تحب كل ما هو غير تقليدي .

لكن مريم ؟

خاصة مريم التي أصبحت عليها الآن لن تسمح للحب بالتسلل إليها ، لا يوجد ما يسمي حبا .

إنه وهم ؟

أحمد فقط يشفق عليَ ، يساعدني لكنه يجهل التمييز بين التعاطف والحب .

سأوضح له الفارق .

عليه أن يعود لحياته وعليَ أن أبدأ حياة جديدة دون إرتباط.

أوقف السيارة أمام المبني وفتح لي باب السيارة وسألني

" أي طابق سنصعد؟"

نظرت له مندهشة

" أنا لن أتركك تصعدين بمفردك ، لقد تأكدت بنفسي من رحيله خارج مصر لكنني أعلم أن الشقة تحمل لك ذكريات سيئة ولن أتركك تواجهينها وحدك "

نظرت له ممتنة

بالفعل كان قلبي يرتجف من خوض هذه التجربة وحدي . عندما سألني عما أفكربه للمستقبل أخبرته

" أول شيئ سأفعله هو بيع شقتي ، بعدها سأنتظر عودة أخي لنقرر الأمر "

"لدي مخطط آخرقد يعجبك إن فكرت به طويلا "

صعدنا للشقة وقام هو بفتح الباب عندما إرتعشت يدي ثم تابع حديثه وكأنه يحاول صرفي عن التذكر

" سأساعدك لتجمعين أشيائك ونغادر هذه الشقة وغدا سيتولي صديق المحامي الخاص بي عرضها للبيع وتخليص كل الإجراءت اللازمة فقط إن قمت بصنع توكيل له ، بعدها تشترين مكانا جديدا تعيدين تأثيثه بنفسك ثم تبحثين عن عملا بمجال تخصصك . ما رأيك بهذا إلي الآن؟"

إبتسمت

" نظريا جيد ، أما بالنسبة للتطبيق ؟"

قاطعني

" سيكون أكثر جودة ، لن أجعلك تحملين هما . والآن لنكف علي الثرثرة وإخبريني ماذا سنفعل ؟"

قلت له مبتسمة

" سأجمع كتبي "

" دعيني أساعدك "

أحضر معي صناديقا فارغة كان أخي يحتفظ بها بإحدي الغرف وبدأت إخراج الكتب من الأماكن التي كنت أتفنن بإخفائها بها حتي لا يصل إليها هشام .

وأحمد يرتبها بالصناديق .

ضحك

" أنت كارثة ، كنت أعتقد أنني مثقف لكنك أثبت لي أن عليَ إعادة النظر بالأمر "

قلت مبتسمة

" أعشق القراءة ، إنها بدمي ، كان حلمي أن أمتلك مكتبة أكبر من أبي وحسن "

" ستفعلين "

سألته

" أتجيد صنع القهوة؟ "

" لا تشككي بقدراتي ، أنا طباخ ماهر ، لكني أعتقد أنك تصرفيني فقط لهدف برأسك . "

إحمرت وجنتاي

" سأفحص ملابسي لأختار بعضها "

"كيف تشربين قهوتك ؟"

" سوداء بلا سكر "

قطب حاجبيه قائلا

" سنغير هذا ، ستشربين ما أعده بصمت "

إبتسمت فبادلني الإبتسام وذهب للمطخ ،أحمد أيضا سادي وإن كان لا يشعر بذلك .

كل إنساه يمتلك قدرا من السادية يظهر حينما يود تحقيق شئ دون أن يهتم بما يفكر به غيره .

أنانيتنا هي الترمومتر الذي يتحكم بدرجة ساديتنا .

إتجهت لغرفة النوم . تجاهلت النظر للفراش وللزوايا ، فكل مكان لي به ذكري خبيثة .

فتحت الخزانة وبدأت بإخراج كومة من الملابس كنت قد وضعتها بأسفلها حتي لا يتخلص منها الوغد لإجباري علي إرتداء ما يشتريه هو . كنت قد إشتريتها ضمن جهازي لكنها مازالت جديدة لم تمس ملأت حقيبتين وتركت باقي قذارته .

كنت أسحب إحدي الحقيبتين خارجا عندما أتي أحمد قائلا

"ستبرد القهوة وستتهميني أنني لا أجيد إعدادها "

إبتسمت

" سأشربها حالا "

" سأحضر حقيبتك الأخري ."

الفصل التالي

تعليقات