القائمة الرئيسية

الصفحات

داخل مستشفى الأمراض العقلية كاملة

 

المجد للقصص والحكايات

داخل مستشفى الأمراض العقلية

 كتبت مريضة علي جدار غرفتها

"لم أكن أنوي قتلها هي من جعلتني أقتلها"

قرأ د.أحمد هذه الكلمات داخل غرفة سلمى التي جائت منذ 5شهور إلي المستشفى، ورفضت أن تتحدث منذ مجيئها حتى مل منها الجميع ولم يعد المحاولة معاها أحد، حتى جاء هو وقرأ عنها كل شئ حتى اصابه الفضول لكي يسمع قصتها.

=السلام عليكم أسمي أحمد الدكتور اللي هيعالجك إن شاء الله

-.....

=أسمك إيه بقى

-.....

=عارفة أنا عمري ما كان ليا أصحاب كنت دايماً لوحدي، كنت دايماً حاطت فدماغي أن الراحة في العزلة بعيد عن البشر

لم تكترث لأي كلمة تفوه بها كأنه لم يكن موجوداً من الأساس، ثم تقوقعت داخل نفسها وضمت رجليها إليها وأمسكتهم بأيديها لكي تفهمه إنها لا تهتم بهذه الجلسة التافهة

فقال=طب أنا همشي دلوقتي وهبقى أجيلك بعدين

وخرج من غرفتها وهو يتعجب من حالها فأصابه الفضول أكثر ووعد نفسه إنه سيمر عليها في صباح الغد.

في اليوم التالي

دلف الغرفة ووجدها نائمة وتحتضن نفسها، ظل ينظر إليها قرابة 15دقيقة حتى فاق من شرودة وذهب إلي النوافذ ليفتحها ويدخل نور الشمس، فتسللت الأشعة الذهبية علي وجهها الطفولي الذي أرهقة الألم حتى أستيقظت وتعجبت من وجودة في هذا الوقت الباكر.

=صباح الخير، نمتي كويس؟!

-....

=أنا عارف إنك مش هتتكلمي أبداً، غير لو أرتحتِ للشخص اللي قدامك أنا مش هغصب عليك، بس الصراحة جوايا كلام كتير ونفسي حد يسمعني فأنا رشحتك أنت عشان تسمعيني بقى

فنظرت إليه متعجبة فأستكمل

أه بالغصب، أمي كانت محور حياتي كنت شايفها هي العالم بالنسبالي تقريباً كانت صاحبي ماقدرش أنام غير لما أحكيلها تفاصيل يومي وماكنتش بتمل ولا بتزهق، كانت هي اللي بتذاكرلي وبتشجعني علشان أحقق حلمي ماكنتش بتحرمني من حاجة من وقت ما مات أبويا وأنا عندي خمس سنين، ضيعت عمرها وشبابها عليا لحد ماحققت حلمنا وجبت مجموع طب وكنت بجري عليها علشان أفرحها وشوفت أخر حاجة كنت أتمنى ما أشوفهاش طول عمري لقيتها نايمة علي السرير

فنظرت إليه كأنها تسأله عن سبب مرضها أم هو مفاجئ؟!

فأستطاع ترجمة نظراتها وأكمل،

كانت مريضة بالوباء الكبدي فضعف كبدها لحد ماوصل للمرحلة النهائية لحد ما راحت وسابتني لوحدي وجدتي ربتني ولسه عايش معاها لحد دلوقت.

لم تجب عليه كعادتها ولكن دموعها أجابت عن كل مابداخلها، حتي أكمل

الوقت خلص خلاص وهاجيلك بكره فنفس المعاد وهسمع قصتك مالييش فيه

ثم تركها وذهب على أمل المجئ إليها غداً

وأتى إليها في اليوم التالي وكله أمل أن يسمع قصتها لكي يستطيع مساعدتها، ثم دلف إلي غرفتها ووجدها جالسة علي سريرها كأنها في أنتظاره، فذهب إلى النافذة لكي يفتحها لدخول الهواء العليل والضوء إلى هذه الغرفة الكئيبة كصاحبتها، ثم تكلم

=صباح الخير عليك، عامله أيه النهاردة؟!

-....

=برضو مش هتتكلمي؟! أنا جاي أسمعك خليكي جدعة وكوني قد الوعد اللي وعدتيه أمبارح

فنظرت .

إليها متعجبة

=أنا عارف إنك مش وعدتيني عديها بقى

-.....

=طب أنا هقف فالشباك شوية علشان أوضتك بتطل علي منظر رائع وبعدها همشي علي طول، ثم ذهب إلى النافذة وظل ينظر إلى اللا شئ أمامه يفكر في طريقة كي يجعلها تفرغ مابجبعتها ولكن حدث مالم يتوقع وتكلمت بالفعل

-هي السبب هي السبب هي السبب

وأخذت في تكرار هذه الكلمات حتى أنهارت وأخذت فالصراخ، فذهب إليها سريعاً لكي يهدأها ولكن كل محاولاته باتت بالفشل، فأضطر إلى أعطائها حقنة مهدء وذهبت في نوم عميق، جلس علي كرسي بجانب سريرها الخاص وأخرج مصحفه الذي لا يفارقه أبداً وظل يقرأ لها بصوت مسموع نسبياً وبعد مافرغ من قرائته دعا لها بالشفاء لوهله تعجب من نفسه وذهب من غرفتها علي أمل اللقاء بها غداً.

فاقت من ثباتها العميق وأخذت في البكاء عندما تذكرت كل مامرت به كانت تبكي كطفلة فقدتها أمها في السوق وظلت واقفة في مكانها وحيدة لا تقدر علي الحراك بدونها حتى جاء إليها بأبتسامته المعهودة وألقى عليها السلام وجلس علي الكرسي بجانبها لكي يهدأها ويحاول أن يخفف عنها

=ممكن بس تنسي إني دكتورك وبعالجك وأعتبريني صديق ليك وأحكيلي على كل حاجة

فتكلمت وسط بكائها المرير

-هي السبب

=هي مين؟!...هي ال خلتني قتلتها

داخل مستشفى الأمراض العقلية كتبت مريضة علي جدار غرفتها

"الجزاء الثاني والاخير

-هي السبب

=هي مين؟!

-مرات أبويا

=مالها؟!

-هي خلتني أقتلها هي السبب

=ممكن تهدي وتحكي الموضوع من أوله

-أمي ماتت وأنا عندي 10سنة ماتت بعد ماولدت أختي بشهر وعلشان مش لينا حد من قرايب أمي وأنا كنت صغيرة أبويا أضطر يتجوز أكتر واحدة قريبة من أمي أتجوز صحبتها علشان تربينا وعلشان طبعا مش هيقدر يعيش من غير ست فالبيت، كانت بتعاملني بأبشع معاملة، ضرب وشتيمة وتحرمني من الأكل وخدمة طوول اليوم فالبيت، لكن لما ييجي بابا من الشغل فجأة الجناحات ترفرف فالبيت ومش بلاقي مكان اقعد فيه من كبرهم، عيشت معاها أسواء سنين فحياتي بس كنت مصممة أكمل تعليم وأدخل كلية وأقدر أثبت نفسي ويكون ليا قيمة وأخرج أشتغل وماقعدلهاش فالبيت، وفعلاً جبت مجموع حلو أوي ودخلت هندسة كانت معيشاني فمر ماكنتش أقدر أذاكر منها أبداً غير لما ييجي أبويا من شغله

قاطعها=بس ده مش يخليك توصلي لدرجة إنك تقتليها

-مره كنت جاية من الجامعة بدري عن معادي وسمعتها بتتكلم فالموبيل معرفش مين ماركزتش فدخلت وماحستش بيا سمعتها بتقول..

وأخذت فالعياط بصوت مسموع يتوجع له قلب من يسمعها

=أستهدي بالله أستني هجبلك ميه، فأعطاها وشربت حتي هديت تماماً 

فأستكملت- بتقول وهو يعني بعد ماخلصت من مراته ونكدت عليها وهي فأيام النفاس وكتمت نفسها بالمخدة وغارت فداهية وقولت خلاص هتجوزه بعد ماأخدته مني سنين طويلة تيجي بنتها تتكبر عليا وتدخل كلية وتحط عقلها بعقلي ده أنا أقتلها وأشرب من دمها، أنهرت جداً وكتمت الشهقة اللي كانت هتطلع ووقتها كانت هتقتلني فوقتها خرجت علي برا جري وفضلت أعيط فالشارع وألف لحد الليل وقتها الموبيل فصل شحن وماحستش بنفسي خالص وبعدها روحت أخدت شوية كلام منها علي شوية من أبويا ودخلت أخدت أختي فحضني وفضلت أعيط، وبعدها فكرت إني لازم أنتقم لأمي منها وأجيب حقي وحق اليتم اللي أحنا بقينا فيه بسببها أصل اليتيم بيبقى يتيم الأم مش الأب، وبعدها بيوم لبست وخرجت وقولتلهم إني رايحة الجامعة كالعادة بس أنا روحت الصيدلية وأشتريت سم ومشيت روحت صيدلية تاني وأشتريت حقنة، وبعدها روحت البيت وخلطت السم فشوية ميه وحطيته فالحقنة، دورت عليها لقيتها فالمطبخ ضربتها بأقرب حاجة كانت قدامي وفقدت وعيها، فأخدتها وحطيتها علي كرسي وربطها جامد ودلقت عليها ميه عشان تفوق وبعدين فاقت...

=كملي أنا سامعك

بخضه:أنا فين؟!

-فبيتك

كنت بلف حواليها وهي خايفة مني

:طب طب أنت ربطاني كده ليه، فكيني بدل مايكون نهارك مش فايت

-مابقتش بخاف منك للأسف، وضربتها بالقلم

:أنت أتجننتِ علي الأخر فكيني بقولك 

-أنا سمعت كل حاجة وعرفت حقيقتك أنت اللي قتلتي أمي وحرمتيني منها ياشيخة حرام عليك هي عملتلك أيه عشان توصلي للكره والغل ده كله؟!

:ايوا بكرها ولو قدامي دلوقتي كنت قتلتها بدل المره ألف، هي أخدته مني كنت بحبه ومش شايفة فالدنيا غيره ليه تاخده مني وتحرمني قربه

-وعلشان الحب توصلي للقتل؟! أنت مجرمة

:أنا من يوم ما أتولدت كل طلباتي أوامر مفيش حد كان بيرفضلي كلمة، بس هو رفضني علشانها وقالي لو ماكنش بيحبها كان فكر فيا، حاولت أنساه وأتجوزت بس ماقدرتش أنسى حبه أتملكني خلاص حاولت أوقع مابينهم من غير ماظهر فالصورة بس برضو مانفعش حاجة، كانت أمك عرفاني وعارفة نيتي بس كانت هبلة وطيبة محبتش تفضحني واهو طيبتها نفعتها أوي لحد ماولدت أختك الصغيرة وأبوكي جاتله سفرية ضروري وكانت جدتك قاعدة معاها، وأستنيتها لما تخرج تروح فأي حته ودخلتلها وكتمت نفسها بالمخدة وخرجت، هي كانت تعبانة أصلاً وعندها ضيق تنفس وده ساعدني كتير أوي، وخرجت ولا من شاف ولا من دري

-ياشيخة أنت مفيش في قلبك رحمة أبداً، هدوقك نفس اللي دوقتيه لأمي أضعاف مضاعفة..

وبعدها كممت بؤها وجريت علي المطبخ وجبت سكينة وقطعت صباع من صوابع أيدها شوفت الوجع فعنيها بس ماصعبتش عليا لأن اللي عملته مش قليل، سبتها تتوجع شوية وفضلت أقطع كل شوية صباع لحد ماخلصتهم وبعدين خرجت الحقنة من الشنطة شوفتها بتترجاني..طب طب أحنا ماصعبناش عليها..ماكنش فقلبها رحمة تسيب أمي علشان تربي بنتها اللي لسه فاللفه، وبعدها حقنتها بالسم وشوفتها وهي بتموت قدامي وأخدت حقنا كلنا منها، لحد ماجه بابا والناس أتلمت والبوليس جه بس كنت فحالة ضحك هيستيري علشان كده جيت هنا، أنا مش مجنونة أنا مش مريضة صدقني..

وأخذت فالصراخ وحاول تهدأتها ثم أعطاها حقنة مهدئه حتى ذهبت في ثبات عميق..

وجلس يبكي على حالها وحال قلبها ولما وصلت إليه هذه المسكينة بسبب أمرأة لا يوجد في قلبها ذرة من الرحمة، ثم ذهب إلى مديرة لكي يكتب تقرير عنها وذكر فيه إنها تحتاج إلى علاج لفترات طويلة فهي ليست بمجرمة لم تكن في حالتها الطبيعية وعموماً لم يحاكمها القانون لأنها أثبتت عند القاضي إنها مريضة عقلية، وقرر الوقوف بجانبها حتى تسترد كامل قواها العقلية وحالتها النفسية تتحسن..


تمت

تعليقات